تشكيل قوات برية مشتركة ومنح عفو لعناصره.. نقاط مهمة في محاربة داعش

بعد اندفاعها المفاجيء نحو الحدود السورية العراقية ونجاحها في السيطرة على مناطق شاسعة من العراق، تعاني داعش اليوم من ازمة حقيقية حولت وضعها الميداني من الهجوم الى وضعية الدفاع التي جعلته يمنى بهزائم متلاحقة احيانا كثيرة نتيجة ضربات طيران التحالف الدولي المركزة على مواقعه وانتصارات قوات البيشمركة في العراق وسوريا ضد هذا التنظيم، يضاف اليه تمكن المليشيات المسلحة في العراق فيما يسمى بالحشد الشعبي من تنظيم صفوفها والبدء بهجمات مؤثرة على داعش في مدن يسيطر عليها التنظيم، كذلك النجاح النسبي للمجتمع الدولي في تجفيف مصادر تمويل هذا التنظيم. على ذلك يستوجب على الاطراف المعنية بمحاربة داعش العمل للقضاء على هذا داعش بشكل نهائي. ومن اهم النقاط التي يجب العمل عليها لتعزيز النجاحات السالفة الذكر هي:

- تشكيل قوات برية مشتركة تتكون من الدول ذات العلاقة بموضوع داعش، يكون هدفها ملئ الفراغ الذي يعاني منه طيران التحالف في افتقادها لقوات برية تكلل ضرباتها الجوية بانتصارات ثابتة على الارض.

هذه الخطوة ليست بالسهلة بسبب الحساسيات السياسية والايدلوجية بين دول المنطقة وتوجهاتها المذهبية ولكن لوجود مصالح مشتركة بين هذه الدول في محاربة داعش يمكن ان تضم هذه القوة جيوش دول المنطقة العربية وغير العربية بحيث تقسم مناطقها الميدانية على اساس الاغلبية السكانية لتلك المناطق لتلافي الحساسيات، وتكون تحت اشراف دولي.

هذه النقطة تتطابق تماما مع الدعوة المصرية الى تشكيل جيش عربي موحد.. لكن باستيعاب جيوش غير عربية ايضا. ويتطابق ايضا مع التوجهات الايرانية والاميركية والعربية في العراق والتي تشير الى انهم قسموا الجهد العسكري بينهم بتفاهمات مباشرة او غير مباشرة، فاصبحت كل منطقة في العراق ضمن مهام جهة من هذه الجهات... فايران تتحرك بحرية في مناطق ديالى وصلاح الدين دون تدخل اميركي، بينما بقيت مناطق الانبار والموصل تحت النفوذ الاميركي الذي يمكن ان يسمح لتحرك بري تركي او عربي فيهما مستقبلا، وهناك مؤشرات لهذا التوجه من خلال الزيارات المكوكية لبعض ساسة المنطقة الى السعودية قبل ايام.. وسنتكلم عنها بالتفصيل في مقالة قادمة.

- العمل على محاربة الفكر الذي تتبناه ليس داعش وحدها وانما جميع المنظمات الاسلامية المتشددة، من خلال التركيز على فكرة الجهاد ومستوجباتها وظروفها. فالقضاء على التنظيم حاليا لا يضمن عدم ظهور مثيلاته مستقبلا، على ذلك فان محاربة افكار هذه التنظيمات وتفنيدها هو ما يجب القيام به سواء ما يعتمد منها على روايات تاريخية او احاديث تتضمنها المصادر الاسلامية حتى وان صنفت باحاديث صحيحة.

- مراجعة شاملة للتاريخ الاسلامي وتشذيبه من الروايات المشكوك فيها سواء ما روي فيها عن الرسول عليه الصلاة والسلام او صحابته او تابعيه، وجرد التاريخ الاسلامي من العصمة التي ضلت ولاجيال موضع تقديس اعمى غير مبرر.

- اصدار عفو عن عناصر داعش غير المتورطين في عمليات قتل وذبح المدنيين. فالتقارير المؤكدة تشير الى ان الكثيرين ممن التحقوا بالتنظيم اصبحوا يستشعرون خطأ وخطورة ما اقدموا عليه بعد ان تكونت لديهم فكرة واضحة عن حقيقة هذا التنظيم. لذلك فاعطاء هكذا عفو دولي عن هذه العناصر ستكون خطوة مهمة في طريق تضعيفه والقضاء عليه. لا سيما وان التقارير تشير الى فقدان داعش للكثير من شعبيته بعد انتشار الفديوهات التي تظهر وحشية هذا التنظيم في التعامل مع المخالفين له انعكس على النقص الكبير في التبرعات التي تصل الى التنظيم.