عبدالرزّاق الربيعي يصنع خرائط لمملكة العين

أهذا كلّ ما كان؟

صدرت للشاعر عبدالرزاق الربيعي مجموعة شعرية جديدة حملت عنوان «خرائط مملكة العين»، ضمن سلسلة "كتاب دبي الثقافيّة" التي تصدر عن مجلة دبي الثقافية، والمجموعة التي أهداها إلى "دجلة وأمّها.. نجمتين مشعّتين في سماء الألم" اختار لغلافها لوحة حروفيّة للفنان العماني محمد الصائغ، تبرز حرف العين الذي هو خلفيّة سايكولوجيّة للمجموعة كون هذا الحرف يبدأ به اسم بلد الشاعر "العراق" والبلد الذي يقيم به "عمان" واسم الشاعر، عبر رموز مستقاة من التراث الرافديني البابلين والسومري والآشوري، والتاريخ العربي، والعماني، والأساطير، وكلّ تلك الرموز وظّفها توظيفا فنّيّا، فجاءت ممزوجة بالواقع بكلّ تجلياته، وتفاصيله اليوميّة المستلّة من محيط الشاعر، والنصوص بمجملها تعكس أوجاع روح الشاعر الذي توزّعت خطاه بين بغداد مسقط رأسه، وأحلامه، و"مسقط" التي وطأ قدمه، ووجدانه ترابها، فاختارها محلّا للاقامة، لكنّه ظلّ مشدودا إلى المكان الأوّل، كما في نص "شرفة" الذي صدّر به المجموعة، وبث خلاله لواعجه، وتساؤلاته:

أهذا

كلّ ما كان

من طللِ الأمنياتِ

الحبيباتِ

أو ما سيكون؟

أهذا الذي يتبقى لنا

في الخريف الأخير لأعمارنا

من جنون؟

إطلالة فوق دجلة

من شرفة كالسماوات مفتوحة

للطيور الأليفةِ

وهي تمدّ مناقيرها

في الهواء الحنون

أهذا الذي

يتبقى لنا:

مقعدان

وطاولة من الخشب المتهالكِ

أنّات روحين غارقتين

بماء الهشاشةِ

بقيا من الضوء

في العين

حشرجة

وبساط

يمدّ

على الأمس

والرمس"

وهو ما تحدّثت عنه نصوص المجموعة الأخرى التي تجاوزت الخمسين نصّا من بينها: أوهام، قمر يتدحرج آخر السنة، كلمة لم تبلغ الفطام، كوابيس الفراغ، أغنام طائرة، بورتريه صباحي للبحر، في سماء المقبرة، انتظار، صفحة ضائعة من قاموس الموتى، برق، باب عشتار، حطب، شجرة البكاء، متاهة الزرقة.

على الغلاف الأخير كتب الشاعر سيف المرّي رئيس تحرير مجلة "دبي الثقافية" كلمة جاء فيها: "ها نحن ذا في دبي الثقافية نقدّم لكم هذا الإصدار للشاعر والإعلامي عبدالرزاق الربيعي، واضعين نصب أعيننا ما نذرنا أنفسنا له، وهو نشر الثقافة العربية وتقديمها للقراء الأعزاء من خلال كتاب دبي الثقافية الشهري، مع حرصنا على التنويع في شتى مشاربنا الثقافية، تعميما للنفع، وحرصا على محاربة الرتابة المفضية إلى الملل، ولن نألو جهدا في إضافة المزيد".

والمجموعة عبارة عن ثلاث مدوّنات حملت المدونة الأولى عنوان "مجرّات " فيما حملت المدونة الثانية عنوان "ثقوب" أما المدونة الثالثة فقد عنونها الشاعر بـ "جزر"، وكلّ مدوّنة صدّرها بمقطع يحمل دلالة تعبّر عن الموضوع الذي ينتظم المدوّنة فالأولى صدّرها بـمقطع مستلّ من ملحمة كلكامش هو:

لقد جئت يا "كلكامش" الى هنا وقاسيت التعب

فما عساني أن أعطيك حتى تعود الى بلادك؟

سأفتح لك يا "كلكامش" سرّا خفيّا

أجل، سأكشف لك عن سرّ من أسرار الآلهة"

بينما الثانية "ثقوب" فقد صدّرها بخبر هو "سئل إعرابي: ما بال مراثيكم أجود أشعاركم؟ قال: نكتبها وأكبادنا تحترق" ليعطينا دلالة على مناخ النصوص، فكانت مجموعة من المراثي، أما الثالثة فقد حملت مقطعا لشاعر سومري هو:

"قلب أنانا ماذا يمكن أن يكون

إن قلب السيدة

لينكسر بالآهات

فماذا يمكن أن يكون

وماذا يمكن أن لا يكون؟"

سبق للربيعي أن نشر عدّة إصدارات من بينها "الحاقا بالموت السابق" و"حدادا على ما تبقى" و"جنائز معلقة" و"شمال مدار السرطان" و"صعودا إلى صبر أيّوب" و"الصعاليك يصطادون النجوم" و"يوميّات الحنين" و"مدن تئن وذكريات تغرق" "خطى.. وأمكنة" من أدب الرحلات، و"على سطحنا طائر غريب" و"غدا تخرج الحرب للنزهة" و"موجز الأخطاء"، "قميص مترع بالغيوم و"14ساعة في مطار بغداد"، و"خذ الحكمة من سيدوري"، و"يوميات الحنين"، و"صعودا إلى صبر أيّوب"، و"طيور سبايكر"، و"في الثناء على ضحكتها".