إخوان سوريا يبحثون عن موطئ قدم تحت نيران الحرب

محاولة لبس جبة الاعتدال

اسطنبول ـ عاد مئات الأعضاء في جماعة الاخوان المسلمين السورية من المنفى إلى وطنهم يحدوهم الأمل في إعادة تأسيس الحركة التي سحقها نظام الرئيس السوري الراحل حافظ الأسد قبل عقود وتصنفها حاليا عدد من الدول العربية البارزة بأنها منظمة إرهابية.

ولا يزال القانون السوري الحالي يعاقب كل من تثبت عضويته في جماعة الاخوان المسلمين بالإعدام بعد أكثر من 30 عاما على حظر الرئيس الراحل والد الرئيس الحالي بشار الاسد الجماعة غير أن الأعضاء الذين غادروا البلاد إلى المنفى يعودون شيئا فشيئا إلى المناطق التي تسيطر عليها المعارضة.

وقال رئيس جماعة الاخوان المسلمين السورية محمد وليد "نحن نشجع الناس على العودة إلى سوريا.. يمكنني القول إنهم بالمئات".

وقال وليد هذه "النواة" سيكون عليها شرح أهداف الجماعة ومبادئها.

وقال من اسطنبول حيث يقيم في تركيا "كنا بعيدين عن المشهد (العام) لوقت طويل والكثير من الناس في سوريا لا يعرفوننا كثيرا".

وتصنف مصر والسعودية والإمارات العربية المتحدة الجماعة بأنها منظمة إرهابية واستبعدت من الجولة الأخيرة من محادثات السلام بين الأطراف السورية التي ترعاها الأمم المتحدة.

غير أن الفرع السوري من الجماعة يقول إنه يتبنى "الإسلام المعتدل" وينأى بنفسه عن مقاتلي تنظيم الدولة الإسلامية الذين اقتطعوا لأنفسهم أراض من سوريا والعراق وأعلنوا عليها الخلافة الإسلامية.

ويرى مراقبون أن الإخوان يريدون العودة إلى المشهد السياسي السوري من بوابة الفوضى المتفاقمة والاقتتال إلى جانب مناوراتهم السياسية عبر محاولة الظهور بشكل معتدل.

وأكد هؤلاء أن الإخوان يمتلكون فكرا متشددا لا يختلف عن باقي التنظيمات المتطرفة التي تنشط في سوريا لكن الإخوان يريدون لبس جبة العمل السياسي لتبرير تواجدهم على الساحة.

وقال خبراء أن الإطراف الراعية للمفاوضات السورية لن تسمح لجماعة الإخوان المسلمين بالعودة الى الساحة السياسية واعادة التموقع من جديد.

وقال وليد (70 عاما) وهو طبيب عيون من مدينة اللاذقية الساحلية غادر سوريا في السبعينيات من القرن الماضي إن معظم العائدين استقروا في حلب وإدلب وحماه.

لكن ما كانت في الماضي الحركة الإسلامية المهيمنة بات عليها اليوم أن تتنافس مع حركات مثل أحرار الشام وجيش الإسلام وهي فصائل اسلامية مسلحة لديها مكاتب سياسية واستراتيجيات إعلامية متطورة وقد تشكل مستقبلا أجنحتها السياسية.

وبعد استيلاء الفصائل الإسلامية المسلحة على مدينة إدلب في مارس آذار الماضي حققت فصائل المعارضة المسلحة تقدما في محافظة إدلب في الأسابيع الأخيرة.

وتسيطر القوات الحكومية والدولة الإسلامية وغيرها من مقاتلي المعارضة المسلحة على أنحاء مختلفة من حلب في حين لا تزال مدينة حماه تحت سيطرة النظام إلى حد كبير. ويقول بعض السوريين إن الاخوان يدعمون فصائل سورية مسلحة مثل جيش المجاهين.

وقال ياسر الحجي وهو ناشط سياسي في حلب "أنا واثق أنهم دعموا جيش المجاهدين وجماعات أخرى لكن منذ ذلك الحين شنت ضد الاخوان المسلمين حملة سلبية داخل سوريا. إنهم لا يعملون في العلن".