إيران تترجم شعورها بالورطة في اليمن إلى شتائم للسعودية

اختبار حقيقي للعنتريات السياسية والعسكرية

طهران/عدن ـ اتهم قائد الحرس الثوري الإيراني اللواء محمد علي جعفري الاثنين السعودية بـ"الخيانة" في اليمن وبأنها "تحذو حذو اسرائيل في المنطقة".

ويأتي هذا التصعيد الإيراني ضد السعودية، مع تزايد شعور قادة طهران بورطتهم سياسيا وعسكريا في الملف اليمني، بعد أن أغلقت الرياض في وجوههم جميع الأبواب ليكونوا طرفا في حلّ الأزمة اليمنية، عبر الدفع بمقترحات لا تستجيب لقرار مجلس الأمن الواضح في مضمونه، وهدفها الاساسي إنقاذ الحليف الحوثي من مأزقه.

ويقول مراقبون إن هذا الخطاب الحافل بتهم ممجوجة للسعودية هو خطاب تقليدي وعفا عليه الزمن، إذ ينسب فيه القادة الإيرانيون لأنفسهم كلّ ما له علاقة بمقاومة "الإمبريالية" و"الشيطان الاكبر" "والصهيونية"، بينما ينسبون لغيرهم وخاصة اذا كان خصما عربيا "العمالة" "والتخاذل".

ويأتي تعليق جعفري الذي يعتبر اشارة جديدة إلى مدى تدهور العلاقات بين طهران والرياض، ليؤكد على حقيقة "حالة الشعور بالضيم" التي تعتمل في نفوس أصحاب القرار في ايران لأن مخططهم للسيطرة وتقديم أنفسهم للقوى الدولية "كقوة إقليمية لابد منها" في أي ترتيب يخص الأزمات المستفحلة في المنطقة اصبح على المحك وصار مطلوبا للاختبار على ارض الواقع وبعيدا عن الشعارات والمزايدات.

ولم يترك رفض السعودية لأي تدخل ايراني في الملف اليمني لأن ايران متهمة تماما كالحوثيين وداعم غير محايد لهم، أي خيار لطهران في الأزمة اليمنية إلا حلا من اثنين أحلاهما مرّ.

وفي هذه المعادلة، فقد بات لزاما على طهران إما ان تبقى متفرجة على حلفائها وهم يواجهون مصيرهم مع تزايد المؤشرات على ان التحالف العربي مستعد للتدخل البري في النهاية إذا ما لزم الأمر، وإما ان تعلن الحرب لنجدتهم وهذا ما يبدو مستبعدا في هذه المرحلة على الاقل لأن طهران عينها على رفع العقوبات وإتمام اتفاقها النووي مع الغرب بـ"سلام". ثم إن اليمن ليس بلدا مجاورا لإيران كالعراق أو حتى كسوريا باعتبار أن العراق لا يعد حاجزا منطقيا ضد ارسالها اسلحة ومقاتلين الى هناك لدعم نظام بشار الاسد، لذلك وإن جربت طهران التدخل في هذين البلدين دون رادع وعبر مليشياتها فإن الساحة اليمنية اصبحت مغلقة أمام مثل هكذا سيناريوهات.

ويقول محللون إن تصعيد اللجهة واستخدام المصطلحات القمئة في كيلها التهم للسعودية يكشف أن طهران أصبحت مغلولة الأيدي في الملف اليمني تحديدا، وأن هذه الأغلال صارت من الصرامة ما يجعلها تشعرها بقهر حقيقي.

ويؤكد المحللون أن ما بات يخيف القادة الإيرانيين أن السيناريو اليمني يمكن أن يتكرر في أكثر من ساحة يحتدم فيها الصراع الطائفي مثل العراق وسوريا. وهو ما سيفرض عليهم تحديات هائلة لم يضعوا لها حسابا مطلقا.

