أقمار إصطناعية تلتقط الطفيليات والفيروسات

معلومات مفيدة للبلدان النامية

واشنطن - يتتبع علماء بواسطة أقمار اصطناعية الطفيليات والفيروسات لاستشراف خطر انتشار أوبئة الأمراض المدارية، مثل حمى الضنك والملاريا، قبل أشهر من تفشيها.

وقال آرشي كليمينتس مدير كلية الصحة العامة في جامعة كانبيرا الوطنية الأسترالية خلال المؤتمر السنوي للجمعية الأميركية لتقدم العلوم (إيه إيه إيه إس) في سان خوسيه في كاليفورنيا: إن "بعض الأمراض جد حساسة لبيئة انتشارها، لا سيما منها تلك الطفيلية. وبات من الممكن، بفضل الاستشعار عن بعد بواسطة الأقمار الاصطناعية، رصد المواقع التي قد ينتشر فيها المرض".

وأضاف، إن "هذه المعلومات مفيدة للمسؤولين عن سياسات الصحة العامة في البلدان النامية، إذ إنها تسمح لهم بتخصيص مواردهم المحدودة بطريقة أكثر فعالية للمسائل الأكثر إلحاحا".

ويجمع العلماء المعطيات المنقولة بواسطة الأقمار الاصطناعية، مثل درجات الحرارة والتساقطات ورطوبة الأراضي ونوع النبات، لاستخدامها في نماذج معلوماتية إلى جانب معلومات تتعلق بالصحة.

وقال مدير كلية الصحة: إن "النتائج تسمح بتشكيل خرائط توفر للبلدان المحدودة القدرات إمكانية جمع البيانات الخاصة بالأمراض ومعالجها بنفسها".

وكشف كينيث ليثيكوم مدير مركز الزراعة الطبية التابع لوزارة الزراعة الأميركية أن هذا النهج سمح لطاقمه "باستخدام معطيات بيئية، لا سيما تلك الخاصة بالتغير المناخي، لاستشراف بعض الأمراض قبل انتشارها على الصعيد العالمي".

وشرح "تقضي مهامنا باستخدام المعلومات المجمعة من الأقمار الاصطناعية لمراقبة البيئة، لا سيما عندما تختص بالبعوض الناقل للأمراض".

وقد عمل فريقه خصوصاً على حمى الوادي المتصدع وهو مرض فيروسي قد يصيب عدة أنواع من الحيوانات الداجنة، مثل الجواميس والخراف والعنزات.

وتنقل عدة أنواع من البعوض هذا الفيروس في القارة الافريقية وشبه الجزيرة العربية.

وقد يقضي هذا المرض على جزء كبير من الماشية، متسبباً بخسائر اقتصادية كبيرة وملحقاً الأضرار الجسيمة بالسكان المحليين، بحسب وزارة الزراعة الأميركية.

وقال كينيث ليثيكوم: "تمكنا من استشراف أوبئة حمى الوادي المتصدع قبل شهرين إلى خمسة أشهر من انتشارها ... وأبلغنا السلطات المحلية التي تسنى لها الوقت لاتخاذ تدابير واعتماد إستراتيجيات للحد من آثار هذا المرض".

وهو أضاف، "ننشر النتائج المرتبطة بخطر تفشي الأوبئة على موقعنا الإلكتروني ونرسل بلاغات إلى منظمة الصحة العالمية" ومنظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة.

وتابع العالم قائلاً: إن "مفتاح هذا النهج هو التعمق في فهم بيئة الأمراض المتناقلة وديناميتها، فنحن اكتشفنا مثلا في حالة حمى الوادي المتصدع أنه كلما اشتدت المتساقطات واجتاحت مياه الفيضانات المنازل، تفتحت بيوض البعوض الحاوية للفيروس.

أما بالنسبة إلى حمى الضنك في افريقيا، فيزيد الجفاف من مواطن تناسل البعوض بالقرب من التجمعات السكنية وتزيد الحرارة المرتفعة من خطر انتقال العدوى.

لكن قد يكون نظام الإنذار الصحي هذا محدود القدرات في بعض الأحيان، عندما تختلف ظروف انتقال العدوى باختلاف البيئة، كما هي الحالة مع الملاريا والشيكونغونيا.

ففي افريقيا، تزيد موجات الحر والجفاف من خطر انتقال عدوى حمى الضنك، في حين تتسبب المتساقطات بزيادة الخطر في شرق آسيا، على ما شرح كينيث ليثيكوم الذي أكد أن النظام يتحسن باستمرار.

وختم قائلاً: "أظن أنه سيصبح في وسعنا استشراف المزيد من الأمراض في المستقبل القريب".