بنعمر يغادر بعد 'نجاحه' بإغراق اليمن في أزمة مستفحلة

متخصص بـ'تفكيك دول ما بعد الصراعات'

الامم المتحدة (الولايات المتحدة) - انتقد وسيط الامم المتحدة السابق في اليمن جمال بنعمر الاثنين حظر الاسلحة الذي فرضته المنظمة الدولية على المتمردين الحوثيين في اليمن، معتبرا انه يمكن ان يعرقل وصول المساعدة الانسانية الى اليمنيين.

يأتي ذلك، بينما يقول مراقبون إن بنعمر الذي قدم طيلة سنوات في بعض وسائل الإعلام كمنقذ ‏استثنائي لبعض الدول العربية من ازماتها لم يكن كذل على الإطلاق، بل هو "صاحب سجل حافل بالأدوار المشبوهة والمحطات ‏الغامضة" في تمزيق اكثر من بلد عربي عهدت اليه مهمة فيه.

وعقد مجلس الامن الدولي الاثنين جلسة مغلقة حول النزاع في اليمن استمع خلالها الى تقرير اخير لبنعمر قبل ان يخلفه الدبلوماسي الموريتاني اسماعيل ولد شيخ احمد.

وصرح بنعمر بعد الاجتماع للصحافيين "نبهت المجلس الى ان تطبيق حظر الاسلحة الجديد بموجب قرار الامم المتحدة قد يحد من تسليم المواد الحيوية والمساعدة الانسانية لليمنيين بما فيها الغذاء والوقود او التجهيزات الطبية".

واضاف "تلقينا معلومات عن وقائع مماثلة اخيرا".

والحظر الذي فرضته الامم المتحدة على المتمردين الحوثيين يشمل امكان اعتراض سفن يشتبه بانها تنقل اسلحة الى هؤلاء قبالة السواحل اليمنية.

واكد بنعمر ايضا ان اطراف النزاع اليمني الذين خاضوا مفاوضات برعايته "كانوا على وشك التوصل الى اتفاق" لتقاسم السلطة في الاسبوعين اللذين سبقا عملية "عاصفة الحزم" التي بدأها تحالف عربي بقيادة السعودية ضد المتمردين.

وتابع "كان بامكانهم بلوغ" هذا الاتفاق، موضحا ان العائق الاخير كان "قضية الرئاسة".

واعتبر ان "فشل الانتقال السياسي ليس خطأ طرف واحد بل كان سببه تراكم اخطاء بدرجات متفاوتة من جانب كل اطراف النزاع".

وقال بنعمر ايضا "لا يمكن وضع العملية السياسية مجددا على السكة والوصول الى سلام دائم الا عبر مفاوضات بين اليمنيين ومن دون تدخل القوى الخارجية"، وذلك في انتقاد ضمني لدول مجلس التعاون الخليجي.

واستقال الدبلوماسي المغربي البالغ 58 عاما من مهامه في منتصف نيسان/ابريل بعد ان خسر دعم دول الخليج في مساعيه للتوسط في ازمة اليمن، حيث يواصل المتمردون الحوثيون الشيعة هجومهم.

وتتهم دول الخليج بنعمر بأنه أحد الاسباب الرئيسية التي أدت باليمن الى هذه الحالة البائسة بعد ان امعن في الاستجابة لمطالب الحوثيين في كل مرة ينقلبون فيها على اتفاقات سابقة.

وانهارت محادثات السلام عندما سيطر الحوثيون على العاصمة صنعاء ثم واصلوا تقدمهم الى عدن جنوب البلاد ما اجبر الرئيس عبدربه منصور هادي الى اللجوء الى الرياض.

وكان بنعمر قد اعتبر أن "الحرب الأهلية احتمال قائم في اليمن"، مشيرا إلى أن "النموذجين الليبي والعراقي مجتمعين سيناريو خطير يهدد البلد".

ويؤكد محللون مطلعون على مهمات بنعمر في أكثر من دولة عاشت حروبا دامية وصراعات أهلية، أن الأزمة الحقيقية في اليمن قد تبدأ مع نهاية ‏دور بنعمر. ‏

وتقول سيرته الذاتية إنه كان شخصا "يساريا" متطرفا تحول إلى مغرم بتفكيك الدول العربية. وكان في بداياته قد سجن في المغرب بسبب عمله بأنشطة معادية لبلاده وداعمة لانفصال الصحراء المغربية قبل ان يفرّ ويتدرج في الارتقاء في عدد من المناصب ضمن منظمات دولية انتهت به الى مبعوث للأمم المتحدة في السودان وافغانستان والعراق وأخيرا اليمن.

ويقول المراقبون إنه لا توجد الكثير من التفاصيل عن دوره في العراق وأفغانستان، لكن ‏العامل المشترك بين مهمته ومهمات الفرق الدولية بشكل عام كان يتمحور حول دساتير بلدان ما بعد الأزمات والحروب.

ويقول بنعمر في ورقة قدمها لإعداد الدستور في العراق في أغسطس 2003، حول الدروس المستفادة من ‏تجارب عدد من الدول بعد الصراع، في صياغة دساتيرها، إن أهم النتائج أن "من ‏المفيد لحل النزاعات توسيع عدد المجموعات المشاركة في عملية ‏صنع الدستور".

ويعتقد هؤلاء المراقبون أن ‏تلك هي القاعدة التي طبقها بنعمر في مهمته في اليمن، حين استدعى الجماعات ‏الانفصالية والمسلحة إلى الحوار مع القوى السياسية على ثوابت الدولة وشكلها، بما يؤدي إلى ‏خليط بين الدولة واللادولة والوحدة والانفصال.

ويحلّ محل بنعمر الدبلوماسي الموريتاني اسماعيل ولد شيخ احمد البالغ 55 عاما وكان منسق الشؤون الانسانية لدى الامم المتحدة في اليمن بين 2012 و2014.

وتسعى الامم المتحدة الى انعاش مفاوضات السلام لكنها تواجه عقبات كثيرة. في البدء على الاطراف الاتفاق على مكان يستضيف المفاوضات حيث تصر السعودية على عقدها في الرياض.

وكان تحالف بقيادة السعودية بدا في 26 اذار/مارس شن غارات جوية ضد المتمردين في اليمن الذين تتهم السعودية ايران بتسليحهم.

ورغم اعلان الرياض الثلاثاء انتهاء المرحلة المكثفة من عمليتها "عاصفة الحزم" التي بداتها قبل شهر، واصل التحالف العربي غاراته على مواقع الحوثيين وحلفائهم.