حول ماهية النظرة الشعبية إلى داعش

تنشر بعض المواقع الالكترونية من حين إلى آخر استطلاعَ رأي عن: الدعم الشعبي لداعش ومدى توفره، أم أنه منعدم أو شبه منعدم في بعض البلدان العربية، وليس معظمها. غير أنه تشوب أمثال هذه الاستطلاعات شائبة ليست بالهينة، بالإضافة إلى ملاحظات يمكن غضّ النظر عنها.

يفوت منظمي الاستطلاع أنهم يجرون استطلاعهم بين متعلمين يقرؤون، راضين، سلفاً، عن الإجابة عن أسئلتهم، في حين أن داعمي داعش ليسوا كثرة بين ظهراني هؤلاء.

كما يفوتهم حرص المُستطلَع الغريزي، وإن شئت التربوي، من مغبة وعواقب إجابة لا تتسق مع حاجة استطلاع كهذا حتى لو كان الاسم غير مطلوب، فمن أين يأتي ضمان عدم معرفته من طرف جهات بعينها، ومحاسبته بطريقة أو بأخرى. كما من المعلوم أن مسألة الثقة، في البلاد العربية، مسألة إشكالية لا داعي للخوض في تفاصيلها.

غير أنه أضحى مألوفاً أن للمرء الصريح لسانان، وللمرء العادي أربعة وربما أكثر. وسأعطي مثالاً واحداً: عندما يجري التطرق في المسائل الطائفية، تلقى واحداً يقول: أعوذ بالله، أنظر صديقي فلان من الطائفة الفلانية، وعلان من أخرى، وآخر من الدين الآخر. وعندما تحدث حادثة، أو يطرأ أمر، تجده يبادر إلى القول: "هدوليك الكيت وكيت.." طبعاً يتم تعمد الترميز لأننا نخاف من خيالنا. مرة سألت أحد هؤلاء: "هل أكلت مرّة من زاد أحد أصحابك أولئك" فصمت ولم يَحِر جواباً.

أمر آخر وثيق الارتباط بموضوعنا، يغفله أصحاب الاستطلاع، هو السؤال عن (الدعم المعنوي)، والاكتفاء بما سبق، فلا يتابعون، وتراهم يهتمون بالشجب، وأرى أن هذا الشأن مقصود لذاته، فالمعروف، كتحصيل حاصل، أن موقف المُستطلَع واحد من ثلاثة: مؤيد، معترض، محايد. ولابدّ هنا من وجود اختلافٍ في عدد المجيبين بالتالي النسبة.

يبقى السؤال الذي لا يُسأل: أترى داعش لا تطبق أحكام الشريعة الصحيحة، أم أنها تُحسن تطبيقها؟ سترى اعتراضات البعض تترى، لكنها ستنصب على الكيف والأسلوب.

على أن الجواب الذي اعتدنا، فيما مضى من الزمان، سماعه من أن: "اختلاف الأئمة رحمة"، فهذا يُسمع ممن هم مقتنعون بواقعية التعدد والاختلاف، إنما عند "حائزي الدين الصحيح/ الفرقة الناجية" (من الذين لا علاقة لهم بالاستطلاعات) فالقول بتطبيق الشريعة كما هي، يعني وفق حدود فهمهم لها، ذلك الفهم الذي لا يُعلى عليه - من وجهة نظرهم - والذي لو حاز عليه أساتذة الجامعات لاكتشفوا مدى اتساع، وليس ضيق، أفق أولئك المبشرين بقطع رؤوس من يخالفهم الرأي ولو "فـ بقلبه".