القوات العراقية تبدأ عملية تحرير الأنبار بعد تكريت

'كم أن حرب المدن صعبة'

بغداد - أطلقت القوات العراقية الأربعاء عملية عسكرية جديدة ضد مسلحي تنظيم الدولة الإسلامية في معقل السنة في محافظة الأنبار، في مسعى لاستكمال الانتصار الذي حققوه على المقاتلين المشتددين في معركة تكريت في الأسبوع الماضي.

وتاتي بداية الهجوم لتحرير الانبار بينما أكد وزير الدفاع العراقي خالد العبيدي ان بامكان العراق الاستفادة من "الامكانيات الجوية العالية جدا" للتحالف الدولي في المعارك القادمة.

ومع بدء العمليات العسكرية في المناطق الصحراوية بالأنبار، تفقد رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي الوحدات العسكرية في المحافظة التي تحمل نفس الاسم وتقع غرب البلاد.

واعلن العبادي ان "المعركة القادمة" ستكون استعادة محافظة الانبار التي يسيطر تنظيم الدولة الاسلامية على مناطق واسعة منها، وذلك بعد نحو اسبوع من اعلان "تحرير" مدينة تكريت مركز محافظة صلاح الدين.

وقال العبادي خلال زيارته الى قاعدة الحبانية العسكرية في الانبار "وقفتنا ومعركتنا القادمة ستكون هنا من ارض الانبار لتحريرها بالكامل وسننتصر في الانبار ونحررها من داعش كما انتصرنا في تكريت"، وذلك بحسب بيان لمكتبه الاعلامي.

ويتوقع أن يتوجه عبادي للشعب العراقي بخطاب من الأنبار في وقت لاحق الاربعاء.

وقال ضباط في الجيش العراقي إن القوات العراقية أجبرت المقاتلين في تنظيم الدولة الإسلامية على التراجع الأربعاء في منطقة السجارية شرقي مدينتي الرمادي -عاصمة محافظة الأنبار- والفلوجة وهما المدينتان الرئيسيتان في المنطقة حيث يهيمن التنظيم المتشدد.

وقالت مصادر عسكرية إن مقاتلي تنظيم الدولة الاسلامية ينسحبون من السجارية وسط تبادل للقذائف الصاروخية مع القوات الحكومية.

وقال مسؤول عراقي كبير في الرمادي إن هدف تطهير منطقة السجارية هو تأمين طرق الإمداد لقاعدة الحبانية العسكرية الجوية، وإضعاف قبضة المقاتلين المتشددين على المنطقة التي تربط بين الرمادي والفلوجة.

وكانت مناطق واسعة من محافظة الأنبار قد خرجت عن سيطرة الحكومة العراقية المركزية في بغداد قبل فترة من اجتياح تنظيم الدولة الإسلامية لمدينة الموصل في شمال البلاد في يونيو/حزيران 2014 ثم المناطق السنية في العراق.

واستعادت القوات العراقية والمجمعات الشيعية المسلحة المتحالفة معها بعض المناطق منذ ذلك الحين لكن لاتزال المناطق السنية الأساسية تحت سيطرة تنظيم الدولة الإسلامية.

ولعبت الميليشيات الشيعية دورا أساسيا في صد تقدم المسلحين المتشددين لكن المسؤولين في الأنبار حيث الأغلبية السنية تحفظوا على مشاركة المقاتلين الشيعة في المعارك هناك. كما لعب التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة دورا رئيسا في طرد تنظيم الدولة الاسلامية من تكريت.

وقال وزير الدفاع العراقي خالد العبيدي الاربعاء ان بامكان العراق الاستفادة من "الامكانيات الجوية العالية جدا" للتحالف الدولي في المعارك القادمة.

وقال الوزير العراقي في مؤتمر صحافي في عمان بعد مشاركته في اجتماع مغلق لممثلي دول التحالف الدولي للقضاء على تنظيم "الدولة الاسلامية" عقد في البحر الميت (50 كلم غرب عمان) بمشاركة جون آلن منسق التحالف ان "التحالف لديه امكانيات جوية عالية جدا ممكن الاستفادة منها بشكل كبير في المعارك القادمة".

ولم يعط الوزير تفاصيل حول ما دار في الاجتماع، لكنه أكد أن "الاجتماع كان جيدا ومثمرا".

واوضح "اوصلنا لهم صورة واضحة عما يجري في العراق لانه كان لديهم التباس حول الاحداث في تكريت والمناطق الاخرى".

وتابع "سترون ما يفرحكم ويسركم في (محافظة) الانبار وغيرها (من المدن) ان شاء الله".

واستضاف الاردن الاربعاء اجتماعا مصغرا مغلقا لمسؤولي دول التحالف ضد تنظيم الدولة الاسلامية.

وبحسب وكالة الانباء الاردنية الرسمية فان الاجتماع بحث "المخاطر المتعلقة بالتنظيمات المرتبطة بعصابة داعش الإرهابية خارج العراق وسوريا والتهديدات التي تمثلها للأمن والسلم العالميين".

واوضحت الوكالة ان منسق التحالف جون آلن "عرض الجهود التي يبذلها التحالف من أجل القضاء على الإرهاب".

ونقلت الوكالة عن نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الاردني ناصر جودة قوله ان "الاردن كان وما زال في طليعة من يبذلون الجهود في مكافحة الارهاب الذي لا يمت للدين أو العقيدة بصلة"، مؤكدا "استمرار مشاركة الإردن الفاعلة في الحرب على الارهاب التي يخوضها دفاعا عن قيمنا ومبادئنا التي هي مبادئ وقيم الإسلام السمحة".

ودعا جودة الى "تنسيق الجهود والتعاون بين كل الشركاء الدوليين لمواجهة هذا الخطر".

واستعادت قوات الامن العراقية والمسلحون الموالون لها السيطرة على مدينة تكريت الاسبوع الماضي بعد ان كان يسيطر عليها مسلحو تنظيم الدولة الاسلامية الذي سيطر على اجزاء شاسعة من العراق العام 2014، إلا ان الانتهاكات التي ارتكبها المسلحون شابت انتصارهم على الجهاديين.

وكان المسؤولون العراقيون قد شددوا منذ بعض الوقت على ضرورة نقل المعارك إلى الأنبار بعد تكريت أو خوضها بموازاة القتال في محافظة نينوى - عاصمتها الموصل- في شمال البلاد بغية عزل تنظيم "الدولة الإسلامية" في معاقله الاستراتيجية على طول الحدود مع سوريا.

وقال صفاء الشيخ وكيل مستشار الأمن القومي العراقي في أواخر مارس/آذار "في الأنبار هناك مناطق لا تزال تحت سيطرة الحكومة والجنود يقاتلون تنظيم الدولة الإسلامية من هناك.. لدينا هذه المواقع ويمكننا أن نتوسع منها لكننا لا نملك الوضع عينه في الموصل".

وتنبه المسؤولون العراقيون والأميركيون إلى أهمية توجيه ضربات عسكرية في الأنبار بعد أشهر من النقاش فيما إذ كان يتعين استعادة الموصل أولا حيث أعلن تنظيم الدولة الإسلامية "الخلافة الإسلامية" وأطلق من هناك حملته العسكرية على باقي مناطق العراق في الصيف الماضي.

وقال مسؤول غربي كبير طلب عدم الكشف عن هويته "إن متابعة (الوضع في) تكريت ذكرت الناس كم أن حرب المدن صعبة"، مشيرا إلى أن الهدف من المعارك هو قطع خطوط الإمداد من سوريا لتعقيد عملية إرسال التعزيزات إلى الموصل.