إخفاق جزائري في إقناع الطوارق بتوقيع اتفاق السلام في مالي

طوارق مالي يريدون إجراءات على الأرض لاعتراف أكبر بهم

باماكو - رفضت الفصائل المعارضة للحكومة في شمال مالي والتي يشكل الطوارق القسم الاعظم منها دعوة الجزائر الوسيط في النزاع، لها للتوقيع على اتفاق السلام في 15 نيسان/ابريل رغم الضغوط الدولية بعد توقيع الحكومة عليه بداية آذار/مارس.

وقالت تنسيقية حركات ازواد في بيان انها تلقت دعوة من وزير خارجية الجزائر رمطان العمامرة للتوقيع بالاحرف الاولى منتصف الشهر على ان يتبع ذلك مشاورات وجيزة حول التوقيع النهائي وتنفيذ الاتفاق.

وتؤكد الفصائل المتمردة في بيانها الصادر بعد اعلان مجلس الامن الدولي الجمعة الذي يدعو كل المجموعات المسلحة في التنسيقية الى توقيع مسودة الاتفاق انها "لا يمكنها التوقيع بالاحرف الاولى على هذه الوثيقة في صيغتها الحالية وفي الموعد المحدد".

وطلبت ان يتضمن الاتفاق التعديلات التي سلمتها لمهمة الوساطة في كيدال في شمال البلاد، وهو ما رفضه وفد الدبلوماسيين الاوروبيين والافارقة وكذلك سلطات باماكو.

ومن هذه المطالب "الاعتراف بأزواد كيانا سياسيا وقانونيا على أرض محددة" و"مشاركة مواطني ازواد في قوى الامن بنسبة 80%".

كما يطالب المتمردون بأن تحوّل الدولة 40 في المئة من حجم الموازنة العامة لصندوق خاص بتطوير الشمال وهو أمر يستحيل تنفيذه على حكومة الرئيس إبراهيم أبوبكر كيتا التي تواجه بالفعل انتقادات شديدة في الجنوب على اعتبار أنها قدمت تنازلات كثيرة.

ويستخدم اتفاق الجزائر تسمية ازواد للاشارة الى شمال مالي، بناء على مطلب المتمردين حيث تم الاعتراف بها على اساس "الواقع الانساني" لكن من دون مضمون سياسي صريح.

وسيطرت جماعات اسلامية متطرفة على صلة بتنظيم القاعدة في ربيع 2012 على شمال مالي بعد هزيمة الجيش على ايدي التمرد. وتم اضعاف الاسلاميين المتطرفين وطردهم من المنطقة بعد عملية عسكرية دولية قادتها فرنسا في مطلع 2013 ولا تزال جارية. ولكن لا تزال مناطق واسعة في المنطقة خارجة عن سيطرة باماكو.

وعندما زحف الإسلاميون على منطقة باماكو تدخلت فرنسا عام 2013 وكسرت قبضتهم على الشمال، لكن ظلت هناك بؤر للمقاتلين متناثرة في الصحراء والحصون الجبلية.

ونفى المقاتلون الانفصاليون مرارا أي صلة لهم بالإسلاميين بل إنهم تقاتلوا في بعض الفترات. لكن الخبراء يقولون إن تحالفات مصالح تحدث أحيانا.

ورغم توقيع حكومة مالي والميليشيا المتحالفة معها بالأحرف الأولى على اتفاق مقترح في مارس/اذار، رفض الانفصاليون التوقيع قائلين إن المقترحات لم تقطع شوطا كافيا باتجاه الاعتراف بدولة أزواد التي يسعون لإقامتها بالصحراء.

وفي غياب سلطة الحكومة يجبي الانفصاليون رسوما من الجهات التي تسير حافلات نقل الركاب كما أنهم وزعوا بطاقات هوية خاصة بسكان أزواد ورفعوا علم أزواد على المباني العامة. وكانت التنازلات المقترحة في الاتفاق بمثابة خطوة للوراء في عيون كثيرين.