قمة أميركية كوبية تنهي ستين عاما من العداوة

تتويج لـ18 شهرا من المحادثات السرية

بنما - اجتمع الرئيسان الاميركي والكوبي باراك اوباما وراوول كاسترو السبت في بنما في لقاء تاريخي هو الاول من نوعه منذ 1956 يدشن صفحة جديدة في علاقات البلدين العدوين منذ الحرب الباردة.

وقبل بدء لقاءهما على هامش قمة الاميركيتين على انفراد نحو الساعة 19,45 تغ، ادلى الرئيسان بتصريحات مقتضبة للصحافة حيث شكر اوباما نظيره الكوبي على "روح الانفتاح" التي تحلى بها في حين اكد كاسترو على رغبة الجانبين في الحوار مشيرا الى ضرورة تحلي البلدين "بالكثير من الصبر".

وقبيل ذلك احتفل الرئيسان بانضمام كوبا الى محفل القارة بعد عقود من العزلة.

وكان اوباما تحدث اولا امام نحو ثلاثين من نظرائه في القارة قائلا ان التقارب بين واشنطن وهافانا يشكل "منعطفا" بالنسبة للاميركيتين مضيفا ان "جلوسي والرئيس كاسترو هنا اليوم يمثل حدثا تاريخيا".

ثم اشاد الرئيس راوول كاسترو في خطاب مطول بامانة اوباما ووصفه بانه "رجل نزيه" في خضم تطرقه الى تدخلات الادارات الاميركية السابقة في الشؤون الكوبية والاميركية اللاتينية.

ثم ابدى رغبته في التقدم باتجاه "حوار محترم" متطلعا الى "تعايش حضاري" رغم "الخلافات العميقة" بين البلدين.

ويشكل هذا اللقاء السبت علامة فارقة في طريق تحسن العلاقات الذي اعلن عنه بعد 18 شهرا من محادثات جرت بسرية كبيرة وسمحت بطي صفحة نزاع استمر اكثر من نصف قرن.

واشادت رئيسة البرازيل ديلما روسيف بالحدث وقالت "ان القائدين اظهرا الى اي حد يمكن ان نتقدم حين نقبل عبر التاريخ ونطوي صفحة عداوات الماضي".

وكانت قمة الاميركيتين افتتحت الجمعة بمصافحة في الكواليس بينهما وتبادلا بضع كلمات مع ابتسامة امام الكاميرات.

وعلى جدول اعمال المحادثات خصوصا استئناف العلاقات الدبلوماسية الذي يتأخر على الرغم من ثلاث جولات من المفاوضات على مستوى عال في هافانا وواشنطن.

والعقبة الرئيسية لاعادة فتح السفارات هي وجود كوبا على اللائحة الاميركية للدول المتهم بدعم الارهاب الذي يمنع الجزيرة الشيوعية من الحصول على مساعدة دولية.

وحث كاسترو نظيره الاميركي على تسريع عملية شطب كوبا من اللائحة الاميركية للدول الداعمة للارهاب مشيرا الى انه سيرى في ذلك "خطوة ايجابية" من واشنطن في هذا الملف.

وعلاوة على العلاقات الدبلوماسية يبقى امام تطبيع العلاقات العديد من القضايا الخلافية بينها الحظر الاميركي التام على المعاملات الاقتصادية والمالية مع كوبا المفروض منذ 1962.

وشدد الرئيس الكوبي مجددا السبت على ان مسالة الحظر "يجب ان تحل".

وذكر اوباما قبيل ذلك انه طلب منذ الاعلان التاريخي عن التقارب مع كوبا، من الكونغرس الذي يسيطر عليه الجمهوريون العمل على رفع الحظر لانه لا يستطيع البت في ذلك بمفرده. لكن المجلسين منقسمان جدا بشأن هذه القضية.

وبانتظار قرار من الكونغرس، اتخذ اوباما سلسلة اجراءات تخفف الحظر بحدود صلاحياته الرئاسية، لكن هافانا اعتبرتها "غير كافية".

ويفترض ان تنتهي هذه القمة التي تعقد تحت شعار "ازدهار في اطار المساواة" ، نحو الساعة 21:00 تغ، بدون بيان ختامي اذ ان الولايات المتحدة ترفض اي فقرة تعبر عن الدعم لفنزويلا في خلافها مع واشنطن التي وصفت فنزويلا، الشريك الرئيسي لكوبا، بانها "تهديد" لامنها الداخلي.

ويواجه اوباما منذ اسابيع انتقادات من دول اميركا اللاتينية التي شعرت بالاستياء من قراره الاخير توقيع مرسوم يعتبر فنزويلا الشريكة الاقتصادية الرئيسية لكوبا، "تهديدا" للامن الداخلي للولايات المتحدة.

وقال رئيس فنزويلا خلال القمة، لكن بعد مغادرة اوباما القاعة للقاء مع الرئيس الكولومبي، انه يمد يده للرئيس اوباما وطالبه بالغاء توقيع المرسوم.

وقال نيكولا مادورو "انا مستعد للتحدث الى الرئيس اوباما بهذا الشان باحترام وصدق حالما يرغب في ذلك".

وسعيا الى تهدئة، اوضح البيت الابيض انه يسعى الى فتح "حوار مباشر مع فنزويلا" في حين اسهم كاسترو في نزع فتيل هذا الملف معتبرا ان اعتراف البيت الابيض هذا الاسبوع بان كراكاس لا تشكل حقيقة تهديدا، يعد امرا "ايجابيا".