علي غرار أوبرا عايدة: حتى لا تغيب قوة مصر الناعمة عن افتتاح القناة الجديدة

عبّر الشيخ رفاعة الطهطاوي عن معاناة شق قناة السويس في القرن 19 كضرورة لرفاهية مصر والبشرية قائلا: "يا مصر، لك المجد والعزة، فسوف نعيد فتح قناة عمر [بن الخطاب] العتيقة، كان لأجدادنا فيما مضي شرف تنفيذ هذا العمل الخارق. إن شق الخليج لواجب مقدس. افتحوا فيه طريقًا، إن شق بطن الخليج لمؤلم، ولكن بعد ذلك سوف تزول آلامنا إلى الأبد".

نستعيد هذه الكلمات المعبرة ونحن نستعد لافتتاح قناة السويس الجديدة في شهر أغسطس القادم، والذي سيكون بكل المقاييس علامة فارقة في تاريخ مصر الحديث، وحدثا ستتناقل تفاصيله الأجيال ربما لقرون قادمة.

فلن تكون مجرد تغيير في جيولوجيا الأرض أو طوبوغرافيا المكان.. لكن هذه القناة الجديدة ستحدث بلا شك انقلابا أيضا في الزمان.. اقتصاديا وسياسيا واجتماعيا، وستكون بداية جديدة تقدم بها مصر نفسها للعالم بصورة مغايرة.

لكل هذا يستحيل أن تتجاهل الذاكرة استدعاء مشاهد الافتتاح الأسطوري لقناة السويس الأولى في نوفمبر 1869 في عهد الخديو اسماعيل، وخاصة العمل الأهم الذي ارتبط بها وهو أوبرا عايدة والذي كتب له الخلود حتى الآن قرابة قرن ونصف من الزمان. ولا يمكن إلا أن تتوق النفس لحدث مبهر هذا العام يواكب افتتاح القناة الجديدة، لكنه في الوقت نفسه يجب أن يفوق الافتتاح الأول روعة وإبهارا في كل من الشكل والمضمون معا لسبب جوهري: فإذا كانت القناة الجديدة تعلن للعالم انطلاق القوة المادية الخشنة لمصر الحديثة، فيجب ألا يغيب عن أذهاننا أن نربط ذلك في الوقت ذاته بالقوة الناعمة التاريخية للبلاد ثقافيا وفنيا بأن يتضمن احتفال افتتاحها حدثا مؤثرا لا يقل عن أوبرا عايدة قوة وخلودا..فكيف يمكن أن يتحقق هذا الحلم؟

يبدو من الضروري في هذا الإطار الإشارة إلى أن الافتتاح الذي يتم الإعداد له حاليا من خلال لجنة تشرف عليها هيئة قناة السويس لا يجب أن يكون مجرد صورة مبهرة شكلا باستخدام أحدث التقنيات البصرية والتكنولوجية مثلا. ويجب أن يتضمن الإبهار فكرا ومضمونا ورسالة تبعث بها مصر للعالم من خلال تسليط الضوء على تغير الأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية مابين قناتين، أولى ظالمة مجحفة لمصر وللمصريين، وقناة ثانية جديدة تجسد قيم التضامن بين المصريين وتمثل حلما وأملا لمستقبل أفضل لمصر وللعالم أجمع.

قبل أن نتمادى في تجسيد تفاصيل هذا الحلم، يجب أولا أن نستدعي أحداث الافتتاح الأول في القرن التاسع عشر.. والظروف والقيم المصاحبة له وقتها، حتى نستلهم ما يناسب واقعنا وقيم اللحظة الراهنة ويحقق الغرض المنشود.

وعندما منح سعيد باشا، والي مصر، صديقه الدبلوماسي الفرنسي فردينان دي ليسبس حق تأسيس شركة القناة البحرية في 19 مايو 1855 تأسست معها مجموعة من القيم والقواعد التي حكمت عملية الحفر التي استمرت من عام 1859 حتى 1869 بل وإدارتها بعد ذلك.. فكان البذخ الزائد، بالإضافة للظلم والتعسف والعمل بالسخرة في ظروف غاية في الصعوبة هي السمات السائدة التي تسببت في وفاة مايزيد عن 120 ألف عامل مصري ممن شاركوا في الحفر. بل وانسحبت قيم الظلم والتعسف هذه على كل الدولة المصرية التي عانت منذ اللحظة الأولي للحفر حتى تأميمها على يد جمال عبدالناصر عام 1956.

