مسيحيو العراق صامدون أمام وحشية المتشددين

يرفضون الخنوع لواقع مرير

بغداد ـ قال مسيحيون عراقيون في كنيسة ببغداد يُصَلون من أجل السلام ومن أجل تحرير مسيحيين آخرين يحتجزهم تنظيم الدولة الإسلامية إنهم لا يعتزمون ترك ديارهم القديمة في بلاد ما بين النهرين. واختطف تنظيم الدولة الإسلامية أكثر من 200 من المسيحيين السريان.

وجاء أحدث تحرك ضد المسيحيين بعد أن سيطر المتشددون الإسلاميون على مساحات كبيرة من شمال العراق في يونيو/حزيران مما دفع مئات الأسر المسيحية في الموصل للفرار من المدينة التي تقطنها طائفتهم منذ تأسيسها.

وقال هاني شماس كنيسة مار جرجس الكلدانية في بغداد "سنبقى نحن متمسكون ببلدنا وكنائسنا ولن نسافر الى الخارج".

ونفذ تنظيم الدولة الإسلامية عمليات قتل جماعي للأقليات الدينية وبعض السُنة المسلمين الذين رفضوا مبايعة الخليفة الذي نَصَبه التنظيم لحكم سوريا والعراق ومناطق أخرى في الشرق الأوسط.

وعرض تسجيل فيديو لقطات لمقاتلين متشددين يذبحون 21 مسيحيا مصريا في ليبيا وقتل مئات من الأيزيديين العراقيين أو احتجزوا في أغسطس/آب الماضي قرب الحدود العراقية.

وقالت فيفيان التي عادت لبلادها في الفترة الأخيرة بعد أن قضت سبع سنوات بالخارج "يطلق علينا اسم الأقليات لكن نحن لسنا باقليات، نحم أساس هذا البلد وعند الرجوع الى التاريخ نحن شيدنا بنينا هذا البلد".

وأضافت "الناس اضطرت أن تنزح بسبب الخوف والرعب من القتل صعب ان يبقوا بعد أن خرجو بدون ملابس وبدون جواز وبدون أي شيء".

وقال لويس رفائيل الأول ساكو بطريرك كنيسة الكلدان في بابل إن الكنيسة لم تشجع المسيحيين على الرحيل لكنها في الوقت نفسه لا يمكنها منعهم. أوضح ان عدة دول وفرت لهم اللجوء السياسي.

وقال "الناس كان حلمهم ان بعد أسبوع يرجعوا .. خمسة أشهر. بدأت الهجرة أيضا في .. لا أحد يعرف الى متى؟. الخطابات عادة غير مطمئنة .. سنة سنتين مرات يقولون خمس سنين. هؤلاء الناس ليس من المعقول ان يعيشون في إعانات طارئة .. أطفالهم مدارس، صحة، تشكل لهم نوع من الياس".

وأضاف "هذه الأرض هي أرضنا ونحن جزء من هذا البلد. التربة هي هويتنا يعني هويتنا مرتبطة بأرض العراق وأيضا مرتبطة بتاريخ العراق وأيضا بالعراقيين ككل. يعني نحن مكون مع المكونات الأخرى عشنا الحلو والمر مع بعضنا البعض. اليوم هناك منعطف جديد مأساوي ونحن نشجع الناس على الصبر على الصمود. على البقاء. لكن نحنا لا نقدر ان نمنع أحد من السفر".

ومسيحيو بغداد ليسوا الوحيدين الذين يتحدون الأوضاع. فالمسيحيون في كركوك الغنية بالنفط يقولون إنهم باقون وإنهم سيدافعون عن مدينتهم إذا داهمها تنظيم الدولة الإسلامية.

وقال مسيحي من كركوك "أنا لن أسافر. أنا وطني هنا منذ آلاف السنين. مئات السنين نحن نطقن في كركوك .. ونحافظ وندافع عن كركوك".

ووفرت المدينة مأوى للعديد من الأسر المسيحية التي فرت من الموصل بعد سيطرة المقاتلين عليها.

وقال منهل وهو نازح من الموصل "الأطفال خائفون. يوميا مهاجمين نحن نريد سلام.إن شاء الله العراق يرجع وكلهم يرجعوا إلى بيوتهم".

وكان عدد المسيحيين في العراق يبلغ 1.5 مليون نسمة لكنه يُقَدر الآن بأقل من 500 ألف. ويبلغ عدد سكان العراق 32 مليون نسمة وفقا لبيانات التقرير الدولي لحرية العقيدة الذي أعدته وزارة الخارجية الأمريكية عام 2013.