رسامو الكاريكاتير يضعون ريشتهم على قضايا 'شائكة' في قطر

حرية التعبير تخضع لمعايير صارمة

الدوحة ـ صار الكاريكاتير عنصرا إجباريا قويا في الصحف المحلية في قطر ويتزايد اهتمام المواطنين به وبالقضايا الاجتماعية والسياسية في البلد الذي يسعى الرسامون إلى تسليط الضوء عليها.

يقول رسامون قطريون إنهم يتمتعون حاليا بقدر أكبر من الحرية في توجيه النقد من خلال الكاريكاتير وتناول قضايا كانت سابقا تعتبر حساسة مثل الخدمات الصحية والفساد في المؤسسات الخاصة والحكومية وغيرها.

وذكر جابر الحرمي رئيس تحرير صحيفة الشرق القطرية اليومية أن مساحة حرية التعبير اتسعت في قطر كما زادت جرأة مواضيع الكاريكاتير.

وقال الحرمي "الجانب الكاريكاتيري في الصحافة القطرية إجمالا حظي باهتمام كبير وأيضا ارتفع هامش القضايا التي يتم تناولها من خلال الرسومات الكاريكاتيرية. هامش الحرية ارتفع. القضايا التي يتم طرحها ومناقشتها بجرأة خلال السنوات القليلة الماضية شملت كل القطاعات وانتقادات لاذعة لكل القضايا".

لكنه شدد على الحاجة إلى مزيد من الرسامين القطريين الشبان لتناول القضايا المحلية بالنقد.

وقال "هناك صحف محلية بحاجة لشباب يعرفون قضايا المجتمع. وأتصور أنهم الأقرب لمناقشتها. مع كل الاحترام والتقدير للإخوة الرسامين العرب. لأن رسام الكاريكاتير العربي عادة عنده القضايا العمومية.. خاصة القضايا السياسية. لكن الرسام المحلي.. القطري المحلي.. بالتأكيد يستطيع أن يصل إلى قضايا المجتمع ويعبر عنها برسم كاريكاتيري واضح وفكرة واضحة وتصل مباشرة إلى القارىء".

وتعرض مشروع قانون الإعلام في قطر إلى انتقادات من منظمة هيومن رايتس ووتش في عام 2012 بخصوص "أحكام فضفاضة الصياغة" تعاقب على أي انتقادات لقطر وجيراتها العرب في الخليج.

وتخضع حرية التعبير لمعايير صارمة في قطر كما تمارس الصحف ووسائل الإعلام القطرية الأخرى رقابة ذاتية على ما تنشره.

لكن رسامي الكاريكاتير القطريين يقولون إنهم باتوا يتمتعون بحرية أكبر في التعبير.

يعمل رسام الكاريكاتير القطري سعد المهندي في مرسمه بمنزله في بلدة الخور الساحلية. ويرى المهندي أن الجرأة في التناول تتوقف على القضية التي يتصدى لها الفنان في رسمه.

وقال المهندي "إذا كان الموضوع اللي ح انتقده أو الظاهرة السلبية الموجودة كانت فجة ووقحة في المجتمع هنا تستلزم كاريكاتير يضاهيها في الجرأة والقوة. لذلك ترصدين هذه الجرأة في هذه الرسومات. أحيانا أيضا الواقع العربي.. بما فيه من ثورات وهذا.. يعني رفعت سقف الحرية. لأنها تحتاج أيضا كاريكاتيرات توازيها في الجرأة وفي القوة".

وأكد المهندي أنه لم يواجه قط أي حظر لنشر رسومه وأنه يواصل التصدي لقضايا مثيرة للجدل في محاولة لاختبار المدى الذي يمكن أن تصل إليه حرية التعبير.

ينشر كثير من رسامي الكاريكاتير القطريين أعمالهم في وسائل الإعلام الاجتماعية التي تحظى بمتابعة واسعة النطاق. وتبين من نتائج بحث نشرته جامعة نورث ويسترن في قطر في عام 2013 أن 70 في المئة من السكان يتعبرون الإنترنت مصدرا مهما للأخبار وأن فيسبوك وتويتر وإنستاجرام تتصدر قائمة شبكات التواصل الاجتماعي التي يستخدمها القطريون.

وذكر رسام الكاريكاتير القطري عبدالعزيز صادق أن مواقع التواصل الاجتماعي تساعد على معرفة رأي القاريء والمتلقي بصفة عامة فيما ينشر.

وقال "الحين السوشيال ميديا يعني صارت موجودة. فالكاريكاتير يعني ممكن ينتشر أكثر من أول. أول كنا احنا بس محددين بجريدة ومربع صغير بالجريدة ومش عارفين ردة الفعل حتى أيضا للقراء. هل إذا هو كويس والا مو بكويس \'سيئ\'. المهم يعني المعيار موجود وكان ينشر في الجريدة فقط. الحين طبعا الجريدة تنشر بجانب أن هذه السوشيال ميديا، تويتر وإنستاجرام وفيسبوك إلى آخره.. تطلع منه نسخة أيضا هناك. فهناك يعني ييجي أثر ردة الفعل.. تيجي مباشرة أيضا من القراء ويكتبون لك ملاحظات ويحطون لك لايك فأنت تعرف أنه مقياس الكاريكاتير إذا قوي والا تفاعله مع الناس والا عادي بس عموما هو الكاريكاتير صار أقوى من الأول حتى في نوعية الطرح أيضا من الفنانين".

وتنشر الصحف اليومية القطرية الأربع رسوم الكاريكاتير على صفحاتها بصفة منتظمة حتى أصبحت عنصرا أساسيا في تلك الصحف.