إيران تلعب ورقة الحل السياسي لإنقاذ الحوثيين من الهزيمة

الخوف من فقدان النفوذ بسقوط أنصار الله

بيروت ـ قال مسؤول إيراني كبير الأربعاء إن إيران ترى أنه يجب على الفصائل اليمنية تشكيل حكومة وحدة وطنية لحل الأزمة هناك وإنها تعمل للمساعدة في تحقيق ذلك.

وأكد مرتضى سرمدي نائب وزير الخارجية الإيراني دعوة إيران لوقف فوري للحملة العسكرية التي بدأت قبل أسبوعين وتقودها السعودية ضد المقاتلين الحوثيين الذين سيطروا على كثير من أراضي اليمن وأجبروا الرئيس عبدربه منصور هادي الذي تدعمه السعودية على الفرار. وقال سرمدي في مؤتمر صحفي في بيروت إنه لا يمكن لفصيل سياسي واحد فقط أن يحكم اليمن.

وأضاف "لا شك ان اليمن لا يمكن أن تدار شؤونه من خلال فئة سياسية واحدة فقط حيث ينبغي لكل التيارات والفئات السياسية الفاعلة والمؤثرة في الساحة اليمنية والتي تستند إلى قاعدة شرعية وازنة أن تتكاتف وأن تقف إلى جانب بعضها البعض كي تؤلف حكومة وحدة وطنية بامكانها أن تدير الشؤون اليمنية على أفضل نحو ممكن".

وقال "إننا في الجمهورية الإسلامية الإيرانية نأخذ على عاتقنا كل المبادرات الطيبة والجهود التي تساعد في التوصل لهذا الحل السياسي". وقال سرمدي إن اليمن كان محل تركيز المباحثات التي أجراها في الجزائر وتونس والعراق ولبنان.

وعلق مراقبون ان الخطاب الايراني هو محاولة جديدة للحفاظ على مصالح الحوثيين بعد ان ادركت طهران ان موازين القوى تغيرت وانصار الله اصبحوا على مشارف الهزيمة.

وأكد هؤلاء أن ايران لم تبادر بإقناع الحوثيين بضرورة التفاوض السياسي سابقا عندما كانت دول الخليج تنادي بالحل السياسي وتدعو الى ضرورة احترام الشرعية.

وجاءت تصريحات سرمدي في وقت فيه يصل وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف إلى باكستان الأربعاء ومن المرجح أن يدعو لرفض طلب للانضمام إلى الحملة التي تقودها السعودية ضد الحوثيين المتحالفين مع إيران في اليمن.

ودعا رئيس الوزراء الباكستاني نواز شريف يوم الثلاثاء إيران إلى المشاركة في محادثات بشأن الأمن في اليمن بينما يناقش البرلمان ما إذا كان ينبغي لباكستان الانضمام إلى العملية التي تقودها السعودية.

وتستمر المناقشات في البرلمان الأربعاء.

وقال ظريف مرارا إنه يجب التغلب على الصراع في اليمن من خلال الحوار وليس من خلال القوة العسكرية. وتتهم دول أخرى إيران باستخدام الصراع كغطاء لتوسيع نفوذها الإقليمي.

وقال ظريف في وقت سابق "يجب على جميع الدول العمل نحو تحقيق الاستقرار ومنع انتشار انعدام الأمن في المنطقة".

ويرى مراقبون ان زيارة ظريف لباكستان تأتي لمحاولة انقاذ الحوثيين من الهزيمة وفقدان طهران لمصالحها وفقدان نفوذ وكلائها.

وأكد هؤلاء أن ايران تدرك ان مشاركة باكستان في عاصفة الحزم سيعجل بنهاية انصار في ظل نجاعة الغارات الجوية في تحطيم قدراتهم العسكرية وإجبارهم على التراجع في العديد من مدن الجنوب.

وفي مارس/اذار بدأ تحالف تقوده السعودية شن غارات جوية على الحوثيين المتحالفين مع إيران في اليمن. وتشترك السعودية في حدود مع اليمن وتقول إنها تخشى أن يمتد انعدام الاستقرار إلى أراضيها.

وتريد السعودية أن تنضم باكستان حليفتها السنية القوية للتحالف وقد طلبت طائرات وسفنا وجنودا من إسلام آباد.

وأبدى أعضاء في البرلمان الباكستاني معارضتهم للتدخل في اليمن ي الأربعاء لدى استئناف البرلمان مناقشة لطلب سعودي للمشاركة في الحملة ضد قوات الحوثيين المدعومة من إيران في اليمن.

وقالت شيرين مزاري العضو المعارض في البرلمان الباكستاني"الحرب في اليمن ليست حربنا..نصيحتنا للحكومة هي ضرورة عدم ذهاب الجيش (إلى اليمن) "كمسلمين علينا واجب التصدي لأي تهديد للأماكن المقدسة ولكن لا يوجد مثل هذا التهديد".

وبدأ البرلمان الباكستاني مناقشة الطلب الاثنين واتحد المشرعون على أنه لا ينبغي أن ترسل باكستان قوات للسعودية للقتال في اليمن.

وعلى الرغم من أن هناك جماعات عديدة في الصراع المعقد باليمن يخشى المشرعون الباكستانيون من أن يتطور الصراع إلى حرب بالوكالة بين السعودية وإيران مما يشعل توترا طائفيا قائما بالفعل داخل البلاد.

وتشترك باكستان في حدود طويلة يسهل اختراقها مع إيران عند إقليم بلوخستان الغني بالغاز والمعادن حيث يقاتل متمردون انفصاليون الحكومة منذ سنوات.

واقترحت إيران بناء خط أنابيب لتصدير الغاز إلى باكستان المتعطشة للغاز وهو مشروع تأجل بسبب تهديد العقوبات الأمريكية وافتقار باكستان إلى الأموال والمستثمرين.

وذكرت وسائل الإعلام الإيرانية إن ثمانية من حرس الحدود الإيراني قتلوا في جنوب شرق إيران في هجوم مسلح عبر الحدود بالقرب من الحدود مع باكستان الاثنين.

ويعاني إقليم سستان وبلوخستان الإيراني منذ فترة طويلة من الاضطرابات بسبب عصابات المخدرات والمتشددين. ويغلب السنة على سكان الإقليم.

وقال رئيس الوزراء الباكستاني شريف إنه سيدافع عن "سلامة أراضي" السعودية دون أن ينطق بالتزامات محددة. وقال شريف يوم الثلاثاء للمشرعين إن إيران يجب أن تكون جزءا من النقاش.