نضال طعمة: حزب الله يصادر قرار الحرب والسلم في لبنان

'ما يقدم عليه الحزب يحرج الجيش'

بيروت – يتلقى حزب الله سهام النقد الداخلي على خلفية تدخله في الحرب السورية وتعريض أمن لبنان لمخاطر الاحتقان الطائفي وهو ما جعل العديد من الجهات السياسية تتذمر وتندد بهذه الخطوة التي تحمل نزعة واضحة لمساعدة نظام الرئيس السوري بشار الأسد المنهار دون أي مصلحة للبنان في ذلك.

وتماشيا مع موجة الانتقادات الحادة التي يتلقاها الحزب الشيعي أكد النائب نضال طعمة ان "حزب الله يصادر مرة جديدة قرار السلم والحرب في البلد، ويقرر خوض معركة، وحججه الجاهزة حماية لبنان واللبنانيين، فيما هو في الحقيقة يحاول أن يعطي النظام السوري، الذي يتراجع ميدانيا في أكثر من موقع، جرعة من المعنويات لحمايته من انهيار وشيك".

وسأل طعمة "إلى متى ستبقى حماية اللبنانيين حجة جاهزة لتبرير التدخل لحماية الأنظمة البائدة"؟

واضاف "نسأل حزب الله وبكل صدق، وانطلاقا من شراكتنا اللبنانية، ماذا بعد تمكن الحزب من السيطرة على القلمون؟ هل سيتابع الدفاع عن النظام السوري إلى ما لا نهاية؟ وعندما يكون أي نظام في الكون عاجزا عن الدفاع عن نفسه، ألا يعتبر التدخل لصالحه تمديدا للأزمة واستنزافا للطاقات دون أفق لحلول مرجوة؟".

وتوعد الامين العام لحزب الله حسن نصرالله الثلاثاء بـ"معالجة" الوضع في منطقة القلمون السورية الحدودية مع لبنان، قائلا ان الجيش اللبناني "غير قادر" على التصدي للمجموعات المسلحة المعارضة لدمشق، ورافضا انتظار موافقة اللبنانيين على خوض المعركة.

ويرى مراقبون أن حزب الله يتذرع بحماية الحدود اللبنانية من أجل خوض معركة لا دخل للبنانيين فيها، مكدين أن تبريرات الجزب الشيعي لا تعدو كونها مناورة مكضوفة التفاصيل لمحولة انقذ الاسد وتجنيبه خسارة المعرك القادمة.

وتعرضت القوات السورية وحلفاؤها وعلى راسهم حزب الله لهزائم متتالية خلال الاسابيع الأخيرة، بدءا من سقوط مدينة إدلب وجسر الشغور (شمال غرب) الإستراتيجيتين وصولا الى مناطق قريبة من الساحل السوري، المعقل التاريخي للطائفة العلوية التي تنتمي اليها عائلة الرئيس بشار الأسد.

وقال طعمة "كان حري بحزب الله أن يقي لبنان المغامرة منذ البداية، وألا يحرج الجيش اللبناني الذي تبدي قيادته حكمة كبيرة في مقاربة دورها الوطني في حماية الحدود والحفاظ على السيادة الوطنية.

وأضاف أن ما يقدم عليه الحزب يحرج الجيش، ويجره إلى مواقع ومواقف هو في غنى عنها، دون أن ننسى حساسية ملف العسكريين المخطوفين، الذين نأمل فعلا ان يكون الكلام عن وصول مسألة المفاوضات بشأنهم إلى مرحلة متقدمة هي أخبار صحيحة وواقعية.

وتلقى حزب الله العديد من الخسائر في سوريا بفقدانه لعدد كبير من مقاتليه في جبهات القتال ضد المعارضة السورية المسلحة. وارسل الحزب الشيعي وهي حليف قوي لبشار الأسد مئات من مقاتليه للقتال الى جانب النظام السوري.

ورأى طعمة ان "خطورة إلهاء اللبنانيين والرأي العام بمعارك في مناطق هي أصلا خاضعة لسيطرة النظام، تساعد المسؤولين في البلد ليمعنوا أكثر في إهمال هموم الناس، فضلا عن تعطل الحراك السياسي الداخلي على مختلف المستويات، لتمسي عودة الحياة الديموقراطية إلى شرايين المؤسسات في البلد، وكأنه ضرب من الخيال، ففي ظل هذه الأجواء كيف سنجد سبيلا لانتخاب رئيس للجمهورية واستكمال الانتخابات النيابية؟".