المهدية التونسية تستضيف ندوة 'التّأسيس والتّشريع في الفنون التّشكيليّة'

نشطاء الفنون التشكيلة في تونس

تعبر الحالة التشكيلية التونسية، ومنذ عقود، عن حيوية في مستوى ما هو إبداعي اتجاهات وتجارب وتيارات، ما جعل المسألة محل انتباه واهتمام بحثي ونقدي فضلا عن الحضور المميز لعدد من الفنانين بأعمالهم ومعارضهم خارج تونس عربيا ودوليا.. الا أن هذا الأمر لم يخف تلك النقائص والعوائق التي ظل يعاني منها نشطاء الفنون التشكيلة في تونس ونعني التشريعات والقوانين المحفزة والداعمة للفنان والتي تمس الانتاج والمعارض والحقوق.

في هذا السياق تنظم الرّابطة التّونسيّة للفنون التّشكيليّة ندوة بعنوان "التّأسيس والتّشريع في الفنون التّشكيليّة" وذلك بالتّعاون مع مندوبيّة الثقافة بالمهديّة، خلال السبت والأحد 25 و26 أبريل/نيسان 2015 بالمهديّة.

وتتضمّن النّدوة مقاربات حول التّرسانة التّشريعيّة القديمة المتوفـّرة ومدى استجابتها لتطوّرات الرّاهن، كما تتضمّن ورشات عمل بمشاركة ثلّة من الفنّانين التّشكيليّين التونسيّين والحقوقيّين والخبراء والمعنيّين بالقطاع، من أجل عرض المواقف والتّصوّرات التي يمكن أن تخدم مشروع الإصلاح التّشريعي. عسى أن يكون ذلك مجالا لتشريك المبدعين والمشتغلين بالفنون في بلورة الأطر القانونيّة الملائمة وجعل مقترحاتهم بين يدي أصحاب القرار والباحثين.

ومما جاء في ورقة العمل لهذه الندوة: "إنّ من أوكد الرّهانات التي ما انفكّت تلمع في منابر الفنّانين التّشكيليّين التّونسيّين لهي ما يتعلّق بخدمة منزلة الفنّان والتعريف بإبداعاته بالدّاخل والخارج ودعم حضوره في الحياة الثقافيّة والمدنيّة وصيانة مكاسبه والعمل على تنميتها، بما يخدم الضـّمير الإبداعي ويعبّر عن تطلــّعاته على المستوى القيميّ والعمليّ. إذ تقتضي رهانات المرحلة فتح سبل الفعل الثقافي أمام الفنّان التشكيلي التونسي للانخراط البنّاء والمثمر في الدّورة الثقافيّة والاجتماعيّة بالبلاد. ومن ثمّة، تمكينه من تفعيل مقولة المشــاركة في الحياة المدنيّة والمواطنيّة. وهو ما يقتضي تنشيط بوادر الحوار المثمر بينه وبين غيره من الفاعلين الثقافيين، وخاصّة الهياكل الوطنيّة والمؤسّسات، واستيعاب مقولات التجديد والإضافة والابتكار في أطر لامركزيّة. وعلى هذا النحو، يقتضي الأمر عقد شراكة مع الجمعيّات الثقافيّة والمؤسّسات المعنيّة بالدّاخل والخارج.

كما أن الحاجة ملحّة، أكثر من أيّ وقت مضى، لتأصيل قطاع الإبداع التشكيليّ والمساهمة في تنزيله المنزلة الملائمة وذلك لتأكيد الوجود الفاعل للفنّان داخل مسار التنمية الثقافيّة والاقتصاديّة بالبلاد. فالفنّان، اليوم، ليس كائنا منسحبا أو معزولا، بل هو عضو فاعل في هذا المسار وأحد مقوّماته.

مثل هذه الرّهانات تقتضي المساهمة في تطوير الخطاب المفاهيمي حول ما يمكن أن يكونه الفنّ والفنّان والعمل الفنيّ في ربوعنا، هذا الزّمان، وذلك حماية للفنّان من الاغتراب والتـّهميش في هذه المرحلة التي طالتها الملابسات التاريخيّة والعولميّة العنيدة والتحوّلات القيميّة، ما جعلها تحتاج إلى حضوره الفاعل بوعي بنّاء.

هذا، وتلافيا للصّعاب الناتجة عن نسبيّة المقاييس المعتمدة في تقييم التجارب الإبداعية وتصنيف أصحابها، يتحتم العمل على تهيئة المجال القانونيّ الكفيل بخدمة منزلة الفنـّان داخل النّسيج الاجتماعي والمنظومات الإنتاجيّة من خلال قانون أساسيّ يضمن له الحفاظ على كرامته.

وفي هذا السّياق المفاهيميّ والتّأسيسيّ، يتطلّع الفنّانون إلى مُراكمة الجهود باتّجاه إيصال مقترحاتهم من أجل إطار تشريعيّ ملائم لمقتضيات الرّاهن، إطار تشريعيّ متطوّر يستفيد ممّا وقع سنّه سنوات الستّينات والثمانينات، بقدر ما يستجيب لتطلّعات المبدعين، يضمن استقلاليّة الفنّانين والمؤسّسات التي تُعنى بالفنون التّشكيليّة ويمكّن المبدع التّونسي من فـُرص الفعل والمشاركة وتنمية حضوره داخل الشأن الوطني.

ومن ذلك، ما يتعلّق بتنظيم اقتناءات الدّولة من الأعمال الفنيّة وتقنين آليّات دعم المشاريع في مختلف أجناس التّعبير التّشكيلي ومساعدة الفنّانين الشبّان على البحث والإبداع وخلق المحفّزات الموضوعيّة وتطوير منظومة الجوائز الفنيّة والتّشجيع على خروج الإنتاج التّشكيلي إلى الفضاءات المفتوحة والعامّة بالشراكة مع البلديّات ومصالح التّجهيز والبيئة وغيرها. وتسهيل ترويج الأعمال الفنيّة، خارج البلاد، للعرض والبيع... وهكذا، يتّضح إلى أيّ مدى يتشوّف الفنّانون إلى تحيين وتفعيل وتطبيق قوانين المساعدة على الإنتاج على غرار ما هو معمول به في القطاعات الإبداعيّة الأخرى.

وكم هي الحاجة ماسّة إلى إعادة العمل بالأمر المتعلّق بإدماج الأعمال التّشكيليّة في المنشآت العموميّة، أي تخصيص نسبة واحد في المائة من ميزانيّة بناء كلّ منشأة عموميّة لاقتناء أعمال تشكيليّة تبقى على ملكيّتها، مندمجة بها. وهو ما يمكن أن يفتح آفاقا خصبة للفنّانين التّونسيّين وخاصّة من خرّيجي المعاهد العليا للفنون الجميلة".

ومن محاور الندوة الكبرى نجد :

- ما هو القانون الأساسي الذي ينشده الفنّان التّشكيلي (مزاياه على المستوى الاجتماعي والمعاملات الماليّة والجبائيّة...)؟

- تنظيم اقتناءات الدّولة، آليّات دعم المشاريع وتطوير منظومة الجوائز الفنيّة.

- من أجل إعادة تفعيل الأمر المتعلّق بـ "الواحد في المائة".

- ما هي حظوظ الفنّان التّشكيلي من منظومة حماية حقوق المؤلّف والملكيّة الفكريّة والحقوق المجاورة؟

تأتي هذه الندوة بعد الندوة المخصصة لموضوع المتحف الفني وذلك ضمن الجدل والحوار والمطالبة بالحقوق واستحقاقات حياة فنية تشكيلية متطورة وذات دور وطني وحالمة.