حكومة العبادي تستعدّ لبدء هجوم 'تحرير الموصل'

بغداد تخشى الأكراد أيضا

نينوى(العراق) ـ قالت مصادر عسكرية عراقية إن الجيش العراقي قد أنهى تدريباته وأصبح في حالة جهوزية، وأنه يستعد بين اللحظة والأخرى، لإعلان هجوم "تحرير" الموصل الذي كان مقررا منذ نهاية العام 2014.

وأعلن قائد عمليات نينوى بالجيش العراقي في تصريح صحفي قرب بدء معركة تحرير الموصل شمال العراق من قبضة تنظيم الدولة الإسلامية، داعيا سكان المدينة إلى تجنب التواجد قرب مقرات التنظيم المتشدد التي يتحصن فيها قادة التنظيم بينهم زعيمهم أبوبكر البغدادي.

وفي 10 يونيو/حزيران 2014، سيطر تنظيم "الدولة الإسلامية" الجهادي على مدينة الموصل مركز محافظة نينوى (شمال) في هجوم ساحق ودون عناء بعد حصول حالة انهيار مفاجئ في وحدات الجيش العراقي.

ويقول مراقبون إن السياسة الطائفية التي اتبعها رئيس الوزراء العراقي السابق نوري المالكي وتهميشه المتعمد للسنة مهد الطريق لبروز تنظيم الدولة الإسلامية، لأن قسما كبيرا من السنة لم يكتفوا فقط بالتزام الصمت حيال سيطرة التنظيم المتطرف على الموصل، وإنما قدموا له الدعم أيضا.

وفي شهر يونيو ايضا، أعلن التنظيم الإرهابي الموصل عاصمة لخلافته المزعومة، وبايع منتسبوه أبوبكر البغدادي "خليفة" لهم، قبل أن يوسع سيطرته على مساحات واسعة في شمال وغرب وشرق العراق، وكذلك شمال وشرق سوريا.

وقال اللواء نجم الجبوري قائد عمليات نينوى "نهيب بأهالينا في الموصل الابتعاد عن مواقع ومقرات تنظيم الدولة الاسلامية لأنها ستكون عرضة لضربات الطيران العراقي وطيران التحالف مع بدء معركة تحرير المدينة من قبضة التنظيم قريبا".

وسرى خبر "هجوم تحرير الموصل" منذ ‎نهاية 2014 وبداية 2015، صدر الإعلان عن إطلاق الهجوم في فصل الربيع عن سياسيين عراقيين وايضا عن قائد المنطقة الوسطى بالجيش الاميركي.

وفي ديسمبر/كانون الأول 2014، ذكرت مصادر عراقية أن حكومة البغدادي قد جهزت قوة عسكرية تضم أكثر من 10 آلاف مسلح معظمهم من أهالي الموصل، للهجوم على مقرات ومعاقل التنظيم في المدينة.

وفي فبراير/شباط، رفع مسؤول في قيادة المنطقة المركزية الأميركية عدد القوات التي ستقوم بالحملة إلى 25 ألف جندي عراقي موزّعين على خمسة ألوية ستقوم بالهجوم فيما تتولى 3 ألوية دور الدعم والاحتياط، وتقوم ألوية أخرى بأعمال حماية الأمن بعد تحرير المناطق.

وكشف المسؤول العسكري الأميركي على نحو مفاجئ ورفضته وزارة الدفاع الاميركية أن خطة تحرير الموصل هدفها تشمل عملية برّية واسعة تبدأ في المهلة بين شهري أبريل/نيسان ومايو/ايار.

وترجح قيادات سياسية في المنطقة موالية للحكومة المركزية في بغداد أن تكون المعركة عنيقة وطويلة الأمد ستخوض فيها القوات العراقية وقوات الحشد الشعبي حرب شوارع في أزقة وأحياء المدينة.

وتؤكد هذه القيادات أن المعركة تسفر عن تدمير أجزاء واسعة من المدينة، لأن تنظيم الدولة الاسلامية قد أجبر أهالي المدينة على الانخراط في الحرب".

وينتظر أن تدعم طائرات التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة الأميركية هذا الهجوم مثلما حصل في مدينة تكريت، كما ينتظر أن تشرط قوات التحالف عدم مشاركة قوات الحشد الشعبي الشيعية التي تشكلت بفتوى من المرجع الشيعي علي السيستاني، وهو شرط يستبعد تنفيذه من قبل قادة هذا الحشد الذي سبق لهم ان رفضوا شرطا مماثلا في تكريت.

وحث اللواء الجبوري طيران التحالف وطيران الجيش العراقي على قصف مراكز الدعاية الإعلامية من مراكز بث اذاعي عبر الأنترنت أو عبر الإصدارات والنشريات التي يطبعها في المدينة لمنعه من نشر "إصداراته المرئية" حول معاركه ومشاهد الذبح لخصومه، حتى لا يؤثر في سكان الموصل وشبابه الذي يريد المشاركة في قتاله.

وقال القيادي العسكري العراقي إن تنظيم الدولة الاسلامية "ينشر 4 نقاط اعلامية في مدينة الموصل يعرض من خلالها آخر إصدارته المرئية عبر شاشات كبيرة يحتشد حولها عدد كبير من الشباب وحتى الأطفال من سكان المدينة، إضافة إلى أنه يقوم بتوزيع نسخ من تلك الإصدارات على أقراض مضغوطة بشكل مجاني وأيضا يوزع عبرها نشرات بمواضيع شرعية وتوعوية يحددها".

ولا تتوقف التحديات التي تواجه بغداد في هذه المعركة عند الانتهاء من تحرير الموصول من التنظيم الإرهابي، لأن الحكومة العراقية تخشى أن يستغل الاكراد فرصة انهيار تنظيم الدولة الاسلامية، للسيطرة على مناطق مناطق في محيط الموصل ومحافظة نينوى لضمها الى الإقليم وفرض ذلك كأمر واقع كما فعلوا في كركوك.

وفي وقت سابق قال مسؤول كردي إن "أي هجوم على الموصل، لن يتم إلا بتنسيق مباشر بين الحكومة الاتحادية والولايات المتحدة والأكراد". واضاف أن "مهمة البيشمركة في البداية، هي استعادة السيطرة على المناطق المشمولة بالمادة 140 من الدستور العراقي الدائم، وليس على الموصل".