من دورة حياتية سائبة الى دورةٍ أعظم

لم يتم الكشف عما توصلت له الإكتشافات الكونية

حين تأتي بمفردةٍ فتلقائيا تستحضر دلالتها، فالذبابة مثلا تشير الى اللسعة، والنار الى الحريق، والماء الى العطش، والغيوم الى المطر، وهكذا لكل مفردة دالة من الدالات.

أما الارقام فدلالاتها متنوعة بدءا من الرقم 1 الى الأرقام التي يستطيع المرء التعامل معها كأن يكون الرقم يشكل مليونا أو مليارا أو بليونا وهكذا، وعلى العموم فأن للأرقام دالتين جوهريتان، منها ما يتعلق بالتواريخ (الوقائع) ومنها ما يتعلق بشتى الحسابات المالية، ونتيجة لذلك تعددت تلك الدالات بعد أن توسعت وتطورت حاجات العقل البشري الأمر الذي استدعى استحداث مفردات جديدة وفق هذه الحاجات التي لا تقف عند حدود معينة.

ولا ينكر أن معظم هذه الأشياء لها صلة بالأشياء المادية والتي تشكل حضوراً عينياً أو سماعيا أو إدراكياً من خلال تصور الذهن لأشياء قد تحدث مستقبلاً، وحسب الأرقام والتي نعني بجانب منها بــ التواريخ، فقد أُرخّت تلك الفترات حكايا وأسماء الرجال الذين قدموا خدمات جلى للبشرية بدءا من الإنسان ما قبل التاريخ الى يومنا هذا، كما أن هناك إنجازات كبيرة وعظيمة نقلت المجتمعات من دورة حياتية سائبة الى دورة أعظم، وهذه النقلة حدثت بفعل المكتشفات والإختراعات كالمكتشفات الآثارية، وما تبع ذلك من معطيات لدراسة وفهم الحضارات والتحولات البيئيوية وأشكال العادات والتقاليد والنزاعات والبدايات البكر لفهم الكونية الى المخترعات العديدة في مجالات الحياة المختلفة والتي ولدت اللبنة الأولى لتقبل الإنسان للتطورات الإقتصادية والتعليمية والإجتماعية والزراعية والصناعية، والإنعتاق من نير السيطرة الفردية والإقطاع.

وأمام ذلك كان لا بد من الطرق على مفهوم الإحتياجات الروحية والتفتيش عن متنفسٍ للإستجمام في العالم البعيد، فكانت الفنون والآداب هما الوسيلتان اللتان يستطع الإنسان صهر أناه فيهما والوصول الى المستوى اللائق للشعور بالنشوة وتأكيد العلاقة مع الوجود.

وهنا كان لا بد، وإزاء المفردات الجديدة، من إيجاد دالات جديدة تلائم هذا التحول أو بالأحرى هذا الإنسياح في العوالم المجهولة، فليس بالضرورة أن تكون المفردة ضمن وظيفتها الدلالية لذلك فإن التحول الجديد الذي طرأ على الفن والأدب قد خرج من الشكلية الى الدلالات التأملية والرمزية، وهنا اجتاز الإنسان (الأديب - الفنان – المتلقي) عتبة الرؤية التقليدية لينساح في البحث عن المجهول أي تهديم أسوار البعد الدلالي الآني.

وحين قَدِمَت الفلسفة بجدلياتها المتنوعة وفندت الكثير من المفاهيم والنظريات وعاكست العديد من الرؤى الفكرية العقلية البحتة، حيث هيأ ذلك لإدامة زخم تلك الإكتشافات الجديدة، مما أدى الى تعظيم القوى الغائبة ضمن قدرات الإنسان أي تجاوز البعد المألوف، عدّ ذلك اكتشافا جوهريا للقدرات التشغيلية الفائقة التي يستطيع من خلالها الإنسان مواجهة المعضلات وإيجاد الحلول الجمالية والعملية لها على صعيد التقنيات وعلى صعيد الخطاب الأدبي والفكري.

لذلك بدأ الإنسان يتحدث عن أشياء كانت من المستحيل التحدث عنها وكانت تقع في صميم المحظورات والتي لا تبيح الأنظمة وكذلك الدين الحديث عنها، ومنها ما يتعلق بقضية الخلق والحياة الجنسية وغيرها من القضايا المعقدة.

ولم تكن تلك المواجهة حديثة العهد بل هي نتاج لقيم وفلسفات ومواقف إنسانية ذُكر العديد من هذه المواقف ضمن سيّر أصحاب النظريات الفكرية والسياسية والمعرفية ومما أضاف لهذا الجهد البشري وأطلق يده في مغامرات جديدة الإتجاه نحو الفضاء الخارجي، ولكن ولأسباب قد تكون مجهولة أو لأسباب معلومة لا يمكن البوح بها في الوقت الحاضر لم يكشف العلماء أو بالأحرى الدول التي تقوم الآن بالأنشطة الفضائية لم يتم الكشف عما توصلت له تلك الإكتشافات الكونية كي يستطع الإنسان وضمن مجالات الحياة كافة من الولوج الى تجارب جديدة تعمل على تسريع النشاط الشمولي للإنسان ومحفزاته.

q.poem@yahoo.com