العراق... بين قبلات أردوغان وروحاني

اثنا عشر عاما والبعض لا يريد للعراق أن يتغير

يقول الخبر الأول: إن أردوغان وروحاني متفقان على إنهاء الحرب في اليمن، ويؤكد الخبر الثاني أن طهران وأنقرة تدعوان لحل سياسي للملفات الإقليمية. أما الخبر الثالث وليس الأخير فيشرح لنا كيف أن الجانبين بحثا مطولا الأزمة السورية. الخبر الاخير ذو شأن خاص حيث يسعى من خلاله صاحب قصر أنقرة إلى زيادة حجم التبادل التجاري مع البازار الايراني ليتجاوز الـ 40 مليار دولار.

يا سادة مبروك ونتمنى أن تتجاوزوا عتبة المئة مليار دولار، لكن ماذا عن بلاد ما بين النهرين؟ وما مصير الساحات التي تمتلئ بصور قادة إيران؟ وماذا عن الساسة الذين يعتبرون أردوغان اقرب اليهم من حبل الوريد، لست خبيرا في الشؤون الدولية، ولا في استراتيجيات الدول الصاعدة نحو النووي، لكني اقول واصر على القول أن تدخل الجيران في شؤون العراق كان السبب في ان نحظى بالمراكز الاولى لعدد المشردين، الحمد لله فقد تجاوزنا فلسطين التي ظلت لعقود تحتفظ بالرقم العالمي، ودخلنا موسوعة غينيس في اعداد القتلى والجرحى.

طبعا لا أحد يمكن له أن يصادر حق ايران في ان تدافع عن مصالحها القومية، ولا أعتقد أن مهمتنا الانتقاص من سعي تركيا الى لعب دور كبير في منطقة الشرق الاوسط، ولكنني أسأل ساستنا الافاضل، لماذا يرتضون ان يلعبوا دوما دور التابع؟ ولماذا تظهر العقوق ونكران الجميل للعراق فقط؟

يسأل رولان دوما وزير الخارجية الفرنسي الأشهر، في مذكراته التي أطلق عليها اسم "دفاتر اليوميات" أن كان الجنرال ديغول يغار من شهرة تشرشل كما نشرت إحدى الصحف، ويجيب دوما أن الجنرال كان يؤكد أن معرفة نوايا الحلفاء أهم من معرفة خطط الأعداء.

ياسادة العراقي يحتاج ليكون ساذجا تماما وربما فاقدا للذاكرة لأقصى درجة ليصدق "الإسطوانة المشروخة" التي يرددها البعض عن الأمن وحماية الحدود وتدخل دول الجوار، فالناس تدرك جيدا أن بعض السياسيين ساهموا ويساهمون في تقديم العراق على طبق من فضة إلى دول العالم كافة، ويدركون أن كثيرا من السياسيين لهم قدم في العراق وأخرى في إحدى دول الجوار، وان البعض من الأحزاب السياسية ساهمت في اختراق الأمن الوطني للعراق.

اثنا عشر عاما والبعض لا يريد للعراق أن يتغير، الذي يصرون على تغييره هو الأدوار التي يلعبونها بين الحين والآخر، والنتيجة اننا نعيش في ظل علل الساسة ونوازعهم الطائفية، منذ ايام والجميع سعيد بان أوباما أمتدح إيران، والحواس متيقظة لمتابعة ما سيقوله السلطان أردوغان في طهران، ولكن، مَن يعرف على وجه الضبط لماذا يغيب العراق من طاولة المحادثات، ولكنه يحضر في ساحات القتال ومع السيارات المفخخة التي تأتينا من كل حدب وصوب، ومَن يعرف إذا كانت سوريا ستنسى انها ذات يوم اصرت على ان تسقط النظام السياسي الجديد في العراق، لانه خطر على امنها كما اخبرنا وزير خارجيتها ذات يوم؟

لا يهم. سوف نعرف في المستقبل، فالآن نحن منقسمون البعض منا يصفق للحوثيين والاخر يشد على يد اصحاب عاصفة الحزم، هل سنظل غارقين في القضايا الكبرى، كالعلاقة المستقبلية بين طهران وأنقرة؟ أم سندخل عصر القضايا البسيطة، كتوفير الأمن والأمان، وفرص العمل لآلاف العاطلين؟ دعونا من خرافة الاستثمار والبناء.

اليوم فجأة نرى أمامنا روحاني يقبل وجنتي أردوغان، وداود أوغلو يصافح أمراء السعودية، ونرى اليد الإيرانية في العجين العراقي، كما نرى أن تركيا التي تحاول أن تتجاهلنا، تصر على أن لا يرحل "البغدادي" عن حدودنا إلى أي مكان آخر.

علي حسين

كاتب عراقي