مقدمة للحرب البرية: الملك سلمان يأمر الحرس الوطني بدخول 'عاصفة الحزم'

القرار يتزامن مع تحرك عسكري اميركي بحري

صنعاء - امر العاهل السعودي سلمان بن عبدالعزيز قوات الحرس الوطني بالمشاركة في عملية "عاصفة الحزم" ضد المتمردين الحوثيين في اليمن، حسب ما اعلن المسؤول عن هذه القوة البرية بشكل اساسي وذات الطابع القبلي، فيما اكدت واشنطن انها ترصد سفنا ايرانية قد تكون متجهة الى اليمن.

وعبر وزير الحرس الوطني الامير متعب بن عبدالله ال سعود في تصريحات نقلتها وكالة الانباء السعودية الرسمية عن "بالغ الاعتزاز اثر صدور امر خادم الحرمين الشريفين بمشاركة قوات الحرس الوطني في هذه المهمة".

واكد الامير متعب، نجل العاهل السعودي الراحل عبدالله "الجاهزية التامة والاستعداد المتكامل لكافة قوات الحرس الوطني، وهو الدور الذي يتشرفون بأدائه إلى جانب إخوانهم وزملائهم في بقية القطاعات العسكرية".

ويعد الحرس الوطني الذي يضم عددا كبيرا من ابناء القبائل، قوة مستقلة من مئة الف رجل لها وزارتها الخاصة التي تلعب دورها في الامن الداخلي والدفاع الخارجي على حد سواء.

وسلاح الحرس الوطني هو مدرع بشكل اساسي، الا انه ابرم اتفاقيات لاقتناء مروحيات قتالية من طراز اباتشي وبلاك هوك.

وتواصل مقاتلات التحالف العربي الذي تقوده السعودية بدك مواقع الحوثيين وقوات الجيش اليمني الموالية للرئيس السابق علي عبدالله صالح، كما تتواصل المواجهات بين الحوثيين وحلفائهم من جهة والقوات الموالية للرئيس المعترف به دوليا عبدربه منصور هادي من جهة ثانية.

وشهدت محافظة الضالع الجنوبية اعنف الغارات الثلاثاء فضلا عن مواجهات بين الحوثيين و"المقاومة الشعبية" المناهضة لهم.

وذكرت مصادر طبية ومحلية ان الغارات والمواجهات في الضالع اسفرت عن مقتل 23 شخصا من الحوثيين واربعة مدنيين واربعة من عناصر "المقاومة الشعبية".

كما شهدت محافظة شبوة مواجهات وغارات اسفرت عن مقتل حوالي 30 شخصا معظمهم من الحوثيين بحسب مصادر قبلية.

كما تشهد مدينة عدن الجنوبية مواجهات مستمرة حيث يخوض الحوثيون مواجهات مع خصومهم في عدة احياء بالرغم من استهدافهم من قبل طيران التحالف العربي.

وقد اعلنت منظمة الصحة العالمية الثلاثاء ان اعمال العنف في اليمن منذ اواخر اذار/مارس خلفت 944 قتيلا و3487 في حصيلة حتى 17 نيسان/ابريل نشرتها الثلاثاء في جنيف.

وفي حصيلة سابقة اعلنتها الجمعة الماضي اشارت منظمة الصحة العالمية الى 767 قتيلا و2906 جريحا منذ بدء اعمال العنف في 19 اذار/مارس.

واضافت المنظمة ان هذه الاعداد مصدرها المنشآت الصحية في اليمن لكن الارقام الفعلية اعلى بكثير لان الكثير من الاشخاص لا يصلون الى المستشفيات لتلقي العلاج.

ولم تحدد منظمة الصحة العالمية اعداد الضحايا المدنيين او المقاتلين.

وكانت الولايات المتحدة حركت الاثنين حاملة طائرات باتجاه اليمن لحماية الطرق البحرية الحيوية في المنطقة معلنة في نفس الوقت، انها تراقب مجموعة من السفن الايرانية التي قد تكون متجهة الى هذا البلد.