ويضيف هؤلاء أنه ليس من باب المصادفة أن يأتي التصعيد الإيراني متزامنا مع الضربات التي صارت تتلقاها طهران ومشروعها التوسعي ويتحملها نيابة عنها حلفاؤها في اليمن والعراق وسوريا، حيث شهدت هذه الساحات نهاية الاسبوع الماضي فقدان حلفائها الشيعة من المليشيات لزمام المبادرة على اكثر من جبهة في اليمن والعراق وسوريا.

وتزامنا مع ما تلقاه الحوثيون في اليمن السبت من ضربات مؤلمة تعرض الجيش العراقي وقوات الحشد الشعبي لهجمات قاتلة في منطقة ناظم الثرثار الواقعة الى الشرق من مدينة الرمادي مركز محافظة الانبار، كما تعرضت قوات الاسد وحزب الله لخسائر فادحة في الارواح في معركة جسر الشغور التي انتهت بانسحابهم منها في تطور مثير للصراع الطائفي الدائر هناك.

وفي لبنان تثير صفقة الأسلحة الفرنسية للجيش اللبناني الممولة من السعودية جانبا من الغضب الإيراني على السعودية، لأنها يمكن ان تساعده في المديين المتوسط والبعيد على ان يصبح قادرا على فرض كلمته بعيدا عن سطوة الخارجين عن سلطة الدولة اللبنانية، حتى ولو كان حزب الله الذي يرفض التحول إلى حزب مدني ويسلم اسلحته للدولة اللبنانية بزعم ان الجيش ضعيف ولايمكنه صد الخطر الاسرائيلي.

وتابع جعفري أن "السعودية الخائنة تحذو حذو اسرائيل والصهاينة"، مضيفا ان "اعداء الثورة الإسلامية بدات تتضح معالمهم"، حسبما نقلت عنه وكالة الانباء الرسمية.

وكان المرشد الأعلى شبه السعودية باسرائيل في التاسع من نيسان/ابريل عندما شن حملة شديدة على الضربات الجوية التي يشنها التحالف مطالبا بوقف هذه "الأعمال الإجرامية".

ولا يبدو أن مثل هذا الهجوم الذي يقلل من شان صاحبه أكثر من أن يسيئ للخصوم قد يحقق للإيرانيين فائدة ترجى، في وقت يقول فيه مراقبون إن طهران يغيظها بشدة نجاح السعودية في كسب تعاطف الغالبية الكاسحة من العرب والمسلمين في كل مكان كما يغيظها أن الرياض نجحت في إدارة المعركة لتوجهها ميدانيا وسياسيا الى حيث تريد الأمر الذي جعل من المستحيل على طهران ان تكون لاعبا له اعتباره وكلمته المسموعة فيها.

وكان القرار الأممي الذي صدر مؤخرا ويدعو الحوثيين للعودة عن انقلابهم قد تبنى الموقف السعودي تماما بينما لم يصغ مجلس الأمن لأي من الشكاوى الإيرانية المتعددة في هذا الملف.

وتخشى ايران حقا ان يتطور الصراع الى تدخل برّي للتحالف العربي في اليمن. ورغم أن الرياض تتكتم بشدة على هذا الخيار إلا انها لم تتوقف عن استعدادها للحظة الحاسمة في هذا الاتجاه في وقت يقول فيه محللون إن السعودية لن تكتفي بالقصف الجوي إذا لم يحقق أهدافها لأنها خاضت الحرب من اجل اعادة الاستقرار لليمن وليس واردا ان تتركه عرضة للمليشيات الإرهابية أيا كانت ادبياتها الأمر الذي يجعل اليمن بوابة لخطر مستقر على جوارها.

واكدت السلطات السعودية وصول "طلائع" قوات الحرس الوطني بعد أن أمر الملك سلمان بمشاركتها في العمليات العسكرية.

وذكرت وكالة الانباء السعودية الرسمية ان طلائع قوات الحرس الوطني وصلت "لمنطقة نجران للمشاركة في الدفاع عن حدود المملكة العربية السعودية الجنوبية إلى جانب القوات العسكرية الأخرى، وذلك لمواجهة أي تهديدات محتملة على الاتجاه الاستراتيجي الجنوبي للمملكة".

