القيود الأميركية تفتح عيون الأجانب على الطائرات المسيرة

توظيف التكنولوجيا لتوسيع مجال الابتكار

على الرغم من الاقبال الشديد على الطائرات بلا طيار أو المركبات الجوية غير المأهولة التي تعد بضاعة رائجة في وادي السيليكون بالولايات المتحدة الذي يعد العاصمة التقنية للعالم فإن تردد الحكومة الأميركية في تخفيف القيود على استخدامها أتاح لشركات في الخارج السبق للتفكير في أفضل السبل لاستغلالها.

وتقول شركة بي.آي إنتيليجنس للأبحاث إن الإنفاق العالمي على الطائرات بلا طيار يمكن أن يقترب من 100 مليار دولار خلال السنوات العشر القادمة مع استخدامها في أغراض تجارية في مجالات مثل الزراعة والتصوير وخطوط الأنابيب.

لكن على مدى سنوات تلكأت إدارة الطيران الاتحادية وهي الهيئة المسؤولة عن تنظيم الطيران في الولايات المتحدة ولم تصدر مسودة للقواعد بشأن من يستطيع تشغيل الطائرات بلا طيار وكيف ومتى سوى في فبراير/شباط فقط.

ومن المرجح ألا يبدأ العمل بهذه القواعد قبل عام أو أكثر وهو نبأ سار للشركات التي تعمل خارج الولايات المتحدة وتتطلع الى نشاط تجاري تكون المركبات الجوية غير المأهولة محوره.

وتقول شركة سكاي فيوتشرز وهي شركة بريطانية تهيمن بشكل واسع النطاق على استخدام الطائرات بلا طيار لجمع وتحليل البيانات لشركات النفط والغاز إن عملها زاد بنسبة 700 في المئة العام 2014 لأن قطاع الطاقة المتحفظ بطبيعته اتجه لاستخدام التكنولوجيا الجديدة.

ويقول كريس بلاكفورد أحد مؤسسي الشركة ومدير عملياتها إن الشركة تستعين بالطائرات بلا طيار الى جانب برامج كمبيوتر تمكنها من فهم ما يحقق النتائج المرجوة ميدانيا وهو ما يعطي سكاي فيوتشرز "السبق على الولايات المتحدة لأننا نفهم عن كثب المشاكل التي تواجه سوق النفط والغاز وكيف يمكن أن نحلها باستخدام التكنولوجيا".

ويقول باتريك ثيفوز إن بفضل القواعد الأقل صرامة خارج الولايات المتحدة تكونت جيوب للابتكار تستقطب أفكارا وأموالا وقوة دفع. وثيفوز مؤسس ورئيس مجلس إدارة شركة فلاي أبيليتي ومقرها سويسرا التي تصنع مركبات جوية غير مأهولة داخل قفص كروي بتصميمات جديدة تماما تسمح لها بالدخول عبر الأبواب والأنفاق والغابات دون أن تفقد توازنها.

وتأمل شركة بريطانية أخرى هي بايوكاربون إنجينيرينج في تسريع عملية إعادة التحريج أي إعادة تشجير الغابات باستخدام هذا النوع من المركبات في زرع البذور النابتة.

لكن من يعملون في هذه الصناعة يقولون إن المهم فعلا هو بناء منظومة متكاملة للمركبات الجوية غير المأهولة تشمل الحمولة وبرامج الكمبيوتر والمشغل والمستخدم النهائي. ولا يمكن تحقيق ذلك سوى من خلال التواصل مع المستخدمين المحتملين.

وقال ثيفوز "ما دام المستخدم النهائي غير موجود لأنه لا يستطيع استخدامها فإنك تخسر الكثير من منظومة العمل".

وفي سنغافورة تتجه شركة جارودا روبوتيكس لتصبح اكثر من مجرد شركة لتشغيل هذه المركبات. ويقول رئيسها التنفيذي مارك يونج "الطائرات بلا طيار وسيلة لاستخراج البيانات من السماء... لكن اذا كنت لا تستطيع معالجة هذه البيانات فإنك لن تقدم اي شيء له قيمة للعميل".

وفي حين تساعد الشركة في وضع حدود مزارع نخيل الزيت في ماليزيا فإنها أضافت إمكانية استخدام الكاميرات التي تزود بها الطائرات في قياس مستوى الرطوبة في كل شجرة على حدة.

وتشمل المشروعات الأخرى إعداد خرائط ثلاثية الأبعاد لمواقع البناء للمساعدة في وضع الجداول الزمنية للعمل وأيضا متابعة الطحالب وتقليلها ومراقبة مجموعات الكلاب الضالة باستخدام الكاميرات التي تعمل بالأشعة تحت الحمراء.

كل هذا سيكون صعبا إن لم يكن مستحيلا في ظل قواعد هيئة الطيران الاتحادية الأميركية التي تحظر أن تحلق الطائرات بلا طيار خارج مرمى بصر مشغلها او في الليل.

وفي حين أن القواعد متخلفة عن التكنولوجيا فإن ليس هناك من يشك في أن تهيمن الولايات المتحدة على هذه الصناعة على الأمد الطويل.

وتقول شركة سي.بي إنسايتس للمعلومات إنه في العام 2014 تدفق اكثر من 100 مليون دولار على مشاريع أمريكية جديدة للطائرات بلا طيار.

وقال فيليب فون مينبورج الذي يدير شركة لتشغيل الطائرات بلا طيار من سنغافورة "دعونا لا نخدع أنفسنا. إنهم في الولايات المتحدة يجيدون ما يفعلونه".