وقال مسؤول كبير في وزارة الدفاع الاميركية (البنتاغون) ان القافلة البحرية التي تعتبرها واشنطن مشبوهة تتألف من "تسع سفن بينها سفينتا دورية" من طراز عسكري.

بدوره قال مسؤول آخر في الوزارة "نشتبه في ان هذه السفن تنقل اسلحة ومعدات عسكرية. اذا تم تسليمها الى اليمن فإن من شأن هذا الامر ان يؤدي الى المزيد من زعزعة استقرار" هذا البلد.

وكان سلاح البحرية الأميركي اعلن في وقت سابق الاثنين انه امر حاملة طائرات وبارجة اميركيتين بالتمركز قرب اليمن "لضمان ان تبقى الطرق البحرية الحيوية في المنطقة مفتوحة وآمنة".

وقالت البحرية في بيان ان حاملة الطائرات روزفلت التي كانت في مياه الخليج للمشاركة في عمليات ضد تنظيم "الدولة الإسلامية"، عبرت مضيق هرمز لتقترب من خليج عدن وجنوب البحر الاحمر.

وتواكب حاملة الطائرات روزفلت البارجة القاذفة للصواريخ "نورماندي".

وفي الاجمال اصبح هناك تسع سفن عسكرية أميركية قرب اليمن حيث تشن السعودية ودول حليفة لها منذ نحو شهر غارات جوية على المتمردين الحوثيين الشيعة وحلفائهم الموالين للرئيس السابق علي عبدالله صالح.

ولا تشارك واشنطن في عمليات التحالف العربي لكنها تقدم له دعما لوجستيا واستخباريا.

الى ذلك، ارتفعت حصيلة الانفجار الضخم الناجم عن الغارة التي استهدفت مخزنا للذخيرة والصواريخ جنوب صنعاء الاثنين الى 38 قتيلا و532 جريحا جميعهم من المدنيين بحسب مصادر طبية.

والقتلى الذين بينهم ثلاثة موظفين من تلفزيون اليمن احدهم صحافي، قضوا نتيجة انفجار ضخم تبعته عدة انفجارات عقب شن قوات التحالف العربي الذي تقوده السعودية غارة على مخزن للذخيرة والصواريخ في موقع فج عطان الجبلي على تلة مطلة على صنعاء من جهة الجنوب.

وقد اهتزت العاصمة صنعاء بشكل غير مسبوق منذ بدء العملية العسكرية ضد المتمردين الحوثيين في 26 اذار/مارس، وتطاير زجاج النوافذ على بعد كيلومترات من مكان الانفجار على تلة مطلة على المدينة من جهة الجنوب.

الى ذلك، اكدت دول مجلس التعاون الخليجي خلال اجتماع في نيويورك الاثنين انه لا مجال لوقف اطلاق النار في اليمن ما لم يلتزم المتمردون الحوثيون بقرار مجلس الامن الذي يطالبهم بالتخلي عن السلطة في هذا البلد، كما افاد مسؤول سعودي.

وقال السفير السعودي في الامم المتحدة عبد الله المعلمي في ختام الاجتماع مع الامين العام للامم المتحدة بان كي مون "قال إنه يريد نهاية سريعة للعمليات الحربية. نحن جميعا نريد نهاية سريعة للعمليات الحربية لكن هناك شروطا للتوصل الى ذلك وهي شروط نص عليها القرار" الذي اصدره مجلس الامن الاسبوع الماضي.

واضاف المعلمي ان "الامين العام ونحن انفسنا نعتقد ان (هذا القرار) يجب ان يطبق تطبيقا كاملا".

وكان مجلس الامن اصدر قبل اسبوع قرارا يدعو المتمردين الحوثيين الشيعة الى الانسحاب من المناطق التي سيطروا عليها ويفرض عليهم عقوبات بينها حظر على الاسلحة.