نزيهة رجيبة تتهم النداء والنهضة بالسعي للحكم بعصا غليظة

'يسعيان إلى سياسة العصا الغليظة'

اتهمت رئيسة منظمة "يقظة من أجل الديمقراطيّة والدولة المدنيّة نزيهة" والناشطة الحقوقية نزيهة رجيبة كل من حركة "نداء تونس" وحركة "النهضة" الإسلامية بـ"السعي للحكم بعصا غليظة". وشددت على أن الحزبين المتحالفين في الحكم "يريدان إعادة القبضة الأمنية". وطالبت بتفعيل الوعود الانتخابية مثل محاربة الإرهاب وتوفير التنمية وتحسين مستوى معيشة التونسيين.

يأتي ذلك في وقت وصف فيه سياسيون ونشطاء حكومة الحبيب الصيد الائتلافية بين علمانيين وإسلاميين بـ"الحكومة الأمنية" لكونها "ركزت" جهودها مند تشكيلها قبل ثلاثة أشهر على "تفعيل أداء الأجهزة الأمنية من خلال مكافحة الجماعات الجهادية والتصدي لهجماتها في غياب أية "خارطة طريق" بشأن معالجة الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية ما أدى إلى تفاقم حدة الأزمة التي تشهدها البلاد مند ثورة يناير/كانون الثاني 2011 .

وترى رجيبة المعروفة في تونس باسم "أم زياد" أن الأحزاب ما بعد الثورة "حولت إرادة الحرية إلى ولاءات" حزبية، مشددة على أن هناك "عوائق اقتصادية واجتماعية تقف في طريق مدنية الدولة، إضافة إلى عوائق قانونية تتمثّل في تعطيل المنظومة القضائية وعملية إصلاحها".

وقالت رجيبة الاثنين إنه "من غير المستغرب أن يصدر قانون زجر الاعتداءات على القوات الحاملة للسلاح عن حزب مثل نداء تونس وتشارك فيها حركة النهضة الإسلامية"، مضيفة "النهضة توافق على كل شيء يتركها في الصورة ومثلها نداء تونس كلاهما يسعيان إلى سياسة العصا الغليظة".

وتعكس مواقف رجيبة "مخاوف" تساور التونسيين بشأن التضييق على حرية الرأي والتعبير بعد إحالة الحكومة لقانون يتعلق بـ"زجر الاعتداءات على القوات الحاملة للسلاح" على أنظار البرلمان، لما تضمنه من "تضييق" على الحريات الأمر الذي أثار "غضبا" واسعا في صفوف منظمات المجتمع المدني والأحزاب السياسية التي دعت إلى "إلغائه فورا".

وتعتبر حرية الرأي والتعبير المكسب الوحيد الذي تحقق للتونسيين خلال السنوات الأربع الماضية نتيجة "استماتة" نشطاء المجتمع المدني والصحفيين والإعلاميين عن الدفاع عن "الحق في الحرية" فيما بقيت الأهداف الأخرى وفي مقدمتها "التنمية المستدامة" معلقة في ظل غياب أية خارطة طريق واضحة للحكومة على الرغم من مرور أكثر من 100 يوم على تشكيلها.

ويقول الرافضون لمشروع القانون أنه "تضمن مجموعة من الفصول التي تؤسس لدولة ديكتاتورية بوليسية وذلك من خلال التنصيص على العقوبات السالبة للحرية في مجال الصحافة التي تصل إلى عشر سنوات سجنا بتهم فضفاضة مثل كشف أسرار الأمن الوطني"، وكذلك من خلال غياب التنصيص على "حقوق الصحفيين والتضييق على النشر بالتراخيص المسبقة وجعل المؤسستين الأمنية والعسكرية فوق كل نقد وتوصيف أي موقف فكري تجاهها على أنه تحقير لها يستوجب عقوبات تصل إلى سنتين سجنا".

ويرجع السياسيون ونشطاء المجتمع المدني والإعلاميون رفضهم لمشروع القانون كونه يعد "ضربا لحرية التعبير من خلال تجريم حق التظاهر وتشديد العقوبات على القائمين بذلك وكذلك من خلال التنصيص على عقوبات قاسية لا توجد إلا في الأنظمة الديكتاتورية على غرار السجن مدى الحياة لكل من يقوم بتحطيم عربة أمنية"، إضافة إلى "استباحة قتل المواطنين من طرف الأمنيين، في حال حصول اعتداءات عليهم، دون أن تترتب عن ذلك أية عقوبة وهو ما يتناقض مع آلية التدرج في استعمال القوة".

واعتبرت رئيسة منظمة يقظة من أجل الديمقراطيّة والدولة المدنية "أن هذا المشروع "سكين يراد به ذبح المواطنة وحرية الإعلاميين\'\'، ملاحظة "عوض التحضير للأدوات القمعية وهذه المشاريع التي اعتبرها \'لامواطنية\' يجب تفعيل الوعود الانتخابية مثل محاربة الإرهاب عن طريق الثقافة وإصلاح المنظومة التربوية". وقالت \'\'انتظرنا رحمة فأتونا بقوانين نقمة".

وأشارت إلى أن بعض الجهات تريد إعادة القبضة الأمنية التي لم تمنع الإرهاب أصلا، بل تزايدت خطورته على أمن البلاد واستقرارها نتيجة كثرة هجمات الجماعات الجهادية التي انتقلت من الجبال إلى المدن.

وشددت المنظمة التونسية لدعم المسار الديمقراطي أن "أغلب فصول مشروع القانون، تحمل في طياتها بذور الاستبداد وتمثل الحلقة قبل الأخيرة من حلقات عملية إنهاء نتائج الثورة، إذ ستقضي نهائيا على الحريات في تونس"، مشيرة إلى أن "من شأنها تمكين القوات الأمنية والعسكرية من العمل خارج إطار الدستور ومن بناء دولة داخل الدولة تنتهك فيها حقوق المواطن".