بوسالم التونسية تستعد لمهرجان الربيع العربي للآداب والفنون

الفعاليات تتوزع على عدة فضاءات

تبرز مدينة بوسالم التونسية بجمالها وسحر الطبيعة والألوان فيها، فضلا عن طيبة الناس الذين تمتد حياتهم الضاربة في أعماق التواريخ.

بوسالم المكان والمكانة في هذا الربيع التونسي تسعد حاضنة ضيوفه التونسيين والعرب من الأدباء في دورة جديدة من مهرجانها الأدبي مهرجان الربيع العربي للآداب والفنون في الدورة 29 و ذلك تحت شعار "الابداع والالتزام".

الفعاليات تتوزع على عدة فضاءات منها دار الثقافة ببوسالم وذلك خلال أيام 1و2 و3 من شهر مايو/آيار القادم. وقد عملت جمعية المهرجان بالتعاون مع المندوبية الجهوية للثقافة ودار الثقافة منذ مدة لتوفير الظروف الملائمة لنجاح الفعالية التي يتضمن برنامجها عددا من الأنشطة والفقرات منها معرض الفنون التشكيلية للفنان جلال التبيني ومعرض الكتاب لدار بوسلامة للنشر والتوزيع وفي الافتتاح الرسمي كلمات رئيس جمعية المهرجان والمندوب الثقافي بجندوبة ووزيرة الثقافة.

إثر ذلك يتم عرض شريط بعنوان "جندوبة الجميلة" وبعده يقدم لطفي الخميري عرضا موسيقيا ثم تنطلق الأمسية الشعرية الأولى بمشاركة الشعراء: عبدالمجيد بني عمر وسيف الدين العلوي والمنصف الدريدي ومنور عزيزي وآدم فتحي ووليد الزريبي (من تونس) وسعد الدين شاهين (من الأردن) وفاطمة الزهراء بنيس (من المغرب).

في صباح اليوم الثاني تكون الندوة الفكرية الأدبية بمشاركة جورج سعادة وفرحان صالح (من لبنان) والمنصف الوهايبي (من تونس) وجلال خشاب (من الجزائر) وذلك حول محور الأدب والالتزام، وبعد ذلك يكون الموعد مع زيارة وجولة في مدينة بلاريجيا السياحية.

في الفترة المسائية يقدم الفنان مقداد السهيلي عرضا موسيقيا ثم تنطلق الأمسية الشعرية الثانية بمشاركة الشعراء علالة القنوني ويونس السلطاني والهاشمي البلطي وعبداللطيف العلوي ومعز العكايشي وكمال جبري (من تونس) وجمال أبوصبيح (من الأردن).

وفي صباح الأحد 3 مايو/آيار وبدار الثقافة ببوسالم ينطلق نشاط ورشة بعنوان "لمسة وفاء" للكاتب الراحل أبو القاسم محمد كرو، وكذلك نشاط مسابقة الشعراء الشبان.

وتتواصل القراءات الشعرية بمصاحبة موسيقية للفنان فتحي البلطي ويشارك في الالقاء الشعري كل من الشعراء ليلى حمدي والطيب الجمازي ونجاة المازني وفضة خليفة وعزالدين العزيزي وفؤاد الحمدي وشمس الدين العوني (من تونس) وناهد الزايدي (من المغرب) ويكون الاختتام بتوزيع الجوائز وتكريم الضيوف بداية من منتصف النهار.

لقد دأبت الهيئة المشرفة على الفعاليات تنظيم زيارة الى المواقع الأثرية ببلاريجا حيث يطلع الضيوف على عراقة المكان.

• بلاريجا المكان.. والمكانة

يظهر اسم بولا لأول مرة في المصادر اللاتينية الكلاسيكية عند ذكر ملاحقة الملك النوميدي هيارباس بهذه المدينة وقد لجأ اليها عندما طاردته الجيوش الرومانية. ويظهر اسم المدينة في نهاية القرن الرابع الميلادي في احدى مواعظ القديس اغسطينوس .أما في كتابات الرحالين العرب فان بولاريجيا تسمى هنشير بل وتوجد الآثار التاريخية والنقائش اللاتينية بالخصوص اكثر سخاء بالمعلومات اذ انها تتيح رسم معالم تاريخ المدينة منذ القرن الرابع قبل الميلاد الى حدود الفتح الاسلامي في القرن السابع بعد الميلاد

عرف يوليوس قيصر كيف يجازي أحسن جزاء المدن التي وقفت الى جانبه أو التي لازمت الحياد أثناء الحرب الأهلية وبذلك أحرزت بولاريجيا مع عدد من المدن الأخرى على صفة المدينة الحرة.

المكان أخاذ وساحر وقد عرفت المدينة سابقا بمهرجان بلاريجا والزائر للمنطقة الأثرية يلمس عراقة الجهة وعمقها التاريخي والحضاري والمطلوب هو مزيد استثمار هذا المخزون سياحيا من خلال توسيع المسلك السياحي والعمل أكثر للتعريف به، وهنا يأتي دور الثقافة وقد قام الملتقى بهذه الاشارة للمكان عبر الزيارات الثقافية والسياحية له فالجهة تحتاج لمثل هذه المبادرات بالنظر لثرائها والمهرجان الأدبي يعمل على الانفتاح ومزيد التوسع لتكون الدورات القادمة بمشاركة مثقفين وأدباء متنوعين من البلدان العربية وهو ما يستحق الدعم والتشجيع.

في بوسالم هذه الأيام يكون الربيع أدبيا بامتياز والجمهور في تلك الربوع متعدد الأذواق والالوان، وكانت فضاءات دار الثقافة والقاعة الكبرى للمعارض والفضاءات المجاورة من ساحات وشوارع وأزقة مجالات فسيحة لضيوف الدورات السابقة الذين استمتعوا بالعروض المقدمة وبالخصوص الاحاديث التي كانت على هامش الفعاليات والتي كشف فيها المكان البوسالمي التونسي العربي عن حميميته وجماله.