خامنئي يشعر بورطة إيران في اليمن، فيهاجم السعودية

9 ابريل ألا يذكره بالجريمة الإيرانية الكبرى في العراق؟

طهران - شنّ المرشد الاعلى في ايران آية الله علي خامنئي الخميس حملة شديدة على الضربات الجوية التي يقوم بها تحالف عربي بقيادة المملكة العربية السعودية ضد المتمردين في اليمن، وطالب بوقف هذه "الأعمال الإجرامية"، وهو تصريح بقدر ما يدل على شعور ايراني حقيقي بالورطة، فإنه سيزيد من صب الزيت على النار في المنطقة المشتعلة بنزاع طائفي يغذيه الهجوم الإيراني المستمر على عدد من دولها.

وجاءت تصریحات خامنئي خلال استقباله الخميس حشدا من الشعراء وقراء المراثي وذاكري مناقب اهل البیت بمناسبة ذكرى میلاد فاطمة بنت الرسول.

وقال خامنئي حسبما نقل موقعه الرسمي على الانترنت، في اشارة الى الدور السعودي في هذه الضربات "إن هذا العمل في المنطقة غير مقبول".

ويأتي انتقاد خامنئي للسعودية بعد أن فشلت كلّ المساعي التي بذلتها إيران من أجل فتح باب للحوار مع الرياض، تستطيع من خلاله طهران إنقاذ حلفائها الحوثيين من المأزق الذي وضعتهم فيه، ومن ثمة إنقاذ مخططها للهيمنة على اليمن، الذي تلقى ضربة مفاجئة ومؤلمة، من فشل محتوم، وهو فشل يمكن أن يلقي بتبعاته على بقية الجبهات التي فتحتها طهران في عدد من الدول العربية.

وترفض السعودية رفضا مطلقا أي حوار في الشأن اليمني لا ينتهي بعودة الحوثيين عن انقلابهم والتخلي عن سلاحهم لفائدة الدولة اليمنية وسلطتها الشرعية ممثلة بالرئيس اليمني عبدربه منصور هادي.

ويقول مراقبون إن تصريح المرشد الإيراني الأعلى يترجم حالة من الشعور بالارتباك، لأن إيران التي فاجأها التدخل السعودي في اليمن لم تعد تعرف كيف ستتصرف لوقف تداعياته على مستقبل مشروعها التوسعي في المنطقة.

ويرى محللون أن طهران ورغم جعجعة خامنئي فهي لا تملك خيارات عديدة فهي إما ستبقى متفرجة على التطورات اليمنية، وهذا السلوك لابدّ وأن يقنع في النهاية الشيعة في الدول العربية بأنه لا مستقبل لارتباطهم بإيران وان هذه الأخيرة تستغلهم ليكونوا فقط مجرد وقود نار لمعركتها التوسعية في المنطقة ثم ما تلبث ان تتخلى عنهم في اول حرب يواجهونها. وأما الخيار الثاني، وهو خيار مستبعد، فيتمثل في ان تتحرك إيران لتعلن الحرب على التحالف العربي الإسلامي بقيادة السعودية وفي هذه الحالة فعلى ايران ان تنتظر الأسوأ لأنها قد تواجه حربا اقليمية ودولية لا قبل لها بها.

وقال خامنئي إن "هجوم السعودية على اليمن وقتل الاطفال وتهديم المنازل وتدمير البنى التحتية في هذا البلد، يعد جريمة كبرى، تشبه ما قام به الكيان الصهيوني في غزة".

ويردّ مراقبون لمسار الهجمة الإيرانية على المنطقة العربية إن خامنئي لابدّ وأن يكون متمتعا بقدرة خارقة على النسيان ليستطيع استخدام مثل هذه اللغة "المقاومة" و"الثورية" في توصيف حرب انجرت لها السعودية وحلفاؤها انجرارا، ولم يكن أحد يرغب بها لولا تعنت الحوثيين وإمعانهم في انتهاك كرامة اليمنيين ووصل بهم الغي الى حد التهديد بمهاجمة السعودية نفسها، وإعلان التحدي للعالم أجمع عندما كان الجميع ينصحهم بالتراجع عن انقلابهم.

ويتساءل المراقبون اين كان خامنئي من كل تلك الدعوات التي بحت بها حناجر المسؤولين السعوديين للحوثيين من اجل الجلوس على طاولة الحوار وترك سبيل القوة والانقلاب على جميع اليمنيين ومحاولة إكراههم على الخضوع لمشروع طائفي شيعي تغذيه ايران نفسها؟ ولو كان حريصا فعلا على اليمن لماذا لم يتدخل لنصح حلفائه بعدم الانقلاب على مسار سياسي تفاوضي قارب على أن ينقل البلاد الى حالة من الاستقرار وشارك فيه الحوثيون من بدايته إلى نهايته وتحققت لهم فيه جميع مطالبهم؟

ثم الم يكن الحوثيون مغرورين بالدعم الإيراني السخي لهم وبتشجيعه لهم على المضي قدما في الانقلاب، إلى حد ان ايران سارعت إلى التعامل مع انقلابهم بلا ادنى واعز اخلاقي لتمضي معهم اتفاقات اقتصادية ضخمة اعتقادا منها ان الدول العربية ستقعد عن الدفاع عن مصالحها المشروعة في اليمن كما قعدت عنها في العراق وسوريا ولبنان مثلا؟

ويبدو أن طهران قد خانتها رؤيتها التقديرية للملف اليمني، كما يبدو أن انتصاراتها في الساحات العراقية والسورية وقبل ذلك اللبنانية، قد غذت لديها الشعور بالغرور والتعالي إلى حد انها لم تتصور أن السعودية يمكن ان تتدخل في اليمن في اللحظة الأخيرة لإنقاذه من احتلال ايراني اكيد، وهذا احد أهم عوامل توتر خامنئي وهو يقوم بتوصيف التدخل السعودي بأقذع العبارات التي تصلح ايضا لتوصيف جرائم ايران بقيادة خامنئي في العراق ـ نموذجا ـ الذي أعانت الولايات المتحدة الأميركية على احتلاله باعتراف كبار المسؤولين فيها. وهو احتلال بالمناسبة، يوافق الخميس اليوم الذي القى فيه خامنئي خطابه لإدانة التدخل السعودي في اليمن، ولا احد يدري هل هي وحدها المصادفة التي جعلت المرشد الإيراني الأعلى يختاره للهجوم على السعودية؟

وقال خامنئي إن "السعودیة أخطأت باعتدائها على الیمن وأسست لبدعة سیئة في المنطقة، وسیمرغ انفها بالتراب، وعلیها أن تضع حدا لجرائمها في هذا البلد".

ويفسر محللون إشارة خامنئي لـ"البدعة السيئة" بخوفه من أن يمتد سيناريو تدخل تحالف "عاصفة الحزم" في بؤرة صراع سني شيعي أخرى في المنطقة، فيزيد من وتيرة شعور إيران بالانضغاط، والتورط بين خياري البقاء متفرجة على الربوة مرة اخرى كما هو موقف الحال في اليمن، أو "إعلان حرب" سترتد عليها بالوبال.

واعتبر المرشد الإيراني أن الهجوم على الشعب الیمني "جریمة وإبادة جماعیة یمكن متابعتها على المستوى الدولي"، مشددا على ان "أميركا التي تدعم النظام السعودي ستتلقى هي الأخرى ضربة وتهزم باليمن".

وتطرق خامنئي الى المفاوضات النوویة التی عقدت مع أميركا في لوزان، وشدد على انها اقتصرت فقط حول النووي، ولم نحاورها في أي موضوع آخر سواء إقلیمي أو دولي أو داخلي.

ويقول محللون إن خامنئي يشعر بقلق حقيقي من طبيعة "الاتفاق النووي"، ويراوده خوف حقيقي من أن الاتفاق يمكن ملؤه بالغام كثيرة قد تنفجر في اية مرحلة من مراحل تطبيق هذا الاتفاق في وجه السلطات الإيرانية على نحو يجعل طهران واقعة بين أن تنجح في "امتحان مستحيل" او تتعرض لعقاب شديد.

وقال خامنئي ان "البعض یتساءل ما هو موقف القیادة من تطورات الملف النووی، بینما لیس هناك ما یستدعي أي موقف، فالمسؤولون المعنیون یقولون ان شیئا لم یحدث حتی الان، و لیس هناك أمر الزامي، وبالتالي فإنني لست مؤیدا ولا معارضا، وكل شيء یتوقف على التفاصیل فی المستقبل، وربما یعمد الطرف المقابل، المعروف بنقض العهد، الی اثارة العراقیل عند مناقشة التفاصیل، ومن هنا فانه من غیر المنطقي حالیا، ان تعلن القیادة أو غیرها، مباركتها لما تم التوصل الیه فی لوزان، لان ما أُنجز لا یمثل نص اتفاق كما لا یعنی اختتام المفاوضات".

واشار خامنئي الی انه لم یكن یوما متفائلا بالحوار مع أميركا. كما اكد ان "ایران الاسلامیة لن تسمح بأي شكل من الاشكال، بتفتیش منشآتنا العسكریة أو إیقاف صناعتنا الدفاعیة"، لافتا الى "ان أي اتفاق لا ینبغي أن یستهدف اصدقاء ایران فی جبهة المقاومة".