'إيران تشتعل' إثر انتحار كردية هربا من الاغتصاب

على خطى البوعزيزي 'مفجر الثورة التونسية'

طهران – اثار انتحار فتاة كردية في ايران هربا من الاغتصاب موجة غضب عارمة وسقوط قتلى وجرحى على اثر مواجهات مع الامن الايراني.

وشهدت مواقع التواصل الإجتماعي انتشاراً لصور وفيديوهات عديدة حول تظاهرات غاضبة عمت إقليم كردستان ايران وتخللتها اشتباكات بين المتظاهرين وقوات الأمن اسفرت عن قتلى واصابات وحرق بعض المباني الحكومية.

وقد رجحت الحصيلة الأخيرة لقتلى وجرحى ومعتقلي الاحتجاجات سقوط 70 شخصا بين قتيل وجريح واعتقال المئات نتيجة لجوء قوات الأمن الايراني إلى العنف الشديد خلال تصديها للمتظاهرين.

وعم الاضراب السبت مدينة مهاباد الإيرانية ذات الأغلبية الكردية بعد يومين من المظاهرات احتجاجا على محاولة موظف حكومي ايراني كشفت وسائل اعلام ايرانية انه ضابط مخابرات ايراني الاعتداء جنسيا على فريناز خسرواني والتي انتحرت هرباً منه بالقاء نفسها من عمارة.

وتواجه المرأة الإيرانية التمييز في عدة مجالات منها الأحوال الشخصية، وما يتعلق بالزواج والطلاق والميراث، والوصاية على الأطفال.

ويرى مراقبون ان المرأة الايرانية تحصد اشواك التقاليد المتزمتة والصارمة التي تحاصرها من كل جانب والنظرة الدونية التي تلاحقها اينما ذهبت في مجتمع يرفع قبعة الاحترام والتبجيل للذكور مهما كثرت زلاتهم واخطائهم.

وقد قررت الحكومة الإيرانية نشر بيوت الزواج المؤقت، أو ما يعرف باسم زواج المتعة ليوم واحد، في الشوارع والأحياء، بحجة القضاء على مشكلة الاغتصاب والكبت الجنسي، الذي يعاني منه الشباب الإيراني، في دولة تبيح ممارسة الجنس مع أي فتاة تحت ذرائع دينية.

وأصدر مجلس الشورى في ايران أخيرا قرارا بإلزام النساء والفتيات بالحجاب الكامل، لكنه دعا الى تطبيق هذا القانون بواسطة قوى الأمن الداخلي، في الوقت الذي لا يتوقف فيه الرئيس حسن روحاني عن انتقاد شرطة الآداب والتعهد بالسماح بالمزيد من الحريات.

واثارت هجمات اخيرة بالحمض على نساء في اصفهان في وسط ايران الذعر مع شائعات مفادها ان الضحايا لم يحترمن وضع الحجاب، على ما نقلت وسائل الاعلام المحلية.

والقاسم المشترك في الفتيات التي تم الاعتداء عليهن، جمالهن وعدم ارتداء "التشادور" الزي المتعارف عليه للسيدات في إيران.

وتحظر قوانين الجمهورية الإسلامية الإيرانية على النساء مشاهدة الرجال وهم يمارسون رياضات مثل الكرة الطائرة وكرة القدم.

وتداول المغردون وسم "إيران تشتعل" في أعقاب انتشار تظاهرات اثر انتحار الفتاة الكردية.

وتوسعت التظاهرات في وقت قياسي على خلفية هضم حقوق المراة وامعان الحكومة الايرانية في اذلال الاكراد وتهميشهم.

كما عجت مواقع التواصل في الدول العربية بتغريدات تنتقد قمع المراة الايرانية، وانتهاك الحكومة الايرانية لابسط حقوق المواطنين.

وقال احد المغردين ويدعى ناصر على حسابه، أن "الله تعالى يمهل ولا يهمل"، في إشارة إلى الحكومة الإيرانية.

وتوقع أحمد اللحيدان ان تسفر التظاهرات عن سقوط المزيد من القتلى، مضيفاً في تغريدة "لماذا لا توجد قنوات اخبارية تنقل هذا الإجرام بحق الشعب".

وقال محمد الشيباني: "يجب أن تقوم دول الخليج بجهد إعلامي لعرض هذه التظاهرات والشغب للتأثير على الرأي العام الدولي والضغط على الحكومة الإيرانية".

وشبه عبدالله فهم في تغريدة له الفتاة الكردية المنتحرة بمفجر الثورة التونسية محمد البوعزيزي الذي اشعل انتحاره حرقاً الثورة في البلاد.

وقال المغرد أن "الأمر يتكرر في إيران ولكن هذه المرة تقوده امراة".

وكانت شبكة "رووداو" الإعلامية الكردية نقلت عن أسرة الضحية أن "السلطات الأمنية فتحت تحقيقاً في ملابسات الحادث"، داعيةً سكان مهاباد إلى "انتظار نتائجه".

وكانت الحكومة الايرانية نفت ما ورد في خبر الاحتجاجات على قيام أحد موظفيها بمحاولة اغتصاب الفتاة، وافادت إن صاحب محاولة الاغتصاب ليس موظفا، وأنها ألقت القبض عليه بعد أن اتضح أنه كردي وأن من احتجوا كانوا مدفوعين من الخارج.

لكن التصريح الحكومي لم يمنع حزب كومله الكردستاني الإيراني من الدعوة لتوسيع المظاهرات الكردية إلى جميع المدن ذات الأغلبية الكردية و طالب الحكومة الايرانية بإيقاف التمييز القومي والطائفي ضدهم.

وقال الحزب في بيان له "اننا إذ نواسي أهالي الضحية، نعلن عن تضامننا مع أهالي مهاباد الصامدين ونطلب من اهالي كل المدن الكردستانية الخروج في تظاهرات إدانة لهذا الفعل الشنيع الذي اقدم عليه رجال النظام".

واضاف البيان "يجب ان يتيقن النظام ان اعداماته وفساده الاخلاقي والمالي واعتداءاته على اهالي كردستان لن تبقى بدون رد".

يذكر أن مدينة مهاباد تحظى بمكانة رمزية بالنسبة للأكراد في العالم حيث تعتبر معقل الحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني الذي شكل جمهورية مهآباد عام 1946 وخرجت الأحزاب الكردية كافة في العالم من رحم هذا الحزب.

وتعليقاً على التظاهرات التي عمت الشوارع، قال خبراء إن انتحار فريناز كان بمثابة الشرارة التي فجرت احتجاجات مكبوتة نتيجة لتعرض الكرد في إيران إلى أنواع التمييز القومي والطائفي.

وانتشر فيديو انتحار الفتاة وهي عاملة تنظيف انتشار النار في الهشيم على مواقع التواصل.

وبدأت الحرب الطائفية ضد الأقليات الدينية في إيران تخرج الى العلن، وذلك مع تزايد العمليات التي تشنها مجموعات المقاومة المسلحة لأبناء تلك الأقليات، من ناحية، وتحول أعمال القمع التي تمارسها السلطات الإيرانية الى حملة إعدامات مكشوفة من ناحية أخرى.

وتشن السلطات الإيرانية حملة إعدامات ضد الناشطين في منطقة سيستان بلوشستان، وغالبا ما يتم تغطية هذه الإعدامات بالقول ان المحكومين لهم تهم لا علاقة لها بأنشطتهم السياسية المناهضة للسياسات الطائفية التي يمارسها الفرس (الذين يمثلون الفئة الأكبر) في إيران ضد الأقليات الأخرى.