كاميرون يخيّر البريطانيين بين حزبه أو 'الصفقات السرية والرشاوى'

الجميع يرفع شعار 'أنا أو لا أحد'

لندن - بدأ الزعماء السياسيون البريطانيون الثلاثاء مساعيهم الاخيرة لكسب اصوات الناخبين قبل الانتخابات التي تحتدم فيها المنافسة في 7 ايار/مايو، في ظل احتمال مواجهتهم محادثات مطولة لتشكيل ائتلاف بعد انتهاء عملية الاقتراع.

وبدأ رئيس الوزراء ديفيد كاميرون الذي يتساوى حزبه المحافظ مع حزب العمال تقريباً في استطلاعات الراي، جولة تستمر 36 ساعة في ارجاء البلاد ستتواصل طوال الليل.

وحض كاميرون الناخبين على منح حزبه صلاحيات واضحة للحكم وإلا فإنهم سيواجهون سنوات من "الصفقات السرية" و"الرشاوي" عندما يسعى حزب العمال الى تشكيل حكومة بدعم الحزب الوطني الاسكتلندي الاصغر.

الا ان كاميرون نفسه يواجه صعوبات في الحصول على غالبية في البرلمان البالغ عدد مقاعده 650 مقعدا، ومن المرجح ان يحتاج الى دعم الاحزاب الاصغر حجما ليبقى في السلطة.

واكد كل من كاميرون ومنافسه زعيم حزب العمال اد ميليباند تاكيد هدفهما الحصول على اغلبية الأصوات.

وصرح كاميرون لأنصاره في تويكنهام جنوب غرب لندن "الكثير من الناس لم يقرروا لمن سيصوتون بعد، ويجب ان نقنعهم خلال الساعات الاخيرة".

وفي بدفورد وسط انكلترا اكد ميليباند انه لايزال "يقاتل من اجل الحصول على كلّ صوت". وفي الواقع، فإن جميع الاطراف تخطط كيف ستستغل الوضع صباح الجمعة بعد ان تخرج النتائج غير الحاسمة.

ويبقي الحزب الليبرالي الديمقراطي الذي يقوده نائب رئيس الوزراء نيك كليغ، الباب مفتوحا امام احتمال دعم أي من الحزبين الرئيسين.

وقد امضى حزب كليغ السنوات الخمس الماضية كشريك اصغر في الائتلاف الحاكم.

وقال كليغ "اذا اراد الحزب الذي يحصل على اكبر عدد من اصوات الشعب البريطاني التحدث مع الحزب الليبرالي الديمقراطي، فالطبع ساستمع له".

وقد يفقد حزب كليغ نصف مقاعده في البرلمان البالغة 57 مقعدا، ويكافح كليغ نفسه للاحتفاظ بمقعده في البرلمان.

ومن المرجح ان يكون الحزب القومي الاسكتلندي هو المتحكم في ميزان القوى حيث أنه يتجه الى الفوز باكثر من 50 مقعدا من مقاعد اسكتلندا ال59 رغم خسارته الاستفتاء على استقلال اسكتلندا العام 2014.

وتوعدت زعيمة الحزب القومي الاسكتلندي نيكولا ستورجيون منع وصول المحافظين الى السلطة، الا انها حذرت ان حزبها سيحاول فرض اجندته المناهضة للتقشف على اية حكومة عمالية.

اما ميليباند فتردد انه يعتزم التحدث مع النقابات العمالية، الداعم التقليدي لحزب العمال، بعد الانتخابات للحصول على دعمها لخيارات الحزب للحصول على السلطة.

واظهر اخر استطلاع اجرته هيئة بي بي سي ونشرته السبت ان حزب المحافظين ممثل اليمين الوسط سيحصل على نسبة 34% بينما سيحصل حزب العمال ممثل اليسار الوسط على 33%.

ولن يتغير الكثير خلال الـ48 ساعة الاخيرة، حيث يفكر العديد من الناخبين في التصويت التكتيكي.

واشار استطلاع اجراه معهد أي سي ام لحساب صحيفة الغارديان الى ان انصار حزب المحافظين في الدائرة الانتخابية لكليغ في شيفيلد شمال انكلترا يعتزمون التصويت لصالحه للحيلولة دون فقدانه مقعده لحساب حزب العمال.

ونشرت العديد من الصحف الثلاثاء ارشادات حول الاماكن التي يمكن للناخبين ان يدعموا فيها مرشحا لا يحبونه لمنع مرشح آخر لا يحبونه اكثر من الحصول على المقعد.

ودعت صحيفة "صن" الموالية للمحافظين والاكثر انتشارا في بريطانيا، الناخبين الذين يفكرون في التصويت لحزب استقلال بريطانيا المناهض للهجرة، الى ان يصوتوا للمحافظين لمنع فوز حزب العمال.

واشار استطلاع بي بي سي الى ان حزب استقلال بريطانيا الشعبوي بزعامة نايغل فاراج سيحصل على 14% من الاصوات، الا انه من غير المرجح ان يفوز بأكثر من مقعديه الحاليين في البرلمان.

واشار الاستطلاع إلى أن حزب الخضر اليساري سيأتي في المرتبة الخامسة بعد الديمقراطيين الليبرالين.

الا ان جورج اوزبورن وزير المالية الذي ينتمي الى حزب المحافظين حذر ان خروج الانتخابات بنتيجة غير حاسمة يمكن ان يسبب "حالة من عدم الاستقرار العميقة" في بريطانيا.

وقال لصحيفة فاينانشال تايمز ان سمعة بريطانيا بالنسبة لقوتها الاقتصادية واستقرارها قد تنهار في دقائق في حال فاز حزب العمال في الانتخابات.

ويشير بعض المحللين الى موقف بريطانيا من الاتحاد الاوروبي في حال فوز حزب المحافظين بعد ان وعد كاميرون بإجراء استفتاء على عضوية بلاده في الاتحاد بحلول 2017.