الرئيس الألماني يبحث مشاركة تونس في قمة السبع

تعهد الرئيس الألماني يواكيم غوك الاثنين بدعم تونس أمنيا واقتصاديا واجتماعيا مشددا على أن زيارته لتونس ليست إشارة للصداقة والتضامن مع تونس فقط وإنما هي "إعلان دعم واضح من بلاده إلى تونس" داعيا الدول الأوروبية إلى مساعدة هذا البلد في جهوده لمكافحة الإرهاب وحماية حدوده مع ليبيا.

ووصل الرئيس الألماني الذي يعد منصبه فخريا، مساء الاثنين الى تونس في زيارة دولة تستمر 3 أيام، ويبحث خلالها البلدان مشاركة تونس في قمة الدول السبع المزمع انعقادها في يونيو/حزيران القادم.

ويرافق الرئيس غوك في هذه الزيارة وفد يضم أعضاء في الحكومة وفي البرلمان الألمانيين وكذلك ممثلي عدد من المؤسسات الاقتصادية والمنظمات الاجتماعية الألمانية.

وشدد الرئيس الألماني في ندوة صحفية مشتركة مع الرئيس الباجي قائد على "حرص بلاده على دعم التجربة الديمقراطية الناشئة" وعلى مكافحة الإرهاب، مشيرا الى ان زيارته "ليست إشارة للصداقة والتضامن مع تونس وإنما هي إعلان دعم واضح من بلاده إلى تونس خاصة في ظل الظروف التي تمرّ بها ليبيا" المجاورة.

وأكد الرئيس الألماني أن بلاده حريصة على مساعدة تونس في قمة السبعة الكبار التي تحتضنها ألمانيا في يونيو القادم.

وتشارك تونس في قمة الدول الكبرى بألمانيا وذلك بدعوة من المستشارة الألمانية انغيلا ميركل.

ويتوقع أن تعرض تونس خلال القمة جملة من الملفات المتعلقة بالاستثمار الخارجي في مسعى إلى إنعاش الاقتصاد.

من جهته دعا قائد السبسي ألمانيا إلى دعم التعاون الاقتصادي مع تونس ومساندتها في حربها ضد الإرهاب، لافتا إلى أنه " في حال لم تجد تونس دعما فإنها ستضطر إلى إعادة النظر في موازنات الوزارات لتخصيص النصيب الأكبر من الأموال لحماية البلاد من الإرهاب ولحماية الحدود".

وقال قائد السبسي انّ \'\'نجاح الانتقال الديمقراطي في تونس يقتضي القضاء على الإرهاب وفرض الأمن والاستقرار، كما يقتضي تغيير الأوضاع الاقتصادية عبر جلب استثمارات أجنبية" مشيرا الى أن تلك الاستثمارات "لن تأتي الى تونس في ظل المناخ الحالي غير الملائم للاستثمار الداخلي لان العديد من رجال الأعمال التونسيين لديهم تخوفات من المحاسبة" ومشددا على "طي صفحة الماضي\'\'.

ووفق بيانات وكالة النهوض بالاستثمار الخارجية تراجعت الاستثمارات الخارجية في تونس، التي بلغت قيمتها خلال الأشهر العشرة الأولى من سنة 2014 حوالي 1481 مليون دينار أي حوالي 1180 مليون دولار، بنسبة 12,5 بالمائة مقارنة بنفس الفترة من عام 2013 وبنسبة 24 بالمائة مقارنة بعام 2011 تاريخ انتفاضة يناير/كانون الثاني التي أطاحت بنظام الرئيس السابق زين العابدين بن علي.

ويقول محافظ البنك المركزي الشاذلي العياري إن حجم التمويلات التي تحتاجها تونس خلال عام 2015 تقدر في حدود 7,5 مليارات دينار (حوالي 4 مليارات دولار) حتى تتمكن من إجراء الإصلاحات الهيكلية للاقتصاد والحد من المخاطر التي تهدد التوازنات المالية الكبرى للبلاد.

ويجري الرئيس الألماني خلال هذه الزيارة سلسلة من اللقاءات تجمعه خصوصا بكل من رئيس الحكومة الحبيب الصيد ورئيس البرلمان محمد الناصر.

كما سينتقل غوك الثلاثاء إلى محافظة سليانة الواقعة في الشمال الغربي لتونس حيث سيزور شركات صناعية ألمانية مقامة في هذه المنطقة.

ويبلغ عدد الشركات الألمانية في تونس نحو 300 شركة بحجم استثمارات قدرها 600 مليون دينار أي حوالي 500 مليون دولار وتوفر حوالي 50 ألف فرصة عمل.

كما تعتبر ألمانيا السوق السياحية الأوروبية الأولى لتونس.

وتعد ألمانيا من أبرز الدول الداعمة للانتقال الديمقراطي في تونس وهي الشريك التجاري الأوروبي الثاني لها بعد فرنسا حيث تستأثر بنسبة 11 بالمائة من مجمل الاستثمارات في تونس.

وكان البنك الألماني للتنمية "كيه.إف.دابليو" (حكومي) قدم في 2 ابريل/نيسان 2015 منحة إلى 3 بنوك تونسية بقيمة 1.5 مليون يورو، بهدف دعم برامج التمويل المقدمة للشركات الصغيرة والمتوسطة.

وتهدف هذه المنحة إلى تأهيل وتدريب الكوادر المصرفية في البنوك الثلاثة، ومنحهم الخبرة اللازمة لمساعدتهم في تحديد الاحتياجات التمويلية للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة.

وتمثل الشركات المتوسطة والصغرى محركات النمو الاقتصادي للقطاع الخاص التونسي وأحد أكبر قطاعات التوظيف، إذ أن عددها يفوق 624 ألف شركة، تمثل نسبة 99.7 بالمائة من مجموع الشركات العاملة في تونس كما أنها توظف نحو 1,2 مليون عامل، أي حوالي 44 بالمائة من قوة العمل الرسمية في القطاع الخاص.

وتسعى تونس إلى استعادة دورها كوجهة استثمارية جذابة للشركات الألمانية بصفة خاصة والشركات العاملة في دول الإتحاد الأوروبي بصفة عامة التي تعتبر الشريك الاقتصادي الأول لها حيث تستحوذ على 70 بالمائة من مبادلاتها التجارية.

كما تسعى إلى حشد دعم بلدان الإتحاد الأوروبي لها أمنيا لمكافحة الجماعات الجهادية التي قويت شوكتها خلال السنوات الأخيرة وباتت تهدد أمن البلاد واستقرارها في ظل انفلات أمني خطير على حدودها الجنوبية الشرقية مع ليبيا استفادت منه تلك الجماعات في التسلل إلى داخل ترابها وتخزين مخابئ السلاح.

ودعا الرئيس الباجي قائد السبسي في أكثر من مناسبة إلى "وضع خطة إستراتيجية دولية لمكافحة الإرهاب تشارك فيها عدد من الدول وفي مقدمتها بلدان الإتحاد الأوروبي" معترفا بأن تونس غير قادرة بمفردها على "القضاء على الإرهاب بإعتباره ظاهرة عالمية".