سحر مورينيو يأسر تشلسي وانصاره

المدير الفني لـ'البلوز' يفجر مكنوناته كطفل اثناء الاحتفال بالكأس

نيقوسيا - يختصر البرتغالي جوزيه مورينيو مدرب تشلسي الانكليزي، الذي يواجه باريس سان جرمان الفرنسي الاربعاء في اياب ثمن نهائي دوري ابطال اوروبا لكرة القدم، في شخصه صفات عدة تتراوح بين الجيد والسيئ وفق المعجبين به او "اعدائه" من اصحاب المهنة، او غيرهم في مجتمع كرة القدم.

ولعل في هذا الجدل المثار حوله ما يضفي على هذه الشخصية "سحرا"، لا سيما ان الشخص العصامي حقق انتصارات وانجازاته فارضا وجوده ومتفوقا على تقنيين بارزين.

وبعد احراز تشلسي كأس رابطة الاندية الانكليزية المحترفة اخيرا، بدا مورينيو اكثر المحتفلين صخبا باللقب (الـ21 في مسيرته مع اندية مختلفة، 7 منها مع تشلسي)، لا بل فجر مكنوناته كطفل صغير، ماحيا صورة "الوقار والصرامة" التي اشتهر بها. وقال امام الصحافيين "اشعر وكأنني طفل صغير يفوز للمرة الاولى. وهذا مهم جدا وانا في الـ52 من عمري".

ويحمل هذا التصريح جوانب من الدفين في شخصية مورينيو المتعطش دائما للألقاب، يفصح عنها مضيفا "لم افز باي لقب في السنتين الاخيرتين، لكنني شعرت كأنهما 20 سنة. اذ يصعب علي العيش من دون احراز القاب. هي قوت يجب ان اغذي نفسي به".

وفي ملعب ستامفورد بريدج معقل تشلسي، يرفع اسم مورينيو في المدرجات و"ينشده" انصار الـ"بلوز". فالمدرب السابق لبورتو البرتغالي (2002 - 2004) وانتر ميلان الايطالي (2008- 2010) وريال مدريد الاسباني (2010 - 2013)، الذي تسلم مقدرات الفريق اللندني للمرة الاولى عام 2004 قبل ان يعود اليه في تموز/يوليو 2013 بموجب عقد يمتد 4 سنوات، هو المحفز والمثير والمستفز، المستنفر الطامع دائما بالمجد، بل انه شره لذلك ويسعى دائما ان ينقل هذه "العدوى" الى لاعبيه. فلا عجب ان تعلق انصار تشلسي بشخصه، حتى انهم بادروا الى جمع مبلغ 8 آلاف جنيه استرليني (10700يورو) لتسديد الغرامة التي وقعها عليه الاتحاد الانكليزي لكرة القدم.

ومورينيو الاغلى اجرا بين المدربين في العالم (17 مليون يورو سنويا)، هو ايضا مطالب من هؤلاء الانصار بان يعمر طويلا في ربوع ناديهم المفضل، على غرار السير الكس فيرغوسون صانع امجاد مانشستر يونايتد. لذا، كان الرد ايجابيا من قبل وكيل اعمال "السبيشل وان" مواطنه جورجي منديش في تصريحه للاذاعة البريطانية "بي بي سي"، اذ قال ان مورينيو "يحب انصار تشلسي، ويحب لندن ايضا. واعتقد انه سيمكث فيها اكثر من 10 سنوات".

مورينيو اللاعب السابق المتواضع الفنيات والمكتسب ثقة و"خزان الاسرار" بعدما كان مترجما للانكليزي بوبي روبسون في سبورتنغ لشبونة عام 1992 قبل ان يصبح مساعده، احسن توظيف ميزاته بدهاء مستغلا دقة ملاحظته وذكائه الحاد.

ويذكر الظهير الاسباني الدولي السابق فرنانديز ابيلاردو ان "مو" كان دائما قريبا من اللاعبين حين تولى مهمة مساعد المدرب في برشلونة مع روبسون (1996 - 1997) والهولندي لويس فان غال (1997 - 2000)، مظهرا حبه الجنوني لكرة القدم، وناشدا الكمال في انجاز مهامه مهما كانت بسيطة.

ويكشف لاعب انتر ميلان السابق الصربي ديان ستانكوفيتش انه تعلم بفضله "امورا كثيرة، خصوصا انه يتقن معالجة المشكلات الشخصية، ويقدم حلولا ناجعة". ويضيف "يبدو للوهلة الاولى انه متطلب وقاس، لكنه يمنحك الوقت اللازم عندما تريد التعبير، ويدفعك لتزيد من مستوى انتباهك وتركيزك، انه محرض على طريقته، ومحفز لا يقارن. تذكروا جيدا كيف تعامل مع الفرنسي كريم بنزيمة في أول عهده مع ريال مدريد واخرج منه قوة مدفونة وظفها ميدانيا، بعدما كاد اللاعب ان يطلب الرحيل من الفريق الملكي".

ويوضح محلل الشخصيات الاسباني بيدرو تريغاس ان مورينيو يبدو قاسيا ومتعجرفا ومثيرا للجدل ومكروها من المنافسين، وهو "يعشق الصفة الاخيرة ويفضلها عموما ليرهبوا جانبه وجانب فريقه".

ويعتبر تريغاس ان "مو" مأخوذ دائما بعالمه الخاص المختصر بما يقوم به ويؤديه من مهام، لذا "يريد ان يشعر الجميع بوجوده اينما حل وانه محور الاحداث ومجرياتها. كما يطلب من لاعبيه ان يحذوا حذوه لكن تحت ادارته ومشيئته، لانه يعتبر انه الادرى بمصلحتهم. يمارس دور قائد السفينة فلا يهمل اي تفصيل، ويخضع من معه للمحاسبة في اي لحظة".

ويعلق البرازيل تياغو موتا، لاعب وسط باريس سان جرمان الذي "عاصر" مورينيو في الانتر على تحليل تريغاس، بان المدرب البرتغالي قادر بقوة على لفت الانتباه اليه "لانه يجمع بين دور المعلم والمحلل النفسي". واذ يبرع في جذب الاضواء خصوصا من خلال "اختلاقه" للجدل والمناكفات، كما حصل مرات مع مدرب آرسنال الفرنسي ارسين فينغر ومع السير فيرغوسون، وحكام واداريين، ينجح ايضا وفي اشد الحالات تأزما، في خلق جدار عازل بين الفريق والخارج، لا سيما مع الصحافة، وهي نقطة ايجابية تسجل له خصوصا عندما يكون اللاعبون في حاجة الى"حماية".

وامام "التناقض" الكبير في ما يظهره مورينيو وما يحيط به وفلسفته للامور الميدانية والتقنية، يحرص صحافيون كثر على عدم "قطع خيط" العلاقة معه حتى عندما يتعرضون لظلمه، لانه مصدر كم كبير من اخبارهم ومعلوماتهم وما يسيلونه من حبر كثير حوله.