فقد سددت مصر على سبيل المثال كامل التزاماتها للشركة الفرنسية طوال مدة أشغال القناة والتي بلغت 212,8 مليون فرنك، أي مايزيد عن 50 مليون جنيها. ولجأ الخديوي إلى الاستدانة، فاقترض في عام 1868 ما يقارب 12 مليون جنيه، أنفق منها على حفلات افتتاح قناة السويس مبلغ مليون ونصف المليون جنيه تقريبًا.

مع ملاحظة أن مسألة الديون كانت هي الجانب المظلم في تاريخ الخديوي إسماعيل، لأنها كانت السبب الذي أدى إلى انهيار أحلام الاستقلال، وتدخل الدول الأجنبية لاحقا في شئون البلاد المالية والسياسية.

وتضمن الاحتفال الذي استمر عدة أيام استضافة عدد كبير من الضيوف.. فقد طلب الخديوي من دي ليسبس أن يأخذ التدابير اللازمة لاستقبال الملوك والأجانب، وعددهم 6000 شخصية، وجهزت موائد عامرة، أحضر لها الخديوي 500 طباخ و1000 خادم من إيطاليا (تربستا وجنوه وليفورن) ومرسيليا.

كان افتتاح قناة السويس للملاحة حدثًا عالميًا، وأراد الخديوي الظهور بمظهر العظمة أمام الملوك والأمراء والسفراء، واستدعى أيضًا ممثلي الصحافة العالمية، ورجالات العلوم والفنون والتجارة والصناعة، ليشاهدوا احتفالات افتتاح قناة السويس التي لم يسبق لها نظير.

ونجد من بين المدعوين عددًا من السائحين من ألمانيا، وروسيا، وأسبانيا، وعلماء وفنانين، ومندوبي تجارة من ألمانيا، وكذلك أعضاء اللجنة العلمية في برلين.

كان حفل افتتاح قناة السويس تتويجا لنجاح هذا العمل الخارق والمضني للمصريين.. وقد كتبت الإمبراطورة أوجيني بمجرد وصولها إلى زوجها نابليون الثالث، إمبراطور فرنسا، معبرة عن دهشتها: "وصلت إلى بور سعيد بسلام، استقبال باهر لم أشهد قط مثيلاً له طوال حياتي".

وتصور لوحات إدوارد ريو رسام الخديو اسماعيل أيام الاحتفال الخمسة، وعبور القناة من البحر المتوسط إلى البحر الأحمر، من بورسعيد إلى السويس، وتوضح كيف ولدت المدن في الصحراء الجرداء، وكيف قامت الورش، وتوضح نشاط السكان، والمثابرة لإنهاء العمل.

وقد سبق افتتاح القناة للملاحة احتفال ديني بدأه رجال الأزهر بتلاوة القرآن، تلاه ترانيم مسيحية من رجال الدين الكاثوليك، لإبراز مدي التسامح والوفاق بين الأديان، وذلك بالطبع بإيعاز من الخديوي إسماعيل.

ورغم كل التضحيات التي قدمها المصريون والنفقات التي بذلتها الدولة المصرية، وإمعانا في الظلم والإجحاف ماديا وأدبيا، فقد عمد الفرنسيون إلى تجاهل الدور المصري ونسبة كل الفضل للفرنسيين.. حيث صدر بعدها كتاب "افتتاح القناة – رحلة الملوك" باللغة الفرنسية وترجمه للعربية منذ بضع سنوات د. عباس أبو غزالة.. حيث يقول على سبيل المثال الأب هانست:

"إنه عمل فرنسي، بلدنا فرنسا هي التي قامت بهذا العمل، هي التي ضمنت تنفيذ هذا المشروع وأبقت عليه، رغم السخريات التي وجهت للعبقرية. فرنسا هي التي اخترعت هذه الآلات المعجزة، وفجرت الصخور، فجعلت ماء القناة يجري ويلمع في شمس الصحراء، هذا الماء الذي سوف يربط بين العالمين".

