الثقافة العمالية .. تملأ فراغا ثقافيا بالعراق

معاناة الشغيلة

هكذا تكاد تخلو المؤسسات الثقافية العراقية الرسمية وشبه الرسمية من الفعاليات الثقافية الفنية الرصينة نتيجة ما يسموه التقشف المالي الذي أصبح ثقافيا أيضا. وفي بلد مثل العراق المعروف بأرثه الحضاري الذي يمتد الى آلاف السنبن قبل الميلاد وبعده .. صانعو الثقافة والفن بطرق ملتزمة بالذوق العام والنفس التربوي الرصين.

فمن هنا في أرض الرافدين خرجت أسطورة جلجامش، وقصة الثور المجنح في نينوى، وقلاع الحضر العالية. ومسألة حمورابي القانونية الشهيرة. تراكم تاريخي فريد من نوعه لم ينقطع الا في اوقات الغزو الخارجي لكنه يعود بقوة بعد حين.

لكن للأسف نلاحظ الآن هناك القليل القليل من النشاطات الثقافية تعرض او تنشر على الرأي العام. وتبحث عنها مليا الى ان تعثر عليها. طبعا مع عدم نكران حق نشاطات محلية محدودة لبعض الفرق والمنتديات والقاعات الثقافية وعلى سبيل المثال لا الحصر فرقة تربية ميسان للمسرح وهي تنهض من خلال فنانين جيدين وبإمكانيات مادية بسيطة، وقاعات تشكيلية نشطة مثل قاعة حوار ومؤسسها الفنان قاسم السبتي. وأنشطة اخرى لو حسبناها هي على عدد اصابع اليد.

ولولا شارع المتنبي لضاعت الثقافة بكل أنواعها في العراق، رغم ضعف بعضها الذي دب فيه ايضا بعض الوهن الثقافي واعتمد الجانب الاعلاني اكثر ما هو ثقافي، لكنه الى حد الآن مقبول.

في لقاء مع الاخ الاستاذ علي رحيم الساعدي رئيس الاتحاد العام للعمال في العراق شاهدت خلية نحل عمالية تجوب أروقة الاتحاد وبالرغم من محدودية المكان الا أن هناك نشاطا للثقافة العمالية وباكورة أعمالها مسرحية "المسطر" لمؤلفها ومخرجها الاديب العراقي عباس لطيف.

ورشة عمل راقية للعمال وهم يسطرون ابداعا ثقافيا في زمن الاحتضار الثقافي. ولتحرك الشغيلة بهذا الاتجاه له معنى كبير ورسالة بأنهم هم حملة الفن الراقي المعبر عن هموم الجماهير. وهم الشعلة المتوهجة لنضال الشعوب. وهذه تحسب للطبقة العاملة العراقية وهم يؤسسون بيت الثقافة العمالية الذي بدأ يرى النور من خلال دعم قيادة الاتحاد وجهد وابداع العاملين في الثقافة العمالية التي عودتنا منذ خمسينيات القرن الماضي أن تكون السباقة في الفكر والثقافة، فمنهم خرجت أغلب انتفاضات وثورات العراق.

إن هذه المؤسسة العمالية الثقافية تحتاج الرعاية من قبل الدوائر المعنية، وخاصة وزارة العمل والشؤون الاجتماعية ووزارة الثقافة المتصدر الاول للثقافة العراقية، من خلال الدعم المادي والمعنوي ومنها بناء المسارح العمالية البسيطة.

مسرحية "المسطر" التي سيقدمها المسرح العمالي تحكي بنكهة شعبية معاناة الشغيلة وهم ينتظرون من يمر عليهم ليختارهم في عمل شاق لكي يستمروا في العيش في ظل الهيمنة البشعة لبعض القوانين الحكومية وغيرها في القطاع الخاص. عمل متميز سيرى النور في عيد العمال العالمي. وهو دليل على أن من يريد الحياة الحرة الكريمة عليه أن يبحث ليجد أبرز الوسائل لتحقيق غايات مشرقة للمجتمع.

طوبى لكم عمال العراق وتحية لرائد وراعي الابداع العمالي علي رحيم رئيس الاتحاد المتابع الواعي والذكي لهذا العمل والفعاليات الثقافية والفكرية الأخرى.

مساحة ثقافية امتلأت بجهد كبير ومال قليل.