أردوغان يتجول بأموال الدولة في استفزاز جديد لمشاعر الأتراك

إنفاق قياسي

أنقرة ـ يواصل الرئيس التركي رجب طيب أردوغان لا مبالاته تجاه مشاعر المواطنين الأتراك عبر تبجحه بإهدار المال العام دون أن تقع محاسبته عقب تصريحه المثير للجدل "أتجول بأموال الدولة.. وهذا هو حقي الطبيعي".

ويتعرض أردوغان لانتقادات شديدة من قبل أحزاب المعارضة لقيامه بحملة ترويج ولقاءات جماهيرية في جميع أنحاء البلاد تدعو لدعم حزب العدالة والتنمية الحاكم في الانتخابات البرلمانية في السابع من يونيو/ حزيران المقبل.

وسعى أردوغان الذي اشتهر قصره الجديد (القصر الأبيض) بأنه رمز للبذخ والإسراف إلى تخصيص ميزانية سرية للمصاريف التي تنفق داخل القصر لتسهيل الإنفاق دون مساءلة أو محاسبة.

وقالت صحيفة "ميدان" التركية الاثنين إن اعتمادات الميزانية الممنوحة لأردوغان عقب انتخابه رئيسًا للجمهورية في انتخابات العاشر من أغسطس/ آب الماضي، وصلت أربعة أضعاف الـ 700 مليون ليرة تركية التي أنفقها الرئيس السابق عبدالله غول خلال تقلده المنصب على مدى سبع سنوات.

وذكرت الصحيفة أنه ليست ثمة معلومات محددة حتى الآن بشأن المجالات والفعاليات التي أُنفقت فيها هذه الأموال نظرًا لأن صندوق "الدعم الضمني" المخصص لمصروفات الدولة يشكّل 2.3 مليار ليرة من هذه الأموال، لافتة إلى أن أردوغان أجرى زيادة على ميزانيته الخاصة بمعدل الضعفين.

وكانت المصروفات التي ينفقها أردوغان بأرقام قياسيّة أسفرت عن جدل ونقاش كبيرين في أثناء تبادل اعتمادات ميزانية عام 2015.

وشهد البرلمان التركي الذي أقرّ حزمة قوانين الأمن الداخلي طلبا مفاجئا قدمته حكومة حزب العدالة والتنمية. حيث طلبت استحداث ميزانية سرية جديدة وإقرار مادة قانونية جديدة تمكّن رئيس الجمهورية من استخدام صندوق الميزانية المخصصة للمصاريف بالقصر وتمت الموافقة في البرلمان على هذا الطلب.

وجاء في مبرر الطلب "وضع الميزانية المخصصة لمصاريف الدولة في ميزانية رئاسة الجمهورية ليتم استخدامها من أجل الدولة في خدمات المخابرات والدفاع السرية والأمن القومي للدولة ومصالحها العليا، ومتطلبات هيبة الدولة والأهداف السياسية والاجتماعية والثقافية والخدمات الطارئة".

ويرى مراقبون أن أردوغان يتمادى في تصرفاته المستفزة للشعب التركي في ظل غياب سلطة قوية تحيله الى المحاسبة بعد ترهيب القضاء ومواصلى اعتقال القضاة الذين يخالفونه الراي ولا يطبقون اوامره.

وأكد هؤلاء أن الرئيس التركي يتصرف كأن البلاد مجرد بيدق يحرك مثلما يشاء دون مراعاة لحق الاتراك بمعرفة اين تصرف اموال الدولة.

ويواجه الرئيس الاسلامي المحافظ الذي كان رئيسا للحكومة بين 2003 و2014 قبل انتخابه للمنصب الاعلى في الدولة، انتقادات لمواقفه المتشددة والتعسفية وكذلك لـ"جنون العظمة" الذي يميز تصرفاته.

واثار الرئيس التركي رجب طيب اردوغان عاصفة من الانتقادات بسبب القصر الرئاسي الفخم الذي يريده ان يكون رمزا "لتركيا الجديدة" التي يقودها في حين يعتبره معارضوه دليلا على اصابته بجنون العظمة.

يقع "القصر الابيض" او "اك سراي" بالتركية الذي يحل محل القصر الرئاسي التاريخي على تلال انقرة وسط ضاحية بعيدة للعاصمة. ويضم القصر الجديد الذي يجمع بين طرازي العمارة العثماني والسلجوقي الجديد (اول سلالة تركية حاكمة بين القرنين الحادي عشر والثالث عشر) نحو الف غرفة ويحتل مساحة 200 الف متر مربع.