السودان يقترع في انتخابات محسومة لصالح واحد مقابل 15

بطل المسرحية الانتخابية

الخرطوم - فتحت مراكز الاقتراع امام الناخبين السودانيين الاثنين عند الساعة الثامنة صباحا (الخامسة صباحا تغ) في اطار الانتخابات العامة التي تستمر ثلاثة ايام.

ويتوجه السودانيون لاختيار رئيسهم ونوابهم في الانتخابات الرئاسية والتشريعية التي تقاطعها احزاب المعارضة. وينافس 15 مرشحا الرئيس الحالي عمر البشير الذي يطمح لولاية رئاسية جديدة بعد 26 عاما في الحكم.

وفي منطقة الديم الشعبية في الخرطوم نصب مندوبو المرشحين خيامهم خارج مركز الاقتراع بانتظار وصول الناخبين. وجلس الموظفون المعنيون في مواقعهم فيما انتشر بعض رجال الشرطة، كما يتواجد في المركز اربعة مراقبين محليين.

وقال الناخب عبدالله محمد علي (25 عاما) وهو يستعد للتصويت "حضرت الى هنا لأن الانتخابات حق لاختيار من يحكمني"، مضيفا "سبق وأن شاركت في انتخابات العام 2010".

وبدت الشوارع هادئة في العاصمة اذ اعلنت الحكومة السودانية في وقت متأخر من مساء الاحد أن الاثنين عطلة رسمية.

وتنظم الانتخابات على ثلاثة ايام وتشمل اضافة الى انتخاب الرئيس لولاية من خمس سنوات، انتخاب 354 عضوا في البرلمان واعضاء مجالس الولايات. ويتوقع صدور النتائج نهاية نيسان/ابريل.

وتتهم منظمات حقوق الانسان البشير بقمع المعارضة عبر حملة تنال من الاعلام والمجتمع المدني. ويُتوقع ان يفوز البشير، المطلوب لدى المحكمة الجنائية الدولية بتهمة ارتكاب جرائم حرب، بولاية رئاسية جديدة.

وانتقد الاتحاد الاوروبي الانتخابات السودانية، اذ قالت وزيرة خارجية الاتحاد الاوروبي فيديريكا موغيريني الخميس انه لا يمكن للانتخابات المقبلة ان "تعطي نتائج ذات صدقية وقانونية في كل انحاء البلاد (...) بعض المجموعات مستبعدة والحقوق المدنية والسياسية مغتصبة".

اما احزاب المعارضة فدعت الناخبين الى عدم المشاركة في التصويت معتبرة ان الاوضاع في البلاد لا تسمح بتنظيم انتخابات حرة ونزيهة.

ووجه الاتحاد الأوروبي الذي راقب آخر انتخابات جرت عام 2010 انتقادات للبيئة السياسية التي تجرى فيها الانتخابات.

وتعهد البشير بتحسين الاقتصاد الذي ظل فيه التضخم والبطالة مرتفعين. كما تعهد بالحفاظ على الاستقرار محذرا من حدوث تغيير في الحكم بينما تشهد المنطقة عنفا من ليبيا إلى اليمن.

وتعني المقاطعة أن الناخبين سيختارون بين حزب المؤتمر الوطني الذي يقوده البشير أو من بين حفنة من الجماعات حديثة التكوين نسبيا. ويقول منتقدو الحكومة إن هذه الجماعات تشكل معارضة صورية ولا تختلف عن حزب المؤتمر الوطني في القضايا الرئيسية مثل الأمن والاقتصاد.

وفي ساعة متأخرة من مساء السبت في مدينة أم درمان الواقعة في الجانب المقابل للخرطوم على نهر النيل وزع شخص منشورات تقول للناخبين "قاطعوا انتخابات الدم". وانطلقت حملة مماثلة على الإنترنت.

وتتعامل قوات الأمن مع المعارضين المسلحين في دارفور وبطول الحدود مع جنوب السودان.

ومن ضمن أكبر الجماعات المتمردة الحركة الشعبية لتحرير السودان-شمال التي قالت الأسبوع الماضي إنها ضبطت حمولة شاحنة من أوراق الاقتراع في ولاية جنوب كردفان في إطار حملتها لمنع إجراء الانتخابات.

وامتنعت الحكومة عن تأكيد الخبر أو نفيه. ولكنها قالت إنه لن تجرى انتخابات في جنوب كردفان ما لم يتحسن الوضع الأمني.

وقال شاهد عيان يوم الاحد إن احتجاجات مناهضة للحكومة اندلعت في مدينة بورسودان في شرق البلاد والواقعة على البحر الأحمر وكذلك في مخيمات النازحين في دارفور.

وهذه الانتخابات هي الأولى منذ انفصال جنوب السودان عام 2011. وأدى الانفصال إلى فقدان الخرطوم لثلث الأراضي وكل الإنتاج النفطي تقريبا.