'الشارقة القرائي' يناقش القرصنة الإلكترونية وأدب الطفل في عصر متغير



لا فرق جوهري بين المتلقي الكبير والمتلقي الصغير

الشارقة ـ استضاف ملتقى الكتاب في مهرجان الشارقة القرائي للطفل في دورته السابعة، ندوتين، الأولى تناولت القرصنة الإلكترونية في قطاع النشر والملكية الفكرية، تحدث فيها الدكتور عبدالرحمن المعيني، والثانية حول "أدب الطفل في عصر متغير"، تحدث فيها عمرو عاطف، ويعقوب الشاروني، وباربارا ماكلينتوك، وأدارها فؤاد قنديل.

وقال الدكتور عبدالرحمن المعيني في محاضرته، إن رؤية الإمارات 2021 تتضمن حماية قطاع النشر، لافتاً إلى أن دولة الإمارات العربية المتحدة احتلت المركز الـ 23 في التنافسية العالمية، والمركز الأول على مستوى المنطقة في الإبداع.

وأكد على أن تعزيز حماية الملكية الفكرية حاضرة في مؤسسات ووزارات الدولة، حيث تعمل الحكومة على حماية الملكية الفكرية عموماً، ومن بينها بالضرورة ما يتعلق بالنشر وحماية النشر.

وعرض المعيني في محاضرته توجهات واستراتيجيات الحكومة في قطاع النشر، لافتاً إلى أن دورنا الأساسي يكمن في العمل على حماية ودعم ما ينتجه العقل الإنساني، فدستور الإمارات ينص على هذا النوع من الحماية، والقانون وتطوراته اللاحقة أكدت على الحماية، كما أنه تم تحديث القوانين بما يتوافق مع الاتفاقات الدولية.

وقال: كل شخص يؤدي عمل ذهني مفرد كالشعر والنثر والقصة وغيرها، يتمتع بالحماية القانونية بشقيها الأدبي والمادي، والمؤلف هو المخول، وله الحرية المطلقة في كيفية استخدام مؤلفاته ونشرها بالطريقة التي يريدها، وبعد وفاته تصبح الحماية من حق الورثة.

وأكد أن المؤلف هو صاحب حق النشر بالتفصيل، وأن الحماية الأدبية لصيقة بالمؤلف، بينما الحماية المادية ممكن لدار النشر استغلالها ونشرها، فهي قابلة للتنازل.

وأوضح أن القانون لا يحمي الأفكار، بل يحمي تطبيق الأفكار، لافتاً إلى أن القانون الإماراتي يحمي المنتج في حياة المؤلف حتى إلى خمسين سنة بعد وفاته، والقانون البريطاني مثلاً يحمي حقوق المؤلف حتى بعد سبعين سنة من وفاته.

عبدالرحمن المعيني

وأعتبر أن من أهم أنواع الاعتداءات، النسخ والنشر والقرصنة، بمعنى الاعتداء على المؤلفات في الشبكة العنكبوتية، لافتاً إلى أن هدف التأليف إما لنشر فكرة ما، أو لأسباب مادية. موضحاً أن الأسباب في القرصنة والنسخ تعود إلى مشكلات في الدخل لدى الشخص الذي يقوم بهذا الفعل، وأعتبار البعض أن فكرة الثقافة يجب أن تكون مجانية في الانترنت، وهناك أيضاً هاجس التقليد لأي شيء، وعموماً هناك هدف مادي.

وتابع: إن كيفية حلها تكمن في تطبيق مفهوم الإدارة الجماعية، وتعزيز ثقافة الإدارة الجماعية، بالإضافة إلى العمل على تأسيس أنظمة إلكترونية تراقب عمليات ومحاولات النسخ والقرصنة، ولا بد من تعاون دور النشر مع الجهات المعنية بمحاربة القرصنة والحد من حضورها، مشيراً إلى أنه لم تقم أي دار نشر في الإمارات بتقديم شكوى بخصوص أعمال قرصنة.

***

وفي الندوة الأخرى، تحدث عمرو عاطف، قائلاً: لا فرق جوهري بين المتلقي الكبير في السن، وبين المتلقي الصغير في السن أي الطفل، فكلاهما يبحث عن شيء يشد انتباهه في القصة أو الكتاب عموماً. لافتاً إلى أن المتلقي يواجه ثلاثة أسئلة أساسية، حول أي كتاب أو عمل درامي، هي: ماذا يحكي لنا هذا الكتاب أو العمل، ولماذا يحكي، وكيف يحكي، ما يعني أن المهم في الأمر هو الحكاية، فهي البطل الرئيسي لأي عمل بغض النظر عن عمر المتلقي.

وأكد على أهمية الاهتمام بالمحتوى والمضمون أياً كانت التحديات، مشيراً إلى أنه على الرغم من الحضور الكبير للتكنولوجيا الحديثة ومختلف تطبيقاتها، فإن الكتاب الورقي لا يزال مهماً، ولا تزال الحكاية والقراءة مهمة جداً، ومهما تقدمنا في التطبيقات التقنية ستبقى هناك الحكاية.

ومن جانبه، قال الدكتور بعقوب الشاروني، إن أدب الطفل يعني ما الذي سيقرأه الطفل، وبالتالي ليس المقصود الكتاب فقط، لأن المهم ما الذي سيقرأه الآن وفي المستقبل.

وأكد على أهمية تعليم الطفل منذ الأسبوع الأول لولادته، من خلال حواسه، ومتابعته الدقيقة والتفصيلية في هذا الشأن. وأشاد بفكرة متحف الديناصورات التي يقدمها مهرجان الشارقة القرائي للطفل في دورة هذا العام، حيث تجسد أول نموذج عربي لمتحف الطفل الحديث.

وبدورها، أشارت باربارا ماكلينتوك، إلى أهمية الكتاب المصور المليء بالرسوم التي تعلم الطفل بشكل جيد، وتحدثت عن تجربتها ككاتبة للأطفال ورسامة أيضاً، فهي تؤلف وترسم، وهذا ما يساهم في إيصال الفكرة والصورة بكل تفاصيلها وبدقة إلى الطفل، ولفتت إلى أنها تعلمت نسج القصص والحكايات من جدتها التي كانت تروي لها الحكايات، مشيرة إلى أن تلك الحكايات ستبقى مهمة، وقادرة على أن تترك أثراً كبيراً، قد يكون أكبر من أثر المدرسة في صقل مواهب الطفل والكشف عن ابداعاته الأدبية.