باكستان في قلب استراتيجية سعودية لمواجهة تمدد إيران

الحليف الأميركي لم يعد موثوقا به

الرياض - أكد مصدر سعودي مطلع في الرياض أن باكستان أصبحت في قلب استراتيجية سعودية واسعة النطاق ومتعددة الأهداف للتصدي للخطر الإيراني في المنطقة.

وقال المصدر إن قرارا اتخذ على اعلى مستوى في الرياض لمواجهة التمدد الإيراني في المنطقة وإن الاستراتيجية الجديدة في هذا الاتجاه التي يتم الإعداد لها حاليا، تأخذ بنظر الاعتبار محاصرة إيران من جهتها الشرقية.

واشارت صحيفة "العرب" اللندنية في تقرير لها أن الرياض تحركت بسرعة لتطويق تمدد طهران المتزايد خصوصا مع تمكن الحوثيين من السيطرة على مناطق واسعة في اليمن، كما تخوض قواتها والميليشيات التابعة لها معارك واسعة النطاق في عمق الجغرافيا السنية العراقية شمال بغداد تحت غطاء محاربة تنظيم الدولة الاسلامية وبدعم مباشر ومفتوح من الولايات المتحدة.

وأكد المصدر السعودي الذي رفض الكشف عن اسمه أن "قرار المواجهة الاستراتيجية مع إيران اتخذ وقد عبرت عنه المملكة إعلاميا في أكثر من مناسبة".

وأضافوا "لذلك قررت السعودية التحرك لدعم باكستان التي ينظر إليها كمنافس إقليمي محتمل للإيرانيين".

ويقول مراقبون إن باكستان السنية والقوة النووية الإسلامية الوحيدة، يمكن أن توفر رادعا حاسما لإيران في أي مواجهات مستقبلية محتملة.

وتلجأ الرياض عادة إلى إسلام أباد حينما تشعر بأي خطر على منطقة الخليج. وفي عام 1979 أرسلت باكستان قوات عسكرية إلى السعودية عقب اندلاع الثورة الإسلامية بقيادة آية الله الخميني في إيران، وخاصة تلويحها بـ"تصدير الثورة" إلى دولة الجوار.

وشاركت قوات باكستانية أيضا في حماية الحدود السعودية خلال حرب الخليج الثانية.

ومؤخرا عرضت السعودية مساعدات اقتصادية سخية على باكستان في محاولة لدعم إسلام أباد بينها شحنات نفط وتسهيلات مالية كبيرة.

وأكدت المصادر أن الدعم المعروض قدم من العاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز إلى رئيس الوزراء الباكستاني نواز شريف خلال زيارته إلى الرياض الأسبوع الماضي.

ويشعر السعوديون بقلق بالغ إزاء التقارب المتزايد بين طهران وواشنطن بالتزامن مع إعلان الجانبين عن قرب التوصل إلى اتفاق نهائي حول الملف النووي الإيراني، وذلك في وقت توسعت فيه ايران في اكثر من دولة عربية على مرأى ومسمع من القوى الغربية الكبرى.

وأظهرت الرياض امتعاضا واضحا من الطريقة التي تتعاون وفقها واشنطن مع دول الخليج مع تصاعد الفوضى في المنطقة، بينما لا ينظر السعوديون إلى المساعدات العسكرية والتنسيق مع الأميركيين كمظلة أمن كافية.

وتعيش المنطقة صراع نفوذ بين عدة لاعبين إقليميين على رأسهم إيران وتركيا والسعودية.

وتتخوف الرياض من محاولات التوسع الشيعي التي تقودها إيران بينما لا تشعر بارتياح كامل للعمل مع الأتراك.

والاتفاق النووي، ليس عنصر القلق الوحيد في الرياض تجاه طهران، لكن تقارب المصالح الأميركية الإيرانية في العراق يشغل أيضا اهتمام صناع السياسية الخارجية السعودية. وتخشى الرياض من أن يؤدي الاتفاق النووي إلى إلغاء العقوبات الاقتصادية المفروضة على إيران، وتفرغ النظام الإيراني لتنفيذ خطط التوسع الإقليمي التي لا يتردد المسؤولون الإيرانيون في الحديث عنها علنا في وسائل الإعلام.

وترى السعودية أن إيران هي المستفيد الأكبر من الحرب على تنظيم "الدولة الاسلامية" في العراق بغض النظر عن الوقت الذي ستستغرقه هذه الحرب وما يمكن أن تجره من تداعيات إقليمية وأن التنظيم وفر فرصة تاريخية لطهران للتدخل الشامل والعلني في العراق وسوريا كما لم يحدث منذ قرون.

وتنظر السعودية إلى الحكومة الشيعية في بغداد باعتبارها تابعا تكتيكيا لإيران ولا يمكن التعويل على أي من نواياها أو تصريحاتها.

ويتعامل السعوديون بواقعية مع ديمغرافية العراق التي تصب في عدد من عناصرها في مصلحة إيران.

وتمكنت إيران من تقديم نفسها بشكل متزايد كقوة سياسية وعسكرية يمكن الاعتماد عليها وساهمت منذ الغزو الأميركي للعراق عام 2003 من توفير الإطار السياسي للحكم في بغداد الذي تحول لاحقا، مع خروج الأميركيين، إلى حكم يدين بالولاء الكامل لطهران.