وفاة الشاعر عبدالرحمن الأبنودي بعد صراع مع المرض

رحل الشاعر وترك للغلابة اعذب الشعر

القاهرة - غيب الموت شاعر العامية المصري الكبير عبدالرحمن الابنودي الذي توفي الثلاثاء عن عمر يناهز 76 عاما، بحسب ما قالت زوجته نهال كمال.

وقالت كمال "توفي الابنودي وسيدفن اليوم الثلاثاء في مدينة الاسماعيلية". وتوفي الابنودي، الذي كان يعاني من تدهور في حالته الصحية اخيرا، اثر جراحة اجراها في المخ في مستشفى الجلاء العسكري في القاهرة الاحد، بحسب ما افادت مصادر مقربة منه.

وقالت نهاد كمال، إنه سيتم نقل جثمان الفقيد إلى منزله، وسيُقام سرادق العزاء الأربعاء، في الإسماعيلية.

وكان الابنودي انتقل للاقامة في مدينة الاسماعيلية على قناة السويس قبل بضع سنوات بناء على نصيحة الاطباء لانه كان يعاني ن مشكلات في التنفس وكان بحاجة الى العيش في مكان تقل فيه نسبة التلوث.

ونعت رئاسة الجمهورية في مصر الأبنودي "الشاعر الوطني" وقالت في بيان إن "مصر والعالم العربي فقدا شاعرا عظيما وقلما أمينا ومواطنا غيورا على وطنه وأمته العربية. أثرى شعر العامية من خلال أشعاره وأزجاله الوطنية.. وعبرت عن الوطن في أفراحه وأحزانه وفي انتصاراته وآلامه وسيظل.. رمزا وطنيا وعربيا.

وأضاف البيان أن الرئيس المصري عبد الفتاح لسيسي قدم العزاء لأسرة الأبنودي في اتصال هاتفي.

وولد الأبنودي عام 1939 في قرية أبنود بمحافظة قنا في صعيد مصر، لأب كان يعمل مأذونا شرعيا وهو الشيخ محمود الأبنودي، وانتقل إلى مدينة قنا وتحديداً في شارع بني علي حيث استمع إلى اغاني السيرة الهلالية التي تأثر بها.

حصل على ليسانس اللغة العربية من كلية الآداب بجامعة القاهرة حيث توسعت معارفه الأدبية وقرأ لكبار الشعراء كالمتنبي وأبي العلاء المعري، هو متزوج من المذيعة المصرية نهال كمال ولديهم ابنتان هما آية ونور.

بدأ الأبنودي كتاباته الشعرية باللهجة العامية منذ صغره ونظم عدد من القصائد الوطنية، حيث استطاع ببراعة فائقة أن يلتقط في شعره الخواص التعبيرية البسيطة للسان أهل بيئته البسطاء في صعيد مصر, وأن يجسد أحلامهم وأمانيهم ووحدة مجتمعهم الصعيدي الذي كان المجال الحيوي الملهم لمعظم قصائده.

وشهدت القصيدة العامية على يد الأبنودي مرحلة انتقالية هامة حيث نجحت في فرض وجودها على الساحة الشعرية والثقافية، وهو يُعد أول شاعر عامية مصري يفوز بجائزة الدولة التقديرية عام 2001.

وعاصر الشاعر جيل الحداثة في مصر، وشهد تحولات سياسية واجتماعية مختلفة في عهد عبدالناصر وأنور السادات، وعلي الرغم من انتقاده لكلا النظامين من خلال قصائده الساخرة، إلا أنه ما زال متحمسا ومواليا للرئيس الراحل جمال عبدالناصر.

وتعرض عبدالرحمن للاعتقال أكثر من مرة حيث تم إلقاء القبض عليه عام 1966 ضمن تنظيم وحدة الشيوعية واعتقل لمدة أربع شهور في سجن القلعة حتى تم الإفراج عنه.

وقدم العديد من الأعمال الأدبية والشعرية، ومن أشهر أعماله، السيرة الهلالية التي جمعها من شعراء الصعيد، وكتاب بعنوان "أيامي الحلوة" الذي نشر في حلقات منفصلة بملحق أيامنا الحلوة في جريدة الأهرام، ثم تم جمعها في كتاب واحد يحكي قصصا وأحداثا مختلفة من حياته في صعيد مصر.

كما كتب العديد من الأغاني لعدد من المطربين الكبار منهم (عبدالحليم حافظ - محمد رشدي - فايزة أحمد - نجاة الصغيرة – شادية - صباح – ماجدة الرومى – وردة)، واستطاع من خلال أغانية الوطنية مع الفنان عبدالحليم حافظ أن يصبح أحد علامات النضال والكفاح الوطني حيث خلق حاله من الوحدة التي جمعت بين قلوب المصريين والعرب.

الابنودي عضو لجنة الشعر في المجلس الأعلى للثقافة في مصر، ولديه عدد من الدراسات الأدبية التي تبحث في التراث الشفاهي والموسيقي لمصر، ومن أهمها كتاب بعنوان "غنا الغلابة" دراسة عن الأغنية والقرية.