العراق يتوعد بكسر شوكة مهربي الاثار 'البرابرة'

'رسالة واضحة من ارض الرافدين'

بغداد - قال رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي السبت إن مقاتلي تنظيم الدولة الإسلامية الذين حطموا آثارا لا تقدر بثمن في مدينة الموصل بشمال العراق احتفظوا ببعض القطع لبيعها وتعهد بمنعهم من تهريبها.

وردا على فيديو يظهر مقاتلي التنظيم المتشدد وهم يستخدمون المطارق وآلات الثقب الكهربائية في تحطيم تماثيل ومنحوتات تعود لقرابة ثلاثة آلاف عام طلب العبادي أيضا الدعم الدولي للقضاء على "البرابرة الإرهابيين".

وقال في مؤتمر صحفي "لدينا من الأخبار أن داعش (الدولة الإسلامية) دمروا البعض (من القطع الأثرية) ويهربون البعض الآخر وعملية التهريب قائمة على قدم وساق".

وأضاف أن كل المقتنيات مرقمة وعليها علامات وأن العراق سيسعى لتتبعها بمساعدة دولية.

وقال "سنلاحقهم (مقاتلي الدولة الإسلامية) ومعنا العالم وهذه دعوة جادة إلى مجلس الأمن والأمم المتحدة وإلى جميع الدول المحبة للسلام أن يلاحق هؤلاء جميعا".

وتابع "تبا لهم ولأيديهم على ما يفعلون".

وأظهر الفيديو الذي نشر الخميس رجالا يحطمون قطعا أثرية يرجع تاريخها إلى الحقبة الآشورية في القرن السابع قبل الميلاد.

وظهر في التسجيل رجال يطيحون بالتماثيل عن قواعدها لتتحطم على الأرض وأخرى يحطمها المقاتلون بالمطارق لتفتيتها كما يظهر أحدهم وهو يستخدم مثقابا كهربائيا لتفتيت تمثال ثور مجنح.

وقال علماء آثار إن بعض الآثار تعود إلى مدينتين قديمتين في حضارة بلاد الرافدين وهما نمرود ونينوى التي أصبحت فيما بعد الموصل إلى جانب بقايا مدينة الحضرة التي يرجع تاريخها لأكثر من ألفي عام.

وقال تعليق في الفيديو إن التماثيل دمرت لأنها أصنام.

وتتبع الدولة الإسلامية تفسيرا متشددا للإسلام وتعتبر غير المسلمين كفارا وتدمر أماكن العبادة الخاصة بالشيعة والصوفيين وكذلك الكنائس والأضرحة في المناطق التي تسيطر عليها.

واثارت عملية التدمير موجة استنكار عالمية، وطلبا من منظمة "اليونيسكو" لعقد اجتماع طارىء لمجلس الامن الدولي لحفظ تراث العراق، وسط مخاوف من قيام الجهاديين بالحاق اضرار مماثلة بمواقع اثرية اخرى موجودة في محافظة نينوى ومركزها مدينة الموصل.

ووصف متحف متروبوليتان في نيويورك أشهر وأضخم متاحف العالم إقدام عناصر تنظيم الدولة الاسلامية على تدمير تماثيل ونقوش وتحف أخرى ترقى إلى آلاف السنين في الموصل بأنه "كارثي"، بحسب تقرير إخباري الجمعة.

وقال مدير متحف متروبوليتان طوماس كامبل :"ندين بشدة هذا العمل التدميري الكارثي الذي استهدف واحدا من أهم المتاحف في الشرق الأوسط، ومجموعة متحف الموصل تغطي كل مراحل الحضارة في المنطقة، مع منحوتات مميزة للمدن الملكية، مثل نمرود ونينوى والحضر في شمال العراق".

وأضاف أن "هذا الهجوم الأعمى على فن عظيم، وعلى التاريخ والوعي البشري، لا يشكل عدوانا مأساويا على متحف الموصل فحسب، بل على التزامنا الكوني باستخدام الفن لجمع الشعوب وتشجيع التفاهم البشري، يجب أن تتوقف هذه الوحشية المجانية قبل القضاء على كل آثار العالم القديم".

وأدان مجلس الأمن الدولي ما وصفها بأنها "الأعمال البربرية الإرهابية" التي ارتكبتها الدولة الإسلامية في العراق بما في ذلك تدمير القطع الأثرية وخطف رجال العشائر السنية وما وصفه بأنه نحر 45 عراقيا.

