الأزمة العراقية على ميزان المصالحة والسلم في مؤتمر ريغا الدولي

المقاربة العسكرية لا تكفي لحقن الدماء

ريغا ـ يبحث مؤتمر ريغا الدولي سبل حل الأزمة العراقية بطريقة سلمية خالية من رهانات السلاح والدماء، إلى جانب تحديد آليات التعامل مع تنظيم الدولة الإسلامية المستحوذ على مساحات شاسعة من العراق، وتصحيح السياسة الداخلية الخاطئة في العراق.

ومن المنتظر أن ينعقد المؤتمر في العاصمة اللاتفية ريغا بين 2 و3 مارس/اذار 2015 تحت شعار "الذهاب للسلام والمصالحة في العراق".

وسيجمع المؤتمر بين برلمانيين وسفراء وباحثين واكاديميين وقادة سياسيين من الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الأميركية والأمم المتحدة والعراق لبحث تطوير فعال وخلق منصة عالمية بهدف إنهاء الأزمة في العراق سلميا.

ويشير صباح المختار، سفير السلام من المؤسسة الدولية "سفراء السلام للعراق "إن الهدف من المؤتمر هو زيادة الوعي وتيسير المناقشات بشأن الوضع الحالي في العراق، ومعالجة المفاهيم الخاطئة في السياسة الداخلية العراقية وكيفية التعامل مع داعش في هذا المجال". ومنظمة سفراء من اجل السلام هي منظمة غير حكومية تأسست وسجلت في جمهورية لاتفيا.

والمؤسسة واثقة ان هناك اهتماما وحسن النية لدى القادة السياسيين في العالم من الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الأميركية، والأمم المتحدة بشأن الأزمة العراقية.

ويهدف المؤتمر إلى مناقشة واستكشاف مختلف الخيارات في التعامل مع القضايا العراقية الحالية، بغية التسريع في عملية المصالحة وتحقيق الوحدة الوطنية في العراق.

ويضيف المختار أن المؤسسة جادة في ان تكون وسيطا نزيها، ومصدر موثوق وموضوعي للمعلومات عن العراق. حيث ان المعلومات تاتي من مصادر داخلية وخارجية موثوقة ". وستكون هذه المعلومات متاحة للهيئات والمؤسسات من جميع الأطراف المعنية بصنع القرار.

ويضع مؤتر ريغا الدولي مصلحة الشعب العراقي في الطليعة بما انه المكان الأكثر حيادية وغير المنحاز. وباعتبار أن قضايا العراق لا يزال من الممكن حلها سلميا عندما يتمكن العراقيون من الجلوس مع بعض مع مساعدة والتوجيه وحتى ضغط من الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة والأمم المتحدة.

وتعتقد المؤسسة أن تولي جمهورية لاتفيا رئاسة مجلس الاتحاد الأوروبي لحظة مهمة لتقديم وتطوير مبادرة سياسية تجاه المجتمع الدولي. وعليه فمؤتمر ريغا هو المبادرة السياسية الأولى من "سفراء السلام للعراق" لكنها لن تكون الأخيرة.

ويرى مراقبون أن النقاشات غير الطائفية التي تجمع فسيفساء من الأكاديميين العراقيين والأوروبيين ستساهم في وضع الإصبع على داء الأزمة العراقية والمضي قدما في طرح خيارات المصالحة.

ويقول كارليس بولديسفس مسؤول قسم الشؤون البرلمانية في المؤسسة الدولية ان "التحرك من أجل السلام والمصالحة في العراق الآن مع تولي لاتفيا رئاسة مجلس الاتحاد الأوروبي في عام 2015، يمكن تصويره على انه بدلا من زرع بذور موسم واحد ونقوم بزرع شجرة فواكه تستطيع ان تثمر قريبا ولعقود قادمة".

ومن جانبها افادت هاريتا طعمة، رئيسة مجلس إدارة "سفراء السلام للعراق" ان "لاتفيا، بلد صغير على نطاق عالمي، إلا أنه يحمل معه خبرة واسعة من الاحتلال والقسوة وانعدام القانون، وبالتالي، يفهم الأمل من أجل الحرية والثقة في مساعدة المجتمع الدولي في تحقيق السلام. وهذا هو الجواب على السؤال لماذا لاتفيا؟".

وتراهن الولايات المتحدة على تسليح الجيش العراقي للقضاء على المتشددين وتحرير المدن الواقعة تحت قبضة تنظيم الدولة الإسلامية.

ويرى خبراء ان المقاربة العسكرية لوحدها ليست ناجعة لإنهاء الأزمة العراقية في ظل الاحتقان الطائفي وبحث إيران عن دول متقدم لها في السياسة العراقية عبر دعمها الواضح للشيعة.

وتهدف المؤسسة الى اقتراح حلول تستند إلى عدد من الإصلاحات السياسية والاجتماعية التي يمكن أن تضع حدا لتقسيم العراق على أسس سياسية واجتماعية ودينية أو عرقية، وكلها إلى حد كبير السبب الرئيسي للمشكلة إلى جانب سوء الفهم من قبل المجتمع الدولي.

في جلسات المؤتمر الذي يستمر يومين هناك ورش عمل حول الوضع الراهن في العراق والشرق الأوسط تغطي جذور الدولة الإسلامية والتاريخ وتدخل القوى الخارجية.

كل هذه القضايا سيتم مناقشتها وتسليط الضوء على دور ومسؤولية أوروبا والولايات المتحدة والأمم المتحدة بشكل واضح.