البرلمان العراقي 'يثبّت' احتكار الشيعة للسلاح

اختلال التوازن الطائفي المسلح لصالح النفوذ الإيراني

بغداد - صوت البرلمان العراقي لصالح رفض المشروع الأميركي لتسليح السنة والأكراد كـ"قوتين منفصلتين" دون الرجوع للحكومة الاتحادية في بغداد، في جلسة انسحب منها نواب الكتل السنية والكردية.

وقال النائب عن التحالف الوطني الشيعي، صاحب الأغلبية في البرلمان، سليم شوقي إن "مجلس النواب العراقي صوت بغالبية 162 نائبا من مجموع 180 حضروا جلسة التصويت على قرار يرفض مشروع الكونغرس الأميركي (الهيئة التشريعية بغرفتيها الشيوخ والنواب) بتزويد السنة والأكراد بأسلحة دون الرجوع للحكومة الاتحادية".

وأشار شوقي إلى أن "النواب الأكراد وغالبية نواب تحالف القوى (الممثل الأكبر للسنة في البرلمان العراقي)، انسحبوا من الجلسة عند طرح مشروع القرار"، دون أن يشاركوا في التصويت.

ويشغل التحالف الوطني الشيعي غالبية مقاعد البرلمان بـ 180 مقعدا من مجموع عدد مقاعد البرلمان البالغة 328، فيما تشغل كتلة "اتحاد القوى الوطنية" السنية 53 مقعدا، بينما يبلغ عدد نواب الكتل الكردية 62‎ نائبا.

وقال رعد الدهلكي القيادي في كتلة اتحاد القوى (الممثل الأكبر للسنة في البرلمان العراقي)، إن مشروع القانون الأميركي الخاص بتسليح قوات البيشمركة الكردية (جيش إقليم شمال العراق)، وقوات سنيّة بشكل مباشر "مرحب به من قبل السنّة".

وفي تصريح له، أوضح الدهلكي أن عدم استجابة الحكومة العراقية لمطالب تسليح مقاتلي العشائر السنية في المحافظات التي يسيطر عليها تنظيم "الدولة الإسلامية" دفعها إلى الانفتاح على جميع الأطراف سواء كانت عربية أو غربية للحصول على السلاح بما فيها واشنطن.

وأضاف أن "العشائر السنية وممثليها في البرلمان طالبوا الحكومة الاتحادية مرارا ومنذ أكثر من 6 أشهر بتوفير السلاح والعتاد لقتال الإرهابيين في محافظاتهم، إلا أنه للأسف حتى اليوم لم يحصلوا على الدعم المطلوب".

وأشار الدهلكي إلى أن "عدم الاستجابة من قبل الحكومة دفع المكونات السنية إلى الانفتاح على جميع الدول العربية والغربية بغرض المطالبة بتسليح العشائر لقتال المسلحين المتشددين وكانت الولايات المتحدة من ضمن تلك الدول".

وتمكنت لجنة القوات المسلحة في مجلس النواب الأمريكي من الحصول على 60 صوتا موافقا لتسليحها الأكراد والعشائر السنية، في مقابل صوتين اثنين رافضين. وسوف يتم وضع مسودة المشروع في المرحلة القادمة على جدول أعمال مجلس النواب الأميركي ليصوت عليها.

ومن جانبه، يرى المكون الكردي الذي يتمتع بنوع من الاستقلالية في قراراته وتعاملاته الخارجية عن الحكومة الاتحادية في بغداد، إن مشروع القانون لم يشرع بعد وعلى القوى السياسية العراقية أن تبدي مواقفها تجاهه بعد تشريعه.

وقال محسن السعدون القيادي في التحالف الكردستاني (الممثل الأكبر للأكراد في البرلمان العراقي)، إن العراق "بأمس الحاجة إلى الدعم والسلاح لدحر تنظيم داعش".

وتتناقض تصريحات السعدون مع تلك الصادرة عن رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي الذي طالب الولايات المتحدة الأميركية "بعدم التدخل في الشؤون الداخلية لبلاده، والحفاظ على السيادة العراقية"، مجددا رفضه لمشاريع ومقترحات القوانين الأميركية التي تخالف ذلك، في إشارة إلى مشروع القانون الذي يناقشه مجلس النواب الأمريكي ويتيح تسليح قوات البيشمركة الكردية (جيش إقليم شمال العراق) وقوات سنية بشكل مباشر ودون العودة لحكومة بغداد.

وبحسب بيان صادر عن مكتبه، فإن مطالبة رئيس الوزراء العراقي جاءت في اتصال هاتفي أجراه، مع جو بايدن نائب الرئيس الأمريكي باراك أوباما، بحثا خلاله مجمل الأوضاع السياسية والأمنية في العراق والمنطقة وتطورات الحرب ضد تنظيم "الدولة الإسلامية".

وأضاف البيان أن العبادي طالب واشنطن بـ"الحفاظ على وحدة الأراضي العراقية وعدم التدخل بالشؤون الداخلية لبلاده والحفاظ على سيادتها"، مشيرا إلى رفض العراق مشاريع ومقترحات القوانين التي تضعف وحدة البلاد وتتجاوز السيادة الوطنية.

ومن جانبه سارع جو بايدن نائب الرئيس الأميركي إلى التأكيد على حرص الولايات المتحدة على وحدة الأراضي العراقية ومكوناتها الطائفية والقومية. وقد أكد مراقبون أن التأكيد الأميركي جاء لطمأنة العراقيين من موضوع التسليح، خاصة بعد أن هدد التيار الصدري وأذرعه المسلحة المصالح الأميركية بعد إبداء الكونغرس رغبته في تسليح السنة والأكراد.