منتدى النقوش والخطوط والكتابات يدين تدمير الآثار العراقية ويوصي بتوثيق الآثار

ضرورة التوعية بقيمة الأثر وتوثيقه

الإسكندرية ـ شهدت مكتبة الإسكندرية ختام المنتدى الدولي السادس للنقوش والخطوط والكتابات في العالم عبر العصور "عصور ما قبل التاريخ في الوطن العربي وإفريقيا – الدورة الثانية"، والذي نظمه مركز دراسات الكتابات والخطوط بمكتبة الإسكندرية في الفترة من 2 - 5 مارس/آذار 2015.

وأدان المنتدى في جلسته الختامية ما حدث وما يحدث من تدمير للآثار العراقية، وللآثار في البلدان العربية بصفة عامة، وأوصى بضرورة المحافظة على الآثار وخاصة آثار عصور ما قبل التاريخ لأنها تعتبر وثائق كتابة تاريخ هذا الوطن، وضرورة التوعية بقيمة الأثر وتوثيقه.

وشدد المنتدى على ضرورة انعقاد مؤتمر "عصور ما قبل التاريخ في الوطن العربي" مرة كل عامين في إحدى الدول العربية، لما يمثله ذلك من نقطة التقاء للمتخصصين في الوطن العربي في هذا المجال.

ونادى بضرورة توحيد المصطلحات العلمية الخاصة بهذه الحقبة الزمنية وتعريبها، وإنشاء مجلة علمية متخصصة ومحكمة في علم ما قبل التاريخ لنشر الأبحاث العلمية المتخصصة في هذا المجال، وتشجيع تبادل الزيارات العلمية بين الباحثين من أساتذة وطلاب لزيارة مواقع آثار ما قبل التاريخ في البلاد العربية.

وعرض المنتدى أبحاثًا عدة من مختلف الدول العربية كالسودان والكويت والجزائر والمغرب والعراق ومصر والأردن واليمن، وكلها أبحاث جديدة تكشف عن كل ما هو جديد في مجال الرسوم والنقوش الصخرية في إفريقيا والوطن العربي.

بلغ عدد الأبحاث المقدمة خمسين بحثا، تناولت موضوعات جديدة حول أحدث الاكتشافات للرسوم والنقوش الصخرية والتي تشمل الرسوم والنقوش الصخرية ودورها في نشأة الكتابة، وهجرة الإنسان الأول من القارة الإفريقية، فضلا عن السمات الحضارية لآثار عصور ما قبل التاريخ في الوطن العربي وإفريقيا، وحضارات ما قبل التاريخ في العالم.

وافتتح المنتدى كل من الدكتورة عزة الخولي؛ رئيس قطاع البحث الأكاديمي بمكتبة الإسكندرية، والدكتور زيدان كفافي؛ الأستاذ بقسم الآثار جامعة اليرموك، والدكتور عصام السعيد؛ مدير مركز دراسات الكتابات والخطوط بمكتبة الإسكندرية، والدكتور محمد مصطفى؛ رئيس الإدارة المركزية للآثار الغارقة، بالنيابة عن الدكتور ممدوح الدماطي وزير الآثار، واللواء محمد عبدالرازق؛ رئيس حي وسط، نيابة عن هاني المسيري محافظ الإسكندرية.

وقدمت الدكتورة كريستيانا كولر؛ الأستاذة بجامعة فيينا بالنمسا، المحاضرة الافتتاحية للمؤتمر، والتي أكدت من خلالها أن المعلومات والمعرفة المتاحة عن فترة ما قبل التاريخ في مصر هي ليست ثابتة، ولكنها تتغير باستمرار نتيجة الأبحاث التي يقوم علماء الآثار بالتعاون مع وزارة الآثار المصرية، والتي ينتج عنها اكتشافات جديدة دومًا.

وقدمت كولر ورقة تبين نتائج بحثية جديدة حول وادي النيل بمصر في الألفية الخامسة والرابعة قبل الميلاد، بينت من خلالها أهم المواقع الأثرية عبر وادي النيل والدلتا وأهميتها لفهمنا لمصر في عصور ما قبل التاريخ، والتي تعتبر بمثابة الأساس الذي قامت عليه الحضارة الفرعونية، وذلك في ضوء الفكر الأثري الحديث.

يذكر أن المنتدى قدم خلال فترة انعقاده سلسلة من المحاضرات للمتخصصين في هذا المجال، مما أتاح إمكانية تبادل الخبرات والمعلومات على الصعيدين الإقليمي والعالمي. وأبرزت هذا المحاضرات الصلات الحضارية بين ثقافات ما قبل التاريخ في الوطن العربي وغيرها من الحضارات الأخرى في العالم، فضلاً عن توثيق الصلة بين العلماء والباحثين المتخصصين في آثار ما قبل التاريخ في المنطقة العربية وأفريقيا والعالم والدراسات المرتبطة به وتوثيق العلاقات بين الجامعات والمعاهد المتخصصة في هذا المجال.

وسيقوم مركز دراسات الكتابات والخطوط بنشر نتائج أحدث البعثات الأثرية لعصور ما قبل التاريخ التي نفذت في البلدان العربية والأفريقية ومناقشة المشاكل الخاصة بدراسات ما قبل التاريخ في هذه المنطقة.