ويعد الحرس الوطني الذي يضم عددا كبيرا من ابناء القبائل، قوة مستقلة من 125 الف رجل لها وزارتها الخاصة التي تلعب دورها في الامن الداخلي والدفاع الخارجي على حد سواء.

وسلاح الحرس الوطني هو بري ومدرع بشكل اساسي، الا انه ابرم اتفاقيات لاقتناء مروحيات قتالية من طراز اباتشي وبلاك هوك.

في الاثناء، اعلنت الفصائل المناهضة للحوثيين تشكيل "مجلس قيادة المقاومة الشعبية في محافظة عدن"، على ان يعمل المجلس على "إدارة المقاومة حتى انتهاء العدوان وخروج الغزاة المعتدين وعودة الأمن والاستقرار".

واكد المجلس في بيان تشكيله على "دعم شرعية فخامة الرئيس عبدربه منصور هادي" وتاييد عمليات التحالف العربي.

والاثنين، شن طيران التحالف العربي الذي تقوده السعودية غارات جديدة على مواقع الحوثيين وحلفائهم من القوات الموالية للرئيس السابق علي عبدالله صالح في جنوب اليمن حيث استمرت المواجهات على الارض.

وقتل خمسة مدنيين من عائلة واحدة في غارة شنها طيران التحالف على مبنى حكومي في مدينة عدن بجنوب اليمن ما تسبب بانهيار خمسة منازل مجاورة، بحسبما افاد مسؤول محلي.

كما قتل جنديا من القوات الموالية لصالح والمتحالفة مع الحوثيين، في غارات شنها الاثنين طيران التحالف العربي ضد مواقع في عتق كبرى مدن محافظة شبوة بجنوب اليمن، بحسب مصادر عسكرية.

واكدت المصادر ان طيران التحالف شن غارات على خمس مدارس حولها الحوثيون المتهمون بتلقي الدعم من ايران وحلفاؤهم الى مقرات عسكرية ومخازن ذخيرة وكانت تحتوي ايضا على دبابات وعربات مدرعة.

ودمرت الغارات غالبية هذه المعدات كما اسفرت عن مقتل جنديا من القوات الموالية للحوثيين والرئيس السابق علي عبدالله صالح بحسب المصادر.

كما قصفت طائرات التحالف عدة مواقع للحوثيين وحلفائهم في عدن، كبرى مدن الجنوب، لاسيما في احياء دار سعد وخور مكسر ومواقع اخرى عند المدخلين الشمالي والشرقي للمدينة.

وشن طيران التحالف ايضا غارتين على مواقع للقوات الموالية لصالح في ضواحي مدينة لودر، ثاني اكبر المدن في محافظة ابين الجنوبية، ما أسفر عن تدمير عدد من الاليات والعربات العسكرية بالاضافة الى سقوط قتلى وجرحى.

واكدت مصادر محلية ان الغارات شملت جبل ثرة جنوب لودر ومواقع في المنطقة الرابطة بين لودر ومحافظة البيضاء المجاورة.

وفي الاثناء، تستمر المواجهات في عدة انحاء من جنوب اليمن، بين مسلحي "المقاومة الشعبية" المؤيدة للرئيس المعترف به دوليا، وقوات صالح والحوثيين، وذلك لليوم الثاني على التوالي.

وتركزت الاشتباكات في لودر وعدن وتعز.

ويستخدم الطرفان الدبابات وقذائف أر بي جي في المواجهات وسط احياء مكتظة بالسكان، بحسبما افاد سكان.

وشوهد المئات من سكان تعز، المدينة الكبيرة في جنوب غرب البلاد، يغادرون منازلهم باتجاه مناطق نائية هربا من المواجهات العنيفة المستمرة منذ يومين في وسط المدينة.

وارتفعت حصيلة الضحايا المدنيين في المدينة الى 17 شخصا في يومين من المواجهات بحسب مصادر محلية.