أردوغان 'يفقّر' شعبه

المجد الشخصي يدمّر المصلحة العامة

أنقرة ـ يحمّل سياسيون واقتصاديون أتراك الرئيس رجب طيب أردوغان مسؤولية تدهور الاقتصاد وارتفاع نسب الفقر والبطالة داخل المجتمع على خلفية مواقفه المتصلبة واستعدائه المتواصل للبنك المركزي.

وقال عاكف حمزة تشبي نائب الرئيس العام لحزب الشعب الجمهوري أكبر أحزاب المعارضة في تركيا إن الحملة التي يشنّها رئيس الجمهورية رجب طيب أردوغان ضد البنك المركزي هي حملة ممنهجة بهدف الإساءة للبنك.

وأوضح تشبي أن تصريحات أردوغان التي يدلي بها منذ 12 ديسمبر/ كانون الأول للضغط على البنك المركزي ليخفض أسعار الفوائد أدّت إلى انهيار قيمة الليرة أمام الدولار حيث بلغت القيمة المفقودة 9.7 في المئة.

و اشار اردوغان الى ان نسب الفائدة المرتفعة التي ابقتها المؤسسة المالية هي المسؤولة المباشرة عن التضخم المستمر (8.17% في 2014)، فيما تقول النظرية الاقتصادية ان خفض نسب الفائدة يشجع على ارتفاع الاسعار من خلال زيادة كمية المال المتوافر في الاقتصاد.

وعلى الفور رد عليه حاكم البنك المركزي اردم باشتشي الذي يستهدفه رئيس الدولة مباشرة، قائلا "ان افضل اسهام في النمو هو الحفاظ على استقرار الاسعار".

وافاد حمزة تشبي "لو كان يتم تطبيق نظام سعر الصرف المراقب في تركيا لكان أطلق على ذلك اسم تخفيض سعر العملة المحلية. إذ خسرت الليرة منذ 12 ديسمبر/كانون الاول حتى الآن 10 في المئة أمام الدولار بسبب رجب طيب أردوغان.

واضاف "على سبيل المثال انخفضت أموال السيدة \'أم أحمد\' البالغة 10 آلاف ليرة في البنك إلى 9 آلاف ليرة. إن تصريحات أردوغان تتسبب في فقر الشعب التركي".

كما أن سعر الدولار الذي كان عند مستوى 2.45 ليرة في مطلع هذا الأسبوع ارتفع اليوم إلى مستوى 2.53 بسبب تصريحات أردوغان ضد البنك المركزي أيضاً.

ويرى خبراء اقتصاديون أن السياسة المالية التي يريد اردوغان اتباعها لا تتماشى مع الوضع الاقتصادي الراهن في العالم، اضافة الى لمواقف السياسية للرئيس التركي ضيقت دائرة التوسع الاقتصادي لأنقرة.

وقررت الحكومة الليبية المؤقتة المعترف بها دولياً االاسبوع الماضي استبعاد الشركات التركية من كافة المشاريع في الدولة الليبية وفقا للموقع الرسمي للحكومة.

وكان رئيس الحكومة الليبية عبدالله الثني هدد تركيا باتخاذ إجراءات تشمل وقف التعامل مع شركاتها جراء ما اعتبره بالتدخل التركي في شؤون بلاده.

ووصلت البطالة التي بلغت نسبتها 10.7% من اليد العاملة في تشرين الثاني/نوفمبر الى اعلى مستوياتها منذ اربع سنوات في تركيا، بسبب تراجع النشاط الاقتصادي في البلاد، كما اعلنت المؤسسة التركية للاحصاء.

وتفيد الاحصاءات الرسمية ان حوالى 1.3 مليون تركي تتراوح اعمارهم بين 15 و64 سنة، كانوا عاطلين عن العمل حتى 30 تشرين الثاني/نوفمبر 2014. وهذا رقم قياسي منذ تشرين الاول/اكتوبر 2010. وتسجل البطالة ارتفاعا بين الشبان وتبلغ 19.9% بين الذين تتفاوت اعمارهم من 15 الى 24، و13% لدى النساء.

وقال بارتو سورال المدير السابق المسؤول عن ملف تركيا في برنامج الأمم المتحدة الإنمائي الذي وضع فترة حكم حزب العدالة والتنمية تحت المجهر "إنّ تركيا تسير نحو أزمة طاحنة ونحن لا نزال الدولة الأكثر ضعفًا ووهنًا إذ انهار الاقتصاد داخليا في وقت نعيش عهدا شبيها بعصر الخزامي \'في الظاهر بالقصور والبذخ في المصاريف والركود في الباطن\' للدولة العثمانية".