وقالت ايرينا بوكوفا المديرة العامة لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (يونسكو) "أدين هذا الفعل باعتباره هجوما متعمدا تعرض له تاريخ وثقافة العراق اللذان يعودان إلى آلاف السنين وباعتباره تحريضا مثيرا للعنف والكراهية".

واعادت الحكومة العراقية السبت افتتاح المتحف الوطني في بغداد، المغلق منذ اكثر من 12 عاما، والذي استعاد نحو ثلث القطع التي نهبت منه بعيد الاجتياح الاميركي العام 2003، والمقدر عددها بخمسة عشر الف قطعة.

وتاتي اعادة افتتاح المتحف الضخم الذي يضم آثارا يعود تاريخها الى 100 الف عام قبل الميلاد، بعد يومين من نشر تنظيم الدولة الاسلامية المتطرف شريطا مصورا يظهر تدمير تماثيل وقطع اثرية في الموصل، كبرى مدن شمال البلاد، التي يسيطر عليها التنظيم من حزيران/يونيو.

واقيم احتفال في المتحف بحضور رئيس الوزراء حيدر العبادي ووزير السياحة والآثار عادل فهد الشرشاب، ومسؤولين وخبراء اثار.

وقال قيس حسين رشيد، وكيل وزير السياحة والآثار، "كنا نستعد لاعادة المتحف، وهذا عمل نقوم به منذ اشهر لانه يجب اعادة افتتاح المتحف امام الجميع".

واضاف "احداث الموصل (في اشارة الى تدمير الآثار) سرعت من عملنا، واردنا ان نفتتحه اليوم ردا على ما فعلته عصابات داعش"، الاسم الذي يعرف به التنظيم الذي يسيطر على مساحات واسعة من العراق وسوريا.

وكان التنظيم نشر الشريط الذي يظهر قيام عناصره بتحطيم تماثيل أثرية لا سيما من العصر الآشوري، في متحف الموصل. كما قام الجهاديون باستخدام آلات كهربائية لتشويه تمثال ضخم لثور مجنح عند بوابة نركال في المدينة.

وقالت أثرية عراقية في لندن تدعى لمياء الجيلاني إن المتشددين سببوا دمارا مروعا فيما يبدو.

وأضافت "انه ليس تراثا عراقيا فقط.. انه تراث عالمي.. تراث إنساني.. إنها آثار لا تقدر بثمن.. فريدة.. أمر لا يصدق.. لا أريد أن أكون عراقية بعد ذلك"، مُشبهة ذلك الدمار بتفجير حركة طالبان لتمثالي بوذا في باميان عام 2001.

وأشارت إلى أن عناصر تنظيم الدولة الإسلامية دمروا ثورين مجنحين من مدينتي نينوى ونمرود التاريخيتين فضلا عن تماثيل من مملكة الحضر (أو عربايا) في شمال العراق التي يعود تاريخها إلى ما قبل ألفي عام.

وقالت إليانور روبسون أستاذة تاريخ الشرق الأدني القديم في يونيفرستي كوليدج لندن في حسابها على تويتر إن تماثيل من الحضر ونينوى حطمت لكنها أضافت أن بعض القطع التي ظهرت في الفيديو نسخ حديثة.

ويعد تدمير الآثار في الموصل اسوأ الكوارث التي اصابت التراث العراقي منذ العام 2003، حينما تعرض المتحف الوطني في بغداد لعمليات نهب واسعة وتدمير قسم كبير من موجوداته.

وقال مسؤولون عراقيون اليوم ان نحو 15 الف قطعة اثرية تعرضت للنهب في العام 2003، لكن بغداد تمكنت من استرجاع نحو 4300 منها.

واوضح رشيد "ما تم استرداده نحو 4300 قطعة من اصل 15 الف، وهذا عدد جيد"، مضيفا "نتابع اكثر من 10 آلاف قطعة في الاسواق والمزادات".

ويفتح المتحف ابوابه رسميا امام العامة الاحد. وستباع تذاكر الدخول بمبلغ 1500 دينار للعراقيين (1,25 دولارا اميركيا)، و10 دولارات للعرب، و20 دولارا للاجانب.