انكشاف الوجه غير الأردني لإخوان الأردن

جمعية سياسية أردنية في واجهة الجماعة

عمان - عكس الانشقاق الاخير في جماعة الاخوان المسلمين في الأردن سعيا لدى شخصيات إخوانية "شرق أردنية" نحو النأي بالمملكة عن ارتباط الجماعة بالتنظيم الدولي والتركيز على الشأن الأردني.

وقررت الحكومة الأردنية الثلاثاء الموافقة على تسجيل جماعة الإخوان المسلمين كـ"جمعية سياسية" قبل ان تنتخب الخميس عبدالمجيد الذنيبات مراقبا عاما لها.

وتكمن أهمية هذا القرار في تحويل الجماعة من وضعها القانوني الحالي باعتبارها جمعية تابعة لإخوان مصر إلى جمعية أردنية، وهو مثار الخلاف بين القيادة الحالية التي تمثل تيار الصقور بزعامة المراقب العام همام سعيد، وعدد من القادة الآخرين الذين يمثلون تيار الحمائم من الذين تبنوا مبادرة الإصلاح، أو مبادرة "زمزم" وهي الخطوة التي وصفت بـ"أردنة الجماعة" واستبعاد التأثير الفلسطيني وما يتبعه من ولاء مطلق لـ"حماس" والتنظيم الدولي.

وكانت الجماعة اتخذت قرارا بفصل الذنيبات والقيادات الاخرى التي تقدمت بطلب ترخيص الجمعية الجديدة، لكن الذنيبات قال الجمعة ان اخوان الاردن لايستطيعون فصله لكونه عضوا في مكتب الارشاد.

وأشار الذنيبات في حديث لقناة الجزيرة القطرية إلى أن المكتب التنفيذي الذي يرأسه همام سعيد، لا يمتلك السلطة لفصله من الإخوان، لأن عضويته في مكتب الإرشاد تمت باختيار المكتب، وليس من خلال إخوان الأردن.

وحقق الإخوان اختراقا مهما عبر استغلالهم للنقمة لدى بعض الأوساط الشرق أردنية على النظام. وقد لعبوا ورقة المحسوبين على الملكة رانيا التي ربطوا اسمها في مرحلة معيّنة بالفساد والتبذير والمحسوبية.

وروّج الإخوان، في دعم حملتهم على الملكة رانيا، لأصولها الفلسطينية وذلك لإثارة كل الحساسيات التي تجول في الأوساط الشرق أردنية. كانوا مثلا يوزعون أرقاما لما تصرفه على مجوهراتها وثيابها، مع إجراء مقارنة بالحرمان الذي تعاني منه مناطق عدة، خصوصا في الجنوب الأردني.

وعولجت المشكلة عن طريق مؤسسات الدولة التي سعت إلى إفهام القبائل الشرق أردنية أن لعبة الإخوان سترتد عليهم نظرا إلى أن ليس لديهم من خيارات أخرى غير الدولة الأردنية ومؤسسة العرش اللتين تحميانهم من طغيان الفلسطينيين المسيطرين عمليا على الاقتصاد الأردني وعلى القطاع الخاص.

وترافق ذلك مع إجراءت عدة اتخذها عبدالله الثاني شملت إبعاد الملكة رانيا وأفراد عائلتها عن الواجهة والتصدي بقوّة للإخوان المسلمين الذين أرادوا فرض قانون انتخابي يناسبهم مستغلّين "الربيع العربي".

وأصرّ الملك على قانون انتخابي للأردنيين جميعا وليس “على مقاس الإخوان” مرددا أنّه يعرفهم أكثر من غيرهم. ونجح بذلك في إجراء انتخابات نيابية ناجحة أنتجت مجلسا معقولا نسبيا لا يتحكّم فيه الإخوان الذين قاطعوا الانتخابات بعدما تبيّن لهم أن الملك مصرّ على عدم الرضوخ لمطالبهم.

ومع تجاوز الأردن عاصفة "الربيع العربي"، انتقل الحكم من الدفاع إلى الهجوم. واستطاع أخيرا تفتيت الإخوان عن طريق رهانه على الشرق أردنيين الذين اكتشفوا ألا مكان لهم في نظام يتحكّم فيه الإخوان الذين يُدارون من الخارج.

وساعد فشل الإخوان في مصر، خصوصا في عهد محمد مرسي، الأردن في تصديه للإخوان. فقد أقدم مرسي مرات عدة على ابتزاز الأردن بالغاز المصري. قطع الغاز أحيانا وزاد الأسعار في أحيان أخرى، وهذا خلق مناخا مواتيا لدى الحكم في الحملة المضادة لدعاية الإخوان.

ويصنف المراقبون إخوان الأردن إلى حمائم وصقور. وأغلب تيار الحمائم من قيادات الجماعة ينحدرون من قبائل شرق الأردن وعلى رأسهم المراقبان السابقان عبدالمجيد ذنيبات وسالم الفلاحات، بالإضافة إلى ارحيل الغرايبة منسق مبادرة "زمزم"، بينما يتشكل تيار الصقور من ذوي الأصول الفلسطينية مثل همام سعيد مراقب الجماعة الحالي، أو ممن هم على علاقة قوية مع حماس مثل زكي بني ارشيد نائب سعيد.

وعزا الذنيبات، الذي يتزعم مبادرة إلاصلاح، الأسباب التي دفعته إلى التقدم بطلب ترخيص جديد إلى الخوف من حل الجماعة بعد قرار حل الجماعة الأم في مصر.

ولفت مراقبون إلى أن الحصول على ترخيص جديد للجماعة بهوية أردنية سيسمح للدولة بمراقبة أنشطتها ومعرفة هوية المنتسبين إليها وطرق تمويلها، وهو ما ترفضه القيادة الحالية.

ويسعى تيار الحمائم من خلال تمسكه بـ"الأردنة" إلى قطع الصلة بين الجماعة والتنظيم الدولي للإخوان بما قد تحمله من مخاطر على العلاقة مع الدولة الأردنية، فضلا عن استغراق جهود الجماعة في معارك خارجية قد تسبب إحراجا للمملكة في علاقاتها الخارجية مثل الوقوف مع إخوان مصر واستعداء دول الخليج التي تعتبر شريانا رئيسيا للاقتصاد الأردني.