نقابات عمالية تقود الاحتجاجات على تخفيض الإنفاق العام في فرنسا

'من أجل تغيير سياسة الحكومة'

خرج الآلاف إلى الشوارع في شتى أنحاء فرنسا الخميس في احتجاجات تقودها اتحادات عمالية على تخفيضات في الإنفاق العام تزامنت مع اضرابات نفذها المراقبون الجويون والعاملون في الإذاعة.

وتمثل المسيرات على مستوى البلاد وبينها تجمع حاشد رئيسي في باريس اختبارا لقدرة النقابات على حشد التأييد فيما يتعلق بقيود الإنفاق التي تقول إنها تضعف الخدمة العامة والقدرة الشرائية عموما في ثاني أكبر اقتصاد بمنطقة اليورو.

ومع ذلك فقد رفض أحد أكبر الاتحادات في فرنسا وهو الاتحاد الديمقراطي الفرنسي للعمل المؤيد للإصلاح المشاركة في الحركة بحجة أن تخفيضات الانفاق التي تتم في فرنسا ليست على نفس نطاق اجراءات التقشف التي تخضع لها بلدان أخرى في منطقة اليورو مثل اسبانيا وايرلندا واليونان.

وتأتي هذه الاحتجاجات بعد يوم من إعلان حكومة الرئيس فرانسوا هولاند أنها لا تزال تتوقع نموا اقتصاديا بمعدل 1 فقط عام 2015 مما يؤكد هشاشة الانتعاش.

وقلصت أيضا توقعاتها للنمو لعامي 2016 و 2017 إلى نسبة 1.5 في المئة سنويا نزولا من 1.7 في المئة في 2016 و 1.9 في المئة في عام 2017 على الرغم من أنها تأمل أن يساعد ضعف اليورو وهبوط أسعار النفط وانخفاض أسعار الفائدة في تحسن الأداء.

وفي علامة مشجعة رفع بنك فرنسا تقديراته للنمو في الربع الأول إلى 0.4 في المئة ارتفاعا من 0.3 في المئة في وقت سابق مستندا إلى زيادة قوة الطلب الخارجي.

وكان الاقبال على المشاركة متباينا في مختلف أنحاء البلاد. ففي مدينة ستراسبورغ في الشرق خرج حوالي 1000 شخص فقط إلى الشوارع بينما قال المتظاهرون في مدينة تولوز في الجنوب الغربي إن عدد المشاركين في مسيرتهم بلغ 8000.

وقال بيير توماسي المسؤول في الاتحاد العام للعمل متحدثا عن مسيرة شارك فيها موظفو المستشفيات والبحوث وقطاع النقل "جئنا الى هنا... من أجل تغيير الاتجاه لهذه الحكومة التي تدعي أنها يسارية".

وذكرت وسائل إعلام محلية أن موظفي برج ايفل سيواصلون إغلاقه حتى حتى الساعة السادسة مساء (16:00 بتوقيت غرينتش) في إطار الإضراب. وقالت النقابات إنها تتوقع مشاركة عشرات الآلاف من المتظاهرين في التجمع الرئيسي في باريس قبل نهاية الخميس.

وتزامنت الدعوة إلى الاضرابات في القطاع العام بما في ذلك إضراب المعلمين العاملين في الدولة مع اليوم الثاني من إضراب مراقبي الحركة الجوية وحلول يوم جديد في أطول احتجاج بسبب تغييرات في شبكة الإذاعة العامة في فرنسا.

وقالت شركات الخطوط الجوية مثل الخطوط الجوية الفرنسية اير فرانس وايزي جيت وريان اير إنها اضطرت إلى إلغاء مئات الرحلات الجوية داخل فرنسا ومن فرنسا إلى الخارج وإلى بعض الوجهات في أماكن أخرى في أوروبا بسبب إضراب المراقبين الجويين ضد خطط لتغيير ظروف العمل ورفع سن التقاعد إلى 59 عاما بدلا من 57.

وتعهدت حكومة أولوند بخفض العجز في ميزانيتها إلى المستويات المتفق عليها في الاتحاد الأوروبي بحلول نهاية فترة ولايته في عام 2017. لكنها تؤكد أنها تجنب الشعب الفرنسي إجراءات التقشف الحاد في اليونان وإسبانيا أو إيرلندا.

وقالت الحكومة إنها سوف توفر ما مجموعه 50 مليار يورو (53.8 مليار دولار) من تقديراتها الأولية للإنفاق بحلول عام 2017 لكن الإنفاق الحكومي الإجمالي مع ذلك سوف يرتفع قليلا.