رئيس الجمعية الدولية للمسلمين القرانيين يحلل الخمر والبغاء

أول عميد لكلية الآداب التونسية يهاجم الحجاب

تونس - زعزعت تصريحات المفكر التونسي المعروف محمد الطالبي التي حلل فيها شرب الخمر والبغاء والعلاقات المثلية الرأي العام التونسي وأشعلت الجدل على مواقع التواصل ومختلف وسائل الاعلام.

ولئن اجمعت النخبة المثقفة على قيمته العلمية والفكرية باعتبار ان كبار المفكرين التونسيين تتلمذوا على يده، فقد اثارت مواقفه الاخيرة التي صرح بأنه يستعد لوضعها في كتابه الجديد موجة غضب عارمة في صفوف العامة ولا سيما المتشددين ادت الى تكفيره والمطالبة باهدار دمه.

واستشهد الطالبي بنصوص قرانية ليبين ان الخمر حلال وانه من المحبذ تجنبه فقط لاسباب صحية لا غير.

واعتبر الدكتور التونسي ان المثلية الجنسية تندرج في اطار الحرية الشخصية.

وافاد المفكر التونسي في تصريحات مثيرة أنّ "المومسات"و "الباغيات" في عهد النبي محمد كنّا يُمارسن البغاء ولم يُعاقبن.

واكد ان ممارسة البغاء هي حرفة مثلها مثل بقية المهن.

كما افاد إنّ المرأة في هذه الحالة تبقى مُسلمة ويجب معاملتها بإحترام.

واعتبر الطالبي أنّ العلاقات الجنسية خارج إطار الزواج مُحرّمة فقط على المرأة المتزوجة ويتمثل عقابها عندما يتم مسكها متلبسة في 80 جلدة.

وقال المفكر التونسي المعروف إنّ الحجاب"كلام فارغ" مُشيرا أنّه لا توجد آية واحدة تُحدّد عقوبة من لا تردي الحجاب.

وبيّن الطالبي أنّ الإسلام الحقيقي هو إيمان بالقلب وعبادات مستحضرا قوله تعالى:"إِنَّ هَٰذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ".

ودعا العالم التونسي الشباب في ختام حديثه إلى القيام بثورة "جنسية" والعمل على إلغاء الشريعة وإتباع القرآن واستشهد بقول الله:"إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرً".

واعتبر أن ما يوصف بـ"السلف الصالح" لا يمكن اعتبارهم بـ"المقدسات" وأنهم ارتكبوا أخطاء لا يمكن ارتكابها في زمننا الحالي.

وفنّد الطالبي اتهامات بشأن تحريفه القرآن وقال إن هناك روايات تنسب للقرآن وهو أمر غير صحيح على غرار الرجم مؤكدا أن مثل هذه العقوبة غير موجودة في القرآن.

ومحمد الطالبي أستاذ جامعي وعالم إسلامي تونسي ولد في تونس العاصمة سنة 1921. ودرس بالمدرسة الصادقية ثم بجامعة السوربون بباريس حيث حصل على شهادة الدكتوراه.

وهو أول عميد لكلية الآداب في جامعة تونس في عام 1955، وقد التحق بالجامعة التونسية حيث درّس التاريخ الإسلامي في كلية الآداب والعلوم الإنسانية بتونس، قبل أن يشغل منصب عميد لنفس الكلية في عام السبعينات.

وتولى في الثمانينات رئاسة اللجنة الثقافية الوطنية. وانضم إلى المجلس الوطني للحريات في تونس (المنظمات غير الحكومية غير المعترف بها من قبل الحكومة) في عام 1995.

ودعا المفكر المثير للجدل وصاحب 26 كتابا إلى القراءة من القرآن الكريم وهمش قيمة الشريعة.

ويتراس الطالبي الجمعية الدولية للمسلمين القرانين وهو ايضا مؤسسها.

وواصل الدكتور محمد الطالبي إثارته للجدل في ظهور إعلامي جديد على قناة التونسية في برنامج "لمن يجرؤ فقط" حلّل فيه البغاء مثلما حلّل شرب الخمر بحجّة وايات قرانيّة.

مازال الجدل متواصلا حول ما صرح به المفكر التونسي بين مؤيد ورافض له ورغم ذلك فان الغالبية اتفقت على ان الطالبي شخصية وجب احترامه وابعاده عن الساحات العامة لما تعج به من غوغاء حتى انه هناك من ذهب الى القول بأن ما يطرح في تونس هذه الأيام من زاوية الحلال والحرام هو امر يبعد التونسي عن قضاياه الحقيقية.

وأكد مفتي الجمهورية التونسية السابق حمدة سعيد أن تحريم الخمر وكل أنواع المسكرات والمخدرات أمر لا منازعة فيه ولا يرتقي له الشك أو الارتياب بأدلة من الكتاب والسنة واجماع علماء الامة قديما وحديثا.

وشدد سعيد في بيان صادر له عن ديوان الافتاء على أن قضية الشعب التونسي اليوم بل أم القضايا هي التغلب على الارهاب وتحقيق التنمية في كل أبعادها وحل مشاكل البطالة.

واضاف ان ما عدا ذلك فهو الهاء للعقول وصرف للعزائم في ما لا جدوى منه.

في حين كتب مفتي الجمهورية التونسية الأسبق محمد المختار السلامي تدوينة على حاسبه على التويتر رد من خلالها على تصريحات المفكّر محمّد الطالبي، وأعتبر رأيه أسوأ دعوة هدامة تفتح أبواب التحلل، المفسد للعقول والأرواح.

وأنكر المفتي الاسبق الذين يرتدون رداء الحرية فيعتدوا بالعنف القولي والفكري على هوية الأمة، ويشككوا في الثوابت اليقينية التي بها تميز الشعب التونسي.

واعتبر الكاتب والإعلامي التونسي مكي هلال ان ما يجري ليس الا نقاشا عقيما عن الحلال والحرام لاتحتاجه تونس الآن.

وعبر عن اسفه من أن عالما في قامة الطالبي تورط فيه وجرته إليه جرا قنوات لا هم لها إلا تصدر نسب المشاهدة.

اما نائب القيادي الاخواني عبدالفتاح مورو فقد طالب صراحة وزارة الثقافة بحماية الطالبي من أن يكون أضحوكة في المنتديات العامة وذلك بعد ظهوره مؤخرا في عدد من البرامج التلفزية لقناة "الحوار التونسي".

وقال مورو في برنامج "ميدي شو" إنه لا يوافق الطالبي رأيه بخصوص تصريحاته حول عدم تحريم القرآن للخمر ولكن سنه وماضيه يفترضان حمايته من أن يكون ألعوبة".

وتحدثت الباحثة التونسية ألفة يوسف عن حالة التصحر الفكري التي يمر بها الكثير من المسلمين وهم يناقشون ما طرحه الطالبي.

وقالت "عندما أقرأ بعض التعاليق على الفيسبوك أفهم التفقير الفكري الممنهج الذي تمر به أمة الإسلام".

واعتبر الإعلامي التونسي والباحث في الجماعات الإسلامية نورالدين المباركي ان الصدمة التي قد تكون احدثتها تصريحات الطالبي للعديد من التونسيين تعود الى ان نقاش المسألة الدينية في تونس لم يجد له مساحة رغم بعض المحاولات التي بقيت اكاديمية حبيسة كتبها. واشار الى ان المنطقة العربية شهدت في الثمانينات محاولات مماثلة احدثت الصدمة وقتها لكنها تراجعت منذ التسعينات.