نفين طينة تكتب للحب والأرض والسلام

أنا نبيّةُ أحلامٍ معتّقَةٍ

في أمسيتها الأولى على مسرح شاطئ الراحة بالعاصمة الإماراتية أبوظبي ضمن منافسات مسابقة "أمير الشعراء" في موسمها السادس والتي تنظمها لجنة إدارة المهرجانات والبرامج الثقافية والتراثية في أبوظبي، تغنت الشاعرة الفلسطينية نفين طينة بالقدس كامرأة جميلة موضحة أن الإنتظار صعب لكن الثقة غلبت على هذا القلق،

وقد قرأت قصيدة بعنوان "نبية الأحلام" جاء فيها:

أنا نبيّةُ أحلامٍ معتّقَةٍ

ووحيُ فجريَ في كل الدنا ذاعَا

لم يستطيعوا بقعر الجبِّ رم يَغدي

وما استطاعوا بذكرِ الذئبِ إقناعا

ولا توارى صِبا وجهي ولو ركضتْ.

ولدت الشاعرة في مخيم قلنديا شمال شرق القدس المحتلة، فلسطين، في أسرة مكونة من أربعة إخوة وأختين وأب يعمل في تجارة الأدوات الكهربائية وأم تعمل في مجال الإعلام في جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني.

درست الشاعرة في مدارس عدة، لكنها انهت دراستها الثانوية من مدرسة بنات رام الله الثانوية للبنات في مدينة رام الله، ودرست البكالوريوس في الأدب الانجليزي والترجمة في جامعة بيرزيت، وحصلت على درجة الماجستير في التطبيقات اللغوية والترجمة من جامعة النجاح الوطنية. وخلال مسيرتها مع الشعر حصلت على العديد من الجوائز والتكريمات.

في هذا الحوار معها نتعرف على تجربتها ورؤيتها للشعر ومشهده فلسطينيا وعربيا.

بداية وحول تجربتها ومراحل تطورها تقول نيفين "بدأت كتابة الشعر في سن مبكرة، وكان ذلك صدفة حين قلت بعض الأبيات في حصة اللغة العربية في المدرسة، وقد فرحت المعلمة بها وقالت إن هذا شعر، فكتبت الأغاني والأشعار المقفاة، ثم أخذت شيئا فشيئا أكتب على أوزان الخليل، وأول قصيدة موزونة أذكرها كانت في مطلع العام 2004 وكانت من البحر الطويل، ثم أخذت أزيد في القراءة في مجالات النحو والعروض والبلاغة والدواوين إلى أن أصبحت شيئا فشيئا أكتب على كل البحور بسليقة دون الحاجة إلى وزن ما أكتبه".

وتضيف "أكتب لكل شيء وأي شيء، فالشعر عندي هواء موجود في كل مكان نتنفسه ونحياه، وأنا أكتب للحب والأرض والسلام".

وعن برنامج أمير الشعراء وأهميته في دعم حركة الشعر العربي في لحظتها الراهنة، تؤكد نيفين أن البرنامج يسلط الضوء على التجربة الشعرية ويمنحها بعدا إعلاميا وجماهيريا، وهذا يؤثر إيجابيا على تحريك المشهد الثقافي وعلى لفت أنظار الناس للشعر.

وترى أن القصيدة الكلاسيكية حاضرة بقوة شرط أن يعرف الشاعر بذكائه إلباسها حلة حداثية، وأعني بالحداثة هنا هو تجديد المعنى والصورة في إطار القصيدة العمودية الكلاسيكي.

وترفض نيفين الاعتراف بقصيدة النثر وتقول "أتعصب للشعر العمودي وأميل للتفعيلة ولا أعترف بقصيدة النثر كفن شعري، هناك نثريات جميلة وعلى مستوى عالي من الفنية ولكنها تبقى نثرا، ليس تقليلا من شأن النثر، وإنما لوضع النقاط على الحروف ولإعطاء كل شيء مسماه الحقيقي".

وتشير إلى أن "فلسطين" في حد ذاتها قطعة شعرية وملهمة رائعة، إلا أن الظروف السياسية والاقتصادية حدت من التفاعلات الشعرية إلا على مستوى محدود كالأمسيات الشعرية والاحتفالات البسيطة على المستوى المحلي.

وتنبه نيفين أن الشعراء يحتاجون إلى دعم لإبراز شاعريتهم ولشحذ قوة تأثيرهم، فهناك شعراء رائعون حقيقيون موجودون على الساحة الشعرية قد يكون بعضهم مغمورا، لكنهم موجودون على أي حال.

وفيما يخص حركة النقد ومواكبتها لحركة الشعرية العربية، أوضحت "هناك نقد نسبي ونقد ثابت، فالنقد المتعلق بالنحو والصرف والعروض ثابت إلى حد كبير، وهو أمر متفق عليه بين النقاد بنسبة عالية، فمثلا لا يختلف ناقدان على رفع الفاعل أو على وزن بحر.

أما النقد المتعلق بالبلاغة وعلومها فهو أمر نسبي يختلف من شاعر لأخر، فقد يرى "س" من النقاد الصورة الفلانية جميلة وشاعرية، وقد يراها غيره غير مستساغة، وكل شيء يتطور بتطور المشهد الثقافي والصورة الأدبية في المنطقة، والنقاد مختلفون بين الكلاسيكية والحداثة، فمنهم من يتمسك بالصورة الشعرية القديمة ومنهم من يميل إلى التحديث.

أما النقد كأسلوب فأراه ثابتا، فالناقد ينظر إلى القصيدة من ناحية لغوية وعروضية، ثم يحلل صورها البلاغية حسب ذائقته وما يستند إليه.