وقد لفت ذلك العمل المضني الخارق الذي قام به المصريون نظر الصحافة. فكتب أحدهم وهو الصحفي كامي بيليتان في جريدة رابل (Rappel) قائلاً: "يقوم العمال بحفر الرمل بالفأس، ويلقون به بالجاروف، ويضعونه في قفة أو في صناديق من الخشب تحملها الحمير أو الجمال على ظهرها... وتأخذنا الدهشة عندما نرى القفة المستخدمة في نقل هذه الكميات الهائلة من الرمال لفتح الطريق خلالها، ونندهش أيضًا من منتهى صغر الوسيلة رغم عظمة النتيجة." ويتساءل: "كم من الملايين من ضربات الجاروف تم نقلها في لهيب الشمس وفي قلب الصحراء، حتى تمكننا أن نبحر اليوم بكل هدوء بالباخرة إبحارًا رائعاً على طريق القوافل القديم؟"

أوبرا عايدة

لكن الحدث الأهم على الإطلاق وارتبط بمراسم احتفالية الافتتاح هو أوبرا عايدة، والتي كتب لها الخلود لمدة تقترب حتى الآن من قرن ونصف من الزمان، وعرضت مئات المرات في عديد من الدول حول العالم.. هذا رغم أن هذه الأوبرا لم يقدر لها أن تعرض في أيام افتتاح قناة السويس.

كتب قصة أوبرا عايدة مارييت باشا عالم الآثار الفرنسي الشهير الذي تم تعيينه مديرا لمصلحة الآثار المصرية عام 1858، وقد قام بتصميم الملابس والديكور التي أختارها من فرنسا. كذلك قام بنسخ بعض المجوهرات والحلي من متحف الاثار ببولاق في ذلك الوقت.

صاغ القصة شعرا الإيطالي انطونيو جيسالانزوني ووضع موسيقاها الإيطالي الشهير جوزيبي فيردي (1813-1901) والذي يوصف بأنه هرب من الروس فوقع في غرام عايدة. وكان قد وضع موسيقى أوبرا عايدة مقابل 150 ألف فرنك من الذهب الخالص دفعها إسماعيل باشا خديوي مصر لتقديمها في حفلة إفتتاح قناة السويس ودار الأوبرا الخديوية 1869. ومما لا يعرفه معظم الناس عن فيردي هذا الموسيقي الإيطالي العظيم أنه صاحب أول سلام وطني مصري بدأ عزفه للمرة الأولى بمناسبة إحتفالآت إفتتاح قناة السويس 1869 في عهد الخديوي إسماعيل، واستمر عزف هذا السلام حتى عام 1960.

على الرغم من أن فيردي نجح في إنجاز عمله لموسيقى عايدة في الموعد المحدد فإن عدم وصول ملآبس وديكورات العمل بسبب حصار القوات الروسية للعاصمة الفرنسية أدى إلى إستبدال عايدة بعمل أخر هو أوبرا ريجوليتو المأخوذ عن قصة لفكتور هوجو عنوانها "الملك بلمو". والثابت هو أن تقديم عايدة للمرة الأولى في العالم كان في 24 ديسمبر عام 1871. وفي ليلة الإفتتاح قاد الاوركسترا المايسترو جيوفاني بوتزيني.

ظلت مصر تقدم فن الأوبرا بأصوات أجانب منذ عام 1840 وحتى قبل بناء أول دار أوبرا مصرية عام 1869.

قصة أوبرا عايدة تمثل الصراع بين الواجب والعاطفة وهي من أربعة فصول وتصنف بما يسمي أوبرا عظيمة grand opera وتروي قصة صراع تعيشه الأميرة الحبشية والأسيرة لدn فرعون مصر عايدة بين حبها للقائد المصري راداميس الذي يبادلها نفس العاطفة وواجبها نحو وطنها من ناحية ومواجهة نيران الغيرة من قبل أمنيريس إبنة فرعون والتي تشاطرها حبها لراداميس لتنتهي المأساة بدفن الحبيبين داخل مقبره احياء.

في بهو القصر الملكي بمدينة منف. تستهل الأوبرا بتمهيد أوركسترالي قصير جدا ويرتفع الستار عن البهو الكبير بالقصر الملكي. تحاول القوات الحبشية اجتياز الحدود المصرية ويقدم الكهنة قرابين للآلهة، ويعلن رامفيس كبير الكهنة أنه سيجري اختبار القائد الجديد للجيش المصري الذي سيقاتل الأحباش. يتمني راداميس أن يكون هو القائد المختار لأن انتصاره سيمكنه من الفوز بالزواج من عايدة، جارية أمنريس ابنة فرعون مصر، والتي كانت بدورها مولعة بالضابط الشاب..

تحاول أمنريس جاهدة معرفة شعور الضابط نحو جاريتها عايدة، بعد لحظات، يدخل الفرعون وحاشيته ويحضر رسول معلنا أن الأحباش قد عبروا الحدود فعلا، ليقرر فرعون مصر اختيار راداميس قائدا للجيش.

قبل زواج راداميس من أمنريس تخدعه عايدة بالكشف عن الطريق الذي ينوي المصريون سلكه في هجومهم التالي على أبناء شعبها.

في الفصل الأخير، يلقي حرس القصر القبض على راداميس ويحكم عليه بالإعدام بتهمة الخيانة العظمي. وتقرر عايدة أن تخفي نفسها في القبر الذي سيدفن فيه راداميس حيا ليموت العاشقان معا.

***

رغم أن شعار الشركة البحرية العالمية لقناة السويس، والذي كان محفورا مختصرًا على قاعدة تمثال فردينان دي ليسبس عند مدخل القناة، كان باللغة اللاتينية:

"فتحنا الأرض لنشر السلام بين الناس جميعا".. لكن القناة للأسف لم تجلب سوى الموت والدمار والحروب للمصريين.. بدءا من احتلال بلادهم على يد الإنجليز عام 1882 للسيطرة على هذا الشريان الحيوي، وانتهاء بالعدوان الثلاثي على مصر عام 1956 حال إعلان تأميمها. فكانت أشبه بالورم الخبيث المتقيح في الجسد المصري.

لكن منذ أن استرد المصريون سلطتهم على القناة في عهد عبدالناصر، وبعد أن أعاد السادات افتتتاحها في 5 يونيو 1975، بدأت ولأول مرة تحقق شعارها الأصلي الذي ارتبط بها "لنشر السلام بين الناس"، وبدأ المصريون يجنون ثمار تعب وتضحيات أجدادهم الذين حفروها.. حتى أصبحت أهم مصادر الدخل القومي للدولة المصرية.

لكن الأهم هو نشوء مجموعة قيم وخصائص جديدة أسست لمشروع حفر القناة الثانية الذي انطلق منذ العام الماضي، وهي القيم التي يجب أن تظهر بوضوح في أي عمل ثقافي فني تقدمه مصر للعالم في افتتاح تلك القناة بعد شهور.

فعندما طرحت الدولة شهادات القناة للاكتتاب على المصريين، فوجئ العالم بقدرة هذا الشعب وفي زمن قياسي على توفير 64 مليار جنيه تمثل إجمالي تكلفة الحفر المتوقعة.. فترسخ مفهوم التضامن والترابط والثقة المطلقة بين الشعب وسلطته الحاكمة.. وهو عكس مفهوم السخرة والظلم الذي حكم عملية الحفر الأولي في القرن التاسع عشر.

كانت القيمة الأوضح في عملية الحفر الأولى هي البذخ، ومحاولات إبهار العالم وملوكه وأمرائه خاصة في مراسم الافتتاح والذي جسدته أوبرا عايدة ذاتها، فهي عمل من صناعة أوروبية وموجه للغرب في الأساس.. بلغته التي يفهمها ويحبها، والموضوعات التي يفضلها. ذلك الإبهار والبذخ الذي كان على حساب الشعب المصري الذي كان خارج حسابات المشروع بأكمله، ولم تحقق القناة له أي فائدة تذكر.. بل على العكس.. دفع فيها المصريون من أموالهم ودمائهم ما لم يحصدوا منه أي عائد ألهم إلا أن جنى الأوربيون والفرنسيون كل المكاسب والنفوذ الأدبي والسياسي الذي منحتهم إياهم القناة الأولى.

لكن مشروع القناة الجديدة أصبح أمل مصر وحلم المصريين كلهم في تحقيق مستقبل أفضل، وفي تأكيد مكانة مصر الاقتصادية والسياسية.. بل والحضارية التي غابت عنها طويلا.

إن هذه القيم الجديدة التي ترسخت مع مشروع حفر قناة السويس الثانية، ومع انطلاق مرحلة جديدة فارقة في تاريخ مصر الحديثة، يستلزم معه أن تستغل الدولة هذه المناسبة التاريخية لتقدم في حفل الافتتاح عملا فنيا ثقافيا تحقق من خلاله مجموعة أهداف:

أولها: إبراز القيم الجديدة المرتبطة بحفر القناة الثانية كالإخاء والمحبة والترابط والسلام والأمن الذي حققته وستحققه القناة الجديدة.. ليس على المستوى المحلي أو الإقليمي فقط، ولكن على المستوى العالمي أيضا. وليكن شعار القناة الجديدة مستلهما مثلا من شعارها الأول: "مزيد من شق الأرض، لمزيد من السلام والاستقرار والتعايش بين الناس".

ثانيها: أن تذكّر مصر العالم بأنها كما كانت صاحبة أول وأعظم حضارات التاريخ في السابق، فإنها بصدد استعادة مكانتها وقوتها الناعمة التي خبت لفترة.. ليس فقط على المستوى الإقليمي، ولكن على المستوى العالمي ايضا.

ثالثها: تأكيدا على قيم الشراكة والتضامن الإقليمي والدولي، أقترح أن يضم هذا العمل الفني الثقافي، أيا كان شكله، مبدعين من مصر والدول العربية والعالم أيضا.. ليس فقط على غرار الأغاني الجماعية للمطربين العرب، ولكن بصورة أوسع وأعمق، وبمشاركة حقيقية تتضمن إبداعا جماعيا إنسانيا يعبر عن قيم التضامن.

ويمكن أن يتحقق هذا مبدئيا بأن تضم اللجنة التي تشرف عليها هيئة قناة السويس حاليا مجموعة عمل تضم الجهات المنوطة أو المعنية بالعمل الثقافي والإبداعي في مصر مثل وزارة الثقافة (ممثلة في دار الأوبرا)، ومكتبة الإسكندرية وغيرهما.. حتى يتضمن شكل هذا الافتتاح التعبير عن تلك القيم الجديدة، وكذلك يتضمن مقترحات لتحديد من يقوم بالإشراف والمبدعين من العرب والأجانب الذين سيتولون هذا التنفيذ.

وأخيرا.. وليس آخرا، قد تتضمن هذه المقترحات تصميم أوبرا عالمية، أو أن المشاهد الاستعراضية الضخمة في موقع الافتتاح، أو المواكب الاحتفالية المختلفة المزمع تنفيذها أن تتضمن هذا الفكر المزمع أن تقدمه مصر للعالم من خلال الافتتاح، أو أن تحتفل كل محافظات مصر وبعض العواصم العربية في نفس التوقيت بهذا الحدث.. أو حتى إنشاء قناة فضائية دولية تختص بقناة السويس وأنشطتها وأخبارها.. خاصة أن القناة الجديدة ستكون شريانا اقتصاديا وسياحيا وترفيهيا ضخما، وسيحتاج بالطبع للتغطية الإعلامية والخبرية الواسعة لأنشطته وأخباره.

لكن المهم في كل هذا هو أن تلتفت مصر، وألا يغيب عنها أن تجسد مراسم وصور احتفال الافتتاح ليس فقط إعلان مصر استعادتها قوتها الناعمة مرة أخرى، لكن أيضا أن يعرف العالم أننا نقدم للعالم قيما إنسانية جديدة قامت عليها قناة السويس الثانية، وهي التي ستحكم علاقاتنا المستقبلية محليا وإقليميا ودوليا.