فرنسا ترفع الحصانة عن فيسبوك

معايير الخصوصية تثير المخاوف

باريس - اعلنت محكمة جنايات باريس أن لديها الصلاحية لمحاكمة عملاق التواصل الاجتماعي فيسبوك في نزاعه مع أحد مستخدمي الإنترنت، فيما يرى الموقع أنه مسؤول فقط أمام القضاء الأميركي.

وقالت المحكمة في قرارها الصادر الجمعة، إن مادة الصلاحية الحصرية التي يرغم فيسبوك كل مستخدميه على الموافقة عليها والتي تحدد محكمة في ولاية كاليفورنيا -مقر الشركة- المرجع الوحيد المخول الفصل في النزاعات بين الموقع ومستخدميه، هي مادة "تعسفية"، وحددت تاريخ 21 مايو/أيار موعدا للنظر في الدعوى.

وتتعلق القضية المعروضة أمام القضاء الفرنسي، بدعوى رفعها مدرس فرنسي قال فيها إن موقع فيسبوك حجب صفحته التي نشر فيها صورة للوحة غوستاف كوربيه "أصل العالم" التي تصور العضو التناسلي لامرأة، الأمر الذي اعتبره "انتهاكاً لحرية التعبير" وعدم قدرة من الموقع على التفريق بين "الفن والإباحية".

واعتبر وكيل المدعي الفرنسي، المحامي ستيفان كوتينو إن هذا البند "تعسفي"، واعتبر أن "رفض نظر هذه الدعوى من قبل القضاء الفرنسي، سيؤدي إلى تصورات سلبية مستقبلا" وسيمنح حصانة لمواقع التواصل الاجتماعي الكبرى من متابعتها قضائيا في فرنسا.

وتشكل معايير الخصوصية على موقع فيسبوك واحترام الحياة الخاصة في صلب مخاوف 1.2 مليار مستخدم لشبكة التواصل حول العالم.

ويشار إلى أن دراسة سابقة أجريت على حوالي 3.9 مليون مستخدم لفترة 17 يوماً تحدثت عن أن حوالي 71% من مستخدمي "فيسبوك" يقومون أحيانا بكتابة أفكارهم، ثم يقررون التراجع عنها.

وكانت شركة "فيسبوك" صرحت على موقعها الرسمي في الانترنت بأنها لا تقوم بجمع أو تتبع المُحتويات التي يكتُبها مُستخدمو شبكتها الاجتماعية، ثم يختارون عدم نشرها لأسباب تخصهم.

وأتى هذا التصريح من "فيسبوك" بعد قيام أحد الأشخاص، ويدعى "مايكل ماك تيرنان" بجمع حوالي 27000 توقيع من مستخدمين يطالبون "فيسبوك" بالتوقف عن "اختلاس النظر إلى أفكارهم التي لم يقوموا بنشرها"، أي تحديثات الحالة والتعليقات التي كتبها المستخدم، ثم تراجع عنها قبل مشاركتها.

وأوضح ماك تيرنان أن مخاوفه سببها أن تستطيع جهات أخرى - مثل وكالة الأمن القومي الأميركية- الوصول إلى تلك المعلومات التي قد تعتبر حساسة، بسبب أن المستخدم تراجع عن كتابتها أصلا.

كما قدم متصفحان للانترنت اميركيان شكوى جماعية ضد فيسبوك واتهما الموقع بالتعدي على الخصوصية وبتحليل رسائلهما الشخصية من دون علمهما لنقل بيانات الى جهات معلنة، بحسب نص الشكوى.

واكد المدعيان ماثيو كامبل ومايكل هورلي اللذان أثبتا انتسابهما الى فيسبوك بالتوالي في 2009 و2008 "على عكس ما يؤكد موقع فيسبوك، فان الشركة تعترض تلقائيا وبانتظام الرسائل "الشخصية" التي يتم تبادلها عبر الموقع لمعرفة مضمون احاديث مستخدميه".

وتأتي هذه الحملة ايضا كنتيجة لأحد التقارير الصادرة عن موظف سابق في "فيسبوك"، أشار فيه إلى أن "فيسبوك" تقوم بتسجيل التعليقات والمنشورات التي يكتبها المستخدم ثم يتراجع عن نشرها، في حال زادت عن خمسة أحرف، ولم تتم مشاركتها خلال عشر دقائق منذ لحظة كتابتها.