المعارضة السورية تشن 'ضربة استباقية' ضد النظام وحزب الله في القلمون

معركة أخرى حاسمة في القلمون

بيروت - هاجم مقاتلون من جبهة النصرة والفصائل الاسلامية والمقاتلة مراكز تابعة لقوات النظام وحزب الله اللبناني في جرود القلمون شمال دمشق، في خطوة وصفها المرصد السوري لحقوق الانسان بانها "ضربة استباقية" لهجوم يخطط النظام وحلفاؤه لشنه قريبا في المنطقة.

وقال المرصد ان "جبهة النصرة (ذراع تنظيم القاعدة في سوريا) استهدفت تمركزات ومقار حزب الله" في منطقة القلمون الحدودية الفاصلة بين لبنان وسوريا.

واضاف "تدور اشتباكات عنيفة منذ صباح اليوم (الاثنين) بين حزب الله مدعوما بقوات النظام وقوات الدفاع الوطني من جهة، ومقاتلي الفصائل الاسلامية وجبهة النصرة من جهة اخرى في جرود القلمون".

ويتنازع الجهاديون ومقاتلو عدد من الفصائل المعارضة ابرزها اسلامية السيطرة على منطقة ريف القلمون الشرقي، في وقت تسيطر قوات النظام ومقاتلو حزب الله على ريف القلمون الغربي.

ومنذ نيسان/ابريل 2014، طردت قوات النظام مدعومة من حزب الله مقاتلي المعارضة من مجمل القلمون، الا ان اعدادا منهم تمكنوا من التحصن في بعض المناطق الجبلية وكانوا ينطلقون منها لشن هجمات على مواقع النظام وحلفائه.

واكد مصدر قريب من جبهة النصرة ان هذه الهجمات تاتي بعدما "دقت ساعة الصفر وانطلقت المعركة" في القلمون.

واعترف الجانب السوري من جهته بالهجوم واشار مصدر ميداني سوري الى "قتلى وجرحى في صفوف المسلحين (...) اثر محاولتهم الهجوم على مواقع الجيش السوري في جرود عسال الورد والجبة في القلمون".

واضاف ان "الجيش السوري وحلفاءه يصدون هجوما للمجموعات المسلحة من جهة جرود الجبة وجرود عسال الورد حيث وقعت المجموعات المهاجمة في كمائن محكمة ادت الى تدمير الياتهم، اضافة الى مقتل وجرح العشرات" في صفوفهم.

واشار المرصد من جهته الى "خسائر بشرية في صفوف الطرفين" من دون ان يحدد الحصيلة.

واوضح مدير المرصد رامي عبد الرحمن ان "هجوم جبهة النصرة والكتائب الاسلامية المقاتلة ياتي في سياق ضربة استباقية ضد حزب الله الذي كان من المتوقع ان يبدأ مقاتلوه مدعومين بقوات النظام عملياتهم في جرود القلمون خلال الايام المقبلة".

واعلن حساب مراسل القلمون التابع لجبهة النصرة على موقع تويتر الاحد "اكتمال تدريب طواقم متخصصة من رماة الصواريخ الموجهة ونشرهم على قمم جبال القلمون تحسبا من اي تقدم للعدو".

ونشر صورا في الايام الاخيرة تظهر عشرات المقاتلين وهم يقفون في صفوف منتظمة او يتخذون وضعيات قتالية في منطقة جبلية والى جانبهم دبابة كتب عليها بطلاء ابيض "جبهة النصرة".

ونشرت وسائل اعلام لبنانية مقربة من حزب الله في الفترة الاخيرة تقارير عن تخطيط قوات النظام وحزب الله لشن هجوم كبير يستهدف القضاء على تجمعات مسلحي المعارضة في جرود القلمون ومنع تدفقهم باتجاه لبنان عبر بلدة عرسال الحدودية او وصولهم الى دمشق.

ويعزز حزب الله وفق مصادر محلية نقاط تواجده في القلمون انطلاقا من جرود بلدة نحلة اللبنانية فيما تحاول قوات النظام التقدم من الجهة السورية وتحديدا من عسال الورد ورنكوس.

وقال مصدر امني لبناني ان "الجيش اللبناني عزز انتشاره وتقتصر مهمته على حماية الحدود اللبنانية وبلدة عرسال" المتاخمة للحدود السورية.

ولعرسال حدود طويلة مع القلمون. وهي تستضيف عشرات الالاف من اللاجئين السوريين، وكانت مسرحا في آب/اغسطس لمعارك دامية بين مجموعات جهادية مسلحة قدمت من الاراضي السورية ومن داخل مخيمات اللاجئين والجيش اللبناني. وانتهت هذه المعارك بخطف المسلحين عددا من العسكريين اللبنانيين لا يزال 25 منهم محتجزين لدى جبهة النصرة وتنظيم الدولة الاسلامية.

من جهة ثانية، تبنت جبهة النصرة تفجيرا انتحاريا استهدف الاثنين حي ركن الدين الواقع في شرق دمشق واسفر عن جرح ستة اشخاص.

وقال "مراسل دمشق" التابع للجبهة على حسابه الرسمي في موقع تويتر "تمكن ثلاثة من أسود جبهة النصرة من الانغماس في مبنى إدارة الإمداد والتموين العسكري في نهاية شارع برنية" في دمشق.

وقد اوضح مصدر امني سوري ان مجموعة "ارهابية تسللت من نقاط مجهولة على متن دراجات نارية تم كشفها في شرق ركن الدين واشتبكت الجهات المختصة معها بالنيران".

واضاف "عندما ادركت استحالة هروبها قام احدهم بتفجير نفسه بحزام ناسف ما اسفر عن ستة جرحى" موضحا ان "الجهات المختصة قتلت بقية افرادها".

وقال مصدر طبي في مستشفى هشام سنان ان "ستة مدنيين اصيبوا في الانفجار تم اسعافهم" الى المستشفى للعلاج.

ونقلت وكالة الانباء السورية الرسمية "سانا" من جهتها عن مصدر عسكري قوله ان قوات الامن قضت على مجموعةارهابية بكامل افرادها خلال ملاحقتها شرق حى ركن الدين وقيام احد افرادها الانتحاريين بتفجير نفسه".

ويعد حي ركن الدين من الاحياء الهادئة في دمشق وتنتشر فيه نقاط تفتيش تابعة لقوات النظام.

ووقع الهجوم قرب مبنى هيئة الامداد والتموين العسكري.

وقال مدير المرصد السوري لحقوق الانسان ان "الانفجار استهدف مدير الهيئة اللواء محمد عيد الذي اصيب في الانفجار مع اثنين من مرافقيه فيما قتل مرافق اخر".

لكن المصدر الامني نفى اصابة مدير الهيئة في الهجوم.

وقال شهود عيان ان اشتباكات اعقبت التفجير الانتحاري استمرت نحو ربع ساعة فيما طوقت قوات الامن موقع الهجوم ومنعت الدخول او الخروج.

ويتمركز مقاتلو المعارضة في مناطق شرق حي ركن الدين وتحديدا في الغوطة الغربية.

ووقع تفجير انتحاري مماثل قرب مبنى الهيئة في اذار/مارس 2013 واسفر عن مقتل ثلاثة اشخاص.

في شمال شرق دمشق، افاد المرصد بان "اشتباكات عنيفة تدور بين قوات النظام مدعمة بقوات الدفاع الوطني وحزب الله اللبناني من جهة ومقاتلي الكتائب الاسلامية وجبهة النصرة من جهة اخرى في حي جوبر". وقال المرصد ان الطيران الحربي نفذ اربع غارات استهدفت مناطق عدة في الحي.

وادت الاشتباكات وفق المرصد الى وقوع "خسائر بشرية في صفوف الطرفين" من دون تحديد العدد.