لنفترض مجرد إفتراض

التصرف مع الشيعة

نفترض ان الشيعة دين وليس مذهباً كما قال البعض، ربهم غير ربكم، ونبيهم علي، وكتابهم "نهج البلاغة"، وقبلتهم وكعبتهم النجف، فكيف ينبغي التصرف معهم؟

نقتلهم ونبيدهم، أم نجادلهم بالتي هي أحسن؟

ولنفترض أننا جادلناهم بالحسنى، ولم نلعنهم ونكفرهم، ونضيّق عليهم، لكنهم ظلوا على غيهم، مصرين على ما يعتقدونه، فماذا نفعل بهم؟

نحرقهم أحياء، أم نقطّع رؤوسهم، أم نفجرّهم؟

ولنفترض أننا نهجنا هذا النهج، نهج القتل والذبح والإبادة، وإن الذين نذبحهم ونقتلهم وندمرهم، ليسوا سوى فراخ دجاج لا يقدرون على الرد، وأنهم سيسلمون رقابهم للذبح طوعاً، ولنفترض أننا سنبدأ بالمستضعفين منهم، في الإحساء، والبحرين، وبقية المستضعفين هنا وهناك، ترى ماذا نفعل مع أقوياء الشيعة في لبنان، وإيران والعراق، والهند، وباكستان وماوراء القفقاس وأذربيجان، وعلى إمتداد الأرض شرقاً وغرباً، شمالاً وجنوباً؟ هل يتوقع مهبول أنه قادر على إبادة مئات الملايين من البشر؟!

التصرف مع السنة

نفترض أن السنة جميعهم ممن لم يطبق ما طالب به الرسول الكريم، وأختاروا لقيادة شؤونهم غير الذي أمر به الله تعالى عبر رسوله الكريم، فعلوا هذا قبل أربعة عشر قرناً ونصف، ويفعلونه الآن، وليس ثمة ما يشير إلى أنهم سيهتدون!

ولنفترض أنهم جعلوا كتب المتأخرين كصحيح البخاري ومسلم ومسند أحمد، مرجعياتهم بدل القرآن، وأنهم جعلوا أبو هريرة ناطقا باسم الدين بدل محمد، وعائشة التي قولوها ما لم تقل بدل فاطمة وخديجة، وجعلوا من الطلقاء والمؤتلفة قلوبهم ممثلي الإسلام الحقيقي، وأستبعدوا أهل بيت النبوة عن هذا الأمر، كلياً أو جزئياً، وبدلاً من أن يعادوا من يعاديهم ويوالوا من يواليهم، كما أمر الله ونبيه، والوا من عاداهم، وعادوا من والاهم، فماذا نفعل بهم؟

هل نخرجهم من ملّة الإسلام؟

وهل من عاقل يفكر بإخراج مليار من البشر من ملّة محمد من دين محمد، ويحق له بعد هذا الادعاء بأنه حريص على شأن الإسلام والمسلمين؟!

التصرف مع النصارى

لنفترض أن النصارى ليسوا أهل ذمة، وأن لا حقوق لهم بين ظهرانينا، وأن نبينا لم يحدد قواعد التعامل معهم بإعتبارهم أتباع أنبياء أصحاب رسالات سماوية، وذوي عزم، ومقام عالي عند الله، ولنفترض أن الكتاب الذي لديهم شابه بعض التزوير، ولنفترض أن التزوير لا يتعلق بحذف جزء منه يشير إلى ظهور نبي آخر الزمان وإسمه أحمد، وأن التزوير والتحوير شمل الكتاب كله، لا بعضه، وأن النصارى جميعهم منذ البدء وإلى اليوم ممن حرّف كلام الله، الذي أنطق به نبيهم لا نبينا، ولنفترض صحة هذا كله، فإن النصارى يكونون قد زوروا وحرفوا أقوال نبيهم، وكلام الله، ولسنا أقرب لنبيهم منهم، ولا أولى به منهم، وإذا إدعينا أننا موكلين بتنقيه ما نسب إلى الله في ديانات الغير فالأولى بنا تنقية ما نسب إلى الله ونبيه في ديننا.

على أي نحو ينبغي أن نتصرف مع النصارى، على قاعدة تغيير كتابهم ومعتقداتهم بما يتناسب مع كتابنا ومعتقداتنا، أم على القاعدة القرآنية التي إنتهجناها منذ إنبثاق الرسالة المحمدية، ترى ماذا علينا فعله؟

هل نغير كتابهم ومعتقدهم بما يتناسب مع ما نريد، أم نقتدي بقوله تعالى وهو يقر نهج التعامل لا مع أصحاب الديانات السماوية وإنما حتى مع الكافرين: "قل يا أيها الكافرون.لا أعبد ما تعبدون. ولا أنتم عابدون ما أعبد. ولا أنا عابد ما عبدتم. ولا أنتم عابدون ما أعبد. لكم دينكم ولي دين."

أما فيما يتعلق بتحريف كلام الله، فلسنا الموكلين في الخلق والخليقه بالحديث باسم الله، فليس بيننا نبي، ولا وصي، ولا يحق لأحد كائن من كان التحدث باسم الله، إنها لجراءة ما بعدها جراءة أن يخول المرء نفسه، كائن من كان هذا المرء حق معاقبة الغير فيما يتعلق بطبيعة علاقتهم بالخالق، نعم يمكن إيقاع العقاب، وفق القوانين والأعراف فيمن يتجاوز حقوق الآخرين من خلق الله، أما العلاقة الخاصة بين العبد وربه، وأساليب وطرائق هذه العلاقة، فهي موكلة لله وحده، وهو الذي يقبلها أو يرفضها، يجازي عليها أو يعاقب، وهي من مختصات الخالق وليس أحد غيره.

أي مخبول هذا الذي يرى أن الله عاجز عن معاقبة من يجحده ويجحد وجوده فينبري هو للأخذ بثأر الله من أعداء الله، شيعة، أم سنة، مسيحيين، أم ديانات أخرى، أم لا دينين؟!

التصرف مع اللادينين

لنفترض أن اللاديني هو العلماني، رغم أن العلماني قد يكون متديناً، لكنه يفصل الدين عن السياسة، ولنقل أن اللاديني والعلماني ممن يقفون حجر عثرة أمام إنتشار الإيمان الذي يجب أن يعم الكرة الأرضية، فماذا نفعل معهم؟

لا نسأل كم هو عدد اللادينين في عالم اليوم، وهل هذا العدد في إزدياد أم إنحسار، وما مسؤولية المتعصبين والمتطرفين في إتساع دائرة ليس العلمانيين فحسب بل الذين لايعترفون باي دين سواء كان الإسلام أم المسيحية أم اليهودية، ولا أي مذهب سواء كان شيعيا أم سنيا أم سواهما، رغم وجود مئات آلاف الرهبان والراهبات، والقساوسة والأحبار والشيوخ والدعاة، ومئات آلاