الأستاذ 'المخادع' يقف خلف مجزرة غاريسا في كينيا

مطلوب لعلاقته بسلسلة جرائم ومجازر أخرى

نيروبي - اتهمت الشرطة الكينية الاستاذ السابق والجهادي الاسلامي حاليا محمد محمود بالتخطيط للهجوم على جامعة غاريسا والذي انتهى بمجزرة سقط ضحيتها 148 شخصا يوم الخميس.

ويعرف محمد محمود، العضو في حركة الشباب الصومالية، ايضا باسم "كونو" فضلا عن "دوليادن" (النافذ) و"غمادهير" (المخادع). وهو مطلوب لعلاقته بسلسلة من الجرائم والمجازر في المنطقة الحدودية في شمال شرق كينيا.

وعرضت الشرطة الكينية مكافأة قيمتها 215 الف دولار (200 الف يورو) مقابل معلومات توصل الى محمود.

ومحمود كيني الجنسية ومن اصول صومالية، مثل حوالي مليونين من الكينيين اي ستة في المئة من عدد السكان. وتعيش تلك الاقلية بشكل كبير في المنطقة الواسعة والفقيرة في شمال شرق البلاد، وغاريسا واحدة من اكبر مدنها.

كذلك تدعي حركة الشباب ان المنطقة الصومالية في كينيا جزء من الصومال، وهي منطقة طالما غاب عنها القانون وشهدت حركة انفصالية دموية بين العامين 1963 و1967 عرفت باسم "حرب شيفتا".

وبرغم عدم مشاركة محمود بشكل مباشر في هجوم جامعة غاريسا، شبه طلاب ناجون المهاجمين به، خاصة انهم كانوا يتحدثون اللغة السواحلية مثله، وقال البعض انهم قد يكونون كينيين ايضا.

ويظهر محمود في الصور رجلا نحيلا بلحية خفيفة.

وتقول الشرطة الكينية انه كان يدرس في مدرسة دينية في غاريسا، ولكنه تطرف وانتقل الى جنوب الصومال للانضمام الى "اتحاد المحاكم الاسلامية" الذي سبق حركة الشباب الصومالية.

وكان مراسل وكالة الأنباء الفرنسية التقى محمود في العاصمة الصومالية مقديشو قبل سبعة اعوام حين كانت المدينة خاضعة بغالبيتها لحركة الشباب، وهو يصفه بالرجل المعروف والقيادي مرهوب الجانب.

وقاد محمود قوة "ضاربة" شديدة الخطورة في مقديشو شنت العديد من المعارك الاكثر عنفا.

وفي المقابل ظهر محمود ايضا كرجل متعلم "هادئ ولطيف".

وظهر محمود في العديد من اشرطة الفيديو التي تروج لحركة الشباب في معاركهم في جنوب الصومال، ثم اصبح في وقت لاحق قياديا في ميليشيا مدينة راس كامبوني في جنوب الصومال في ظل قيادة احمد مادوبي، الزعيم الاسلامي السابق، والذي تحول في وقت لاحق الى حليف لكينيا.

وفي فوضى الحركات المسلحة الصومالية والسياسية والقبائلية، ساعد مادوبي القوات الكينية على استعادة مدينة كيسمايو الساحلية في العام 2012.

وفيما يتوارى محمود عن اعين السلطات، يترأس مادوبي اليوم منطقة جوبالاند في جنوب الصومال.

وفي ظل الضغوط التي تلاحقها في الصومال، انتقلت حركة الشباب الى كينيا لتشن هجماتها وتجند شبانا في المناطق الساحلية وفي شمال شرق البلاد ذات الغالبية المسلمة.

وفي تشرين الثاني/نوفمبر، تبنت حركة الشباب مسؤولية احتجاز حافلة خارج مدينة مانديرا، اذ فصل المتطرفون الركاب بحسب ديانتهم وقتلوا 28 من غير المسلمين. وبعد عشرة ايام، قتل 36 عاملا من غير المسلمين في المنطقة ذاتها.

وحذر بيان لحركة الشباب الجمعة كينيا من "حرب طويلة مرعبة" و"حمام دم جديد". وقالت الحركة التابعة لتنظيم القاعدة في بيان نشر باللغة الانكليزية "ان شاء الله لا شيء سيوقف ثأرنا للقتلى من اخوتنا المسلمين الى ان توقف حكومتكم قمعها وان تتحرر كل اراضي المسلمين من الاحتلال الكيني".

وتحدث الشباب عن "فظائع" ترتكبها السلطات الكينية ضد المسلمين في جنوب الصومال منذ بدء تدخلها العسكري في نهاية 2011 وكذلك منذ عقود في المناطق الحدودية للصومال التي يقطنها كينيون ينتمون الى الاتنية الصومالية او صوماليون.

ومن بين "الفظائع" ما عُرف بمجزرة واغالا في العام 1984 والتي قتلت خلالها القوات الكينية عددا غير معروف تقول السلطات انه لا يتخطى المئة، فيما يؤكد آخرون سقوط خمسة آلاف قتيل.

ويُعتقد ان المكافآت المالية التي عرضتها الولايات المتحدة مقابل معلومات حول قيادات في حركة الشباب، وتصل قيمتها الى ملايين الدولارات، اوصلت الى معلومات كانت نتيجتها سلسلة من الغارات الجوية في الصومال لاغتيال مطلوبين.