سفير السعودية بلبنان يدعو إيران لإعادة حساباتها في المنطقة

'عاصفة الحزم حققت هدفها'

بيروت ـ دعا سفير المملكة العربية السعودية في لبنان علي عواض عسيري إيران النظر بسياستها التي تساهم في رفع درجة الاحتقان الطائفي والسياسي بين دول المنطقة.

وأدلى عسيري بهذا التصريح لقناة "فرانس 24" بينما كان يعلق على صفقة الاسلحة لتجهيز الجيش اللبناني التي سلمتها له فرنسا ومولتها الهبة المالية السعودية.

وتساءل السفير السعودي "هل أفاد اليمن أو العراق أو سوريا تدخلها؟ هل من استقرار في هذه الدول؟"

وقال عسيري إن السياسة التي تتبعها إيران في تصدير الثورة وأيديولوجيتها تؤدي إلى نشر الطائفية وترسيخ الفتنة، آملا إعادة النظر بهذه السياسة التي لا تخدم إيران ولا دول المنطقة.

وجدد السفير السعودي تعبيره عن أسفه لما وصفه بالخطاب الانفعالي الذي لجأ إليه الأمين العام لحزب الله حسن نصرالله على خلفية أحداث اليمن.

ويتّهم "حزب الله" وزعيمه نصرالله سواء في لبنان أو دول عربية ترفض الهيمنة الإيرانية على المنطقة، بأنه ينفذ أجندا إيرانية واضحة للهيمنة على المنطقة.

وسمح الحزب الشيعي لنفسه بأن يتطاول على السيادة اللبنانية بالهيمنة على الحياة السياسية والأمنية في الداخل بشكل يكاد يشل المؤسسات اللبنانية وأهمها مؤسسة الرئاسة.

ولبنان بلا رئيس منذ أشهر حيث يجمع العديد من المراقبين أن حزب الله وحلفاءه يعرقلان انتخاب رئيس لا يستجيب لشروطهم، تحت قبة البرلمان اللبناني، حيث عمد نواب قوى الثامن من آذار إلى التغيب بكثافة في كل جلسة انتخابية للرئيس حتى لا يحصل النصاب القانوني لعدد النواب الحاضرين في الجلسة بما يفرض قانونا تأجيل انتخاب الرئيس.

وكان نصر الله قد حمل في مارس/آذار السعودية في شخص وزير خارجيتها الأمير سعود الفيصل، مسؤولية عرقلة انتخاب رئيس للبنان.

وردّ العسيري على هذه التهمة بالتأكيد على أن تصريحات نصرالله "تهدف إلى ذر الرماد في العيون والهروب من مسؤولية تعطيل الانتخابات الرئاسية التي يحملها اللبنانيون لحزب الله وحلفائه والجهات الإقليمية التي تدعمهم"، في إشارة إلى ايران.

وقال عسيري إن حسن نصرالله وهو يتهم المملكة بعرقلة انتخاب رئيس للبنان "يعبر عن ارتباك لدى الجهات التي يمثلها”، ويتحدث بكثير من "المغالطات التي تهدف إلى تحريف الحقائق".

وكان حزب الله قد سعى إلى نقل نفوذه إلى خارج لبنان دون اذن الدولة اللبنانية في سابقة خطيرة وتأكيد لحقيقة انتصاب الحزب الشيعي كـ"دولة داخل الدولة" لا تعنيها سيادة لبنان في شيء، وسمح لنفسه بالتدخل في سوريا لدعم نظام الرئيس السوري بشار الاسد في موقف يتناغم مع ما تريده طهران في سوريا. ورغم ذلك لا يفوّت نصرالله الفرصة كلّما سنحت له لينتقد، بلغة طائفية، ما يعتبره تدخلا سعوديا ضد الشيعة في البحرين أو في اليمن.

وكان نصرالله قد وصف قيادة السعودية لعملية \'تحالف الحزم\' ضد الحوثيين بأقذع الأوصاف مسقطا جميع المحاذير في التحامل على السعودية وقيادتها والأخطر من ذلك أنه فتح وسائل إعلامه لشن حملة تشويه على السعودية بشكل غير مسبوق.

ويقول مراقبون إن صفقة تسلح الجيش اللبناني أغضبت حزب الله بشكل كبير لأن الحزب الشيعي الذي لا يرد تسليم اسلحته لمصلحة الدولة اللبنانية يتعذر بأن الجيش اللبناني غير قادر على حماية لبنان وأن اسلحة حزبه هي لتأمين هذه الحماية.

وقال عسيري إن الهبة المالية السعودية لتجهيز الجيش اللبناني أتت نتيجة حجم التحديات التي يواجهها الجيش اللبناني الذي يعاني من قلة التسليح والإمكانات، معتبرا أن الهبة هي قرار سعودي حكيم لحماية الشرعية اللبنانية والمحافظة على أمن لبنان واستقراره.

وأكد عسيري أن الهبة ليست موجهة ضد أحد بل إن الأسلحة مقدمة للجيش اللبناني.

ورأى السفير السعودي في لبنان أن عاصفة الحزم حققت هدفها الذي لم يكن الإضرار بالشعب اليمني، بل إعادة الوحدة اليمنية والشرعية اليمنية المتمثلة بالرئيس عبدربه منصور هادي، والحكومة التي سلبت مؤسساتها بسبب تدخل إيران السافر في اليمن، وسوء تصرفات الرئيس السابق علي عبدالله صالح الذي غدر بشعبه وبالحوثيين بعدما حاربهم في البداية.