هل أصبح البشير في ملاذ آمن بدعمه 'عاصفة الحزم'؟

المعارضة تخشى خطر استمراره في سدة الحكم

بعد أكثر من ربع قرن في السلطة يبدو الرئيس السوداني عمر حسن البشير قويا كما كان دوما قبيل الانتخابات الرئاسية والبرلمانية المقررة في الأسبوع القادم.

وتقاطع أحزاب المعارضة الرئيسية الانتخابات المقررة في 13-15 ابريل/نيسان وهو ما لا يترك تحديا يذكر أمام البشير وحزب المؤتمر الوطني الذي ينتمي إليه حيث يقدم الزعيم البالغ من العمر 71 عاما نفسه، كصمام أمان للاستقرار ورجل دولة يتمتع بثقل إقليمي ويسعى لتعزيز العلاقات مع دول الخليج العربية الثرية.

وابلغ البشير الناخبين أنه وحده هو القادر على قيادة البلاد بعيدا عن الفوضى التي تموج بها عدة بلدان عربية حيث يقول إن الطموحات التي يدعمها الغرب إلى الديمقراطية والتي ازدهرت إبان انتفاضات "الربيع العربي" أعطيت الأولية على الاستقرار.

وقال في تجمع انتخابي في كادقلي عاصمة ولاية جنوب كردفان إن هناك من يهدفون إلى أن يفعلوا بالسودان ما فعل باليمن وسوريا وليبيا لكنه لن يسمح بحدوث هذا في السودان.

ويواجه السودان تمردا في منطقة دارفور منذ عام 2003 وتمردا آخر على صلة به في ولايتي النيل الأزرق وجنوب كردفان منذ انفصال جنوب السودان في العام 2011.

ويشكو منتقدو البشير من حملة صارمة على وسائل الإعلام والمجتمع المدني والمعارضة، ويرفضون تأكيداته بأن السودان سيصبح مأوى للمتطرفين في ظل أي رئيس آخر.

وقال جبريل بلال عضو حركة العدل والمساواة "محاولات البشير لربط الاستقرار فى البلاد وعدم الدخول فى حالة فوضى على غرار ما يحدث فى بعض الدول العربية والافريقية ببقاء النظام باعتباره ضامنا للاستقرار.. هذه محاولة زائفة من البشير لتسويق نظامه.. والحقيقة أن استمرار البشير فى سدة الحكم اكبر مهدد للسودان."

وأضاف أن عدد القتلى "في دارفور.. يفوق أضعاف عدد القتلى فى بعض دول الربيع العربي الى جانب الضحايا فى جنوب كردفان والنيل الأزرق."

ويقول معارضو الرئيس السوداني إنه منح قوات الأمن مساحة أكبر لشن حملة قمع في الشهور السابقة للانتخابات بعدما كان قد فتح المجال السياسي بشكل مبدئي العام 2014.

وقال فيصل محمد صالح من طيبة برس وهي منظمة غير حكومية تعمل في تدريب الصحفيين إنه عندما صادرت الحكومة 14 صحيفة في يوم واحد في فبراير/شباط كان هذا أمرا لم يسبق له مثيل في مشواره كصحفي في السودان على مدى 30 عاما.

وفي إجراء تصالحي على ما يبدو أطلق السودان سراح اثنين من المعارضين البارزين الخميس في خطوة وصفها حزب الأمة أكبر احزاب المعارضة بأنها غير مهمة.

وبخلاف الأمن شملت حملة البشير الانتخابية قضايا مثل تحسين الوصول إلى المياه والأراضي الزراعية وهي قضايا تمس بشكل أساسي فقراء السودان الذين يشكلون نحو نصف السكان البالغ عددهم 37 مليون نسمة.

وتعافى الاقتصاد إلى حد ما منذ أن دخل في حالة سقوط حر فور انفصال جنوب السودان وذلك بفضل انخفاض تكاليف الوقود وجني محاصيل وفيرة لكن معدلات البطالة والتضخم لا تزال مرتفعة.

وفي مناورة دبلوماسية قد تفتح الباب أمام استثمارات تمس إليها الحاجة في البلاد أعلن السودان أنه سينضم إلى الحملة العسكرية التي تقودها السعودية ضد المقاتلين الحوثيين المدعومين من إيران في اليمن في تحرك مفاجئ، قال محللون إن هدفه أن يظهر للقوى الخليجية أن الخرطوم يمكن أن تكون شريكا يعتمد عليه.

وقال التاجر أحمد طه (58 عاما) في الخرطوم حيث تحمل اللافتات الانتخابية صور البشير إلى جانب صور العاهل السعودي الملك سلمان "أعتقد بعد مشاركة السودان فى حرب اليمن فإن فرص انهيار السودان أصبحت معدومة لأن دول الخليج ستدعم الاقتصاد السوداني وتخرجه من الوضع الحالي مثلما قدموا لمصر مليارات الدولارات".

وقام البشير -الذي وصل إلى السلطة في انقلاب في عام 1989 دعمه الإسلاميون والجيش- بزيارتين إلى السعودية خلال الشهور الستة الماضية.

وقال أليكس دي وال خبير شؤون السودان لدى جامعة تافتس "على المستوى الإقليمي عاد البشير إلى الملاذ مرحبا به.. لقد أحسن ترتيب وضعه".

ومع عدم وجود تحد حقيقي للبشير فإن البعض يبدون غير مبالين.

وقال محمد كرم (26 عاما) الذي يمتلك مطعم كباب "لا أرى أي داع لتلك الانتخابات.. إن كان يريد حقا أن يكون رئيسا فدعوه يصبح رئيسا ولينته هذا الأمر".