مهمة 'تعزيز السلم في المجتمعات المسلمة' تنطلق في أبوظبي

خطاب إنساني متسامح يواجه التطرف والظلام

أبوظبي - "الحاجة إلى تعزيز السلم الداخلي في المجتمعات المسلمة، والذهاب نحو مجتمع عربي خال من الطائفية والحروب والنزاعات القائمة على الانتماء الديني والمذهبي والطائفي" هو الهدف الرئيسي من "منتدى تعزيز السلم في المجتمعات المسلمة" الذي يقام في أبوظبي انطلاقا من الثلاثاء.

وتنتهج دولة الإمارات العربية المتحدة موقفا واضحا من التطرف والتكفير والعنف الطائفي في العالم الإسلامي يرتكز إلى ضرورة القضاء على منابع العنف والطائفية وإشاعة خطاب ديني رصين وعقلاني مفعم بالتسامح والانفتاح.

وفي سياق السياسة الإماراتية المناقضة لحركات التكفير والعنف الطائفي، تأتي الدورة الثانية لـ"منتدى تعزيز السلم الداخلي في المجتمعات المسلمة" في خطوة تؤكد نجاعة الدورة الأولى التي حدثت السنة الماضية.

وافتتح وزير الخارجية الإماراتي الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان أشغال أعمال الدورة الثانية للمنتدى، وقد حضر الافتتاح الإمام الأكبر شيخ الأزهر أحمد الطيبي والشيخ عبدالله بن بيه رئيس المنتدى.

وتشير تقارير صادرة عن مركز المنتدى أن فكرة تعزيز السلم الداخلي في المجتمعات المسلمة انبثقت من رصد واستجلاء أوضاع الأمة الإسلامية التي اتسمت في السنوات الأخيرة بمستوى غير مسبوق من العنف والقتل والدمار، وهو ما دفع بالإمارات إلى اتخاذ زمام المبادرة لإقامة هذا المنتدى.

ويهتم المنتدى بشكل أساسي ببلورة السبل الناجعة لنشر ثقافة السلام وتعزيز الجهود بين الحكومات ذات الشأن لمواجهة أيديولوجيا التطرف التي انتشرت بشكل مكثف في السنوات الأخيرة بين فئات واسعة من المجتمعات المسلمة، وأصبحت ذات صبغة عالمية بوصولها إلى أستراليا وأوروبا وأميركا بمستوى أعلى من ذي قبل. و"يحمّل هذا الانتشار الخطير للتطرف مسؤولية أخذ المبادرة وإيقاف هذا التيار غير الإنساني" حسب مراقبين.

وأكد الإمام الأكبر شيخ الأزهر أحمد الطيبي أثناء توجهه إلى المنتدى على رأس وفد أزهري أن المنتدى يأتي أيضا في إطار "ترسيخ التعايش السلمي بين جميع الأديان والأعراق والطوائف في المجتمع الواحد في ضوء سماحة الإسلام وسعة أفقه وعظمة حضارته، وإعلاء قيم ومفهوم الدولة الوطنية التي تسع الجميع على أساس من المواطنة الكاملة والحقوق والواجبات المتبادلة".

وأكد مشاركون في المنتدى من وفود دولية أن محاربة الفكر المتطرف تمر حتما عبر التصدي لمخاطر الطائفية المذهبية والعنف الطائفي التي تسود العديد من المجتمعات العربية والإسلامية، وهو ما ورد في النقاط الأساسية لأجندة عمل ما يقرب عن 350 شخصية من علماء ومفكرين وباحثين وكتاب وإعلاميين مشاركين في ورشات المنتدى.

ويبحث المنتدى على مدى 3 أيام حلولا للقضايا التي تواجه المسلمين في مختلف أنحاء العالم وأسباب الانقسامات في المجتمعات الإسلامية، فيما تهدف رسالة المنتدى أيضا إلى نبذ العنف وإرساء أسس السلام في كل مكان وسيادة التفاهم بين الجميع.

وقد ركزت ورشات التفكير في المنتدى بدورها على مبادرات فكرية وعملية لدحض الإيديولوجيات المتطرفة بشكل كامل مع تقديم الفهم الحقيقي للإسلام كدين الحكمة والرحمة والتسامح، وإيجاد آليات تصحيح صورة الإسلام في العالم بعد أن تسببت حركات الإسلام السياسي بمختلف أشكالها من تأزيم صورة الإسلام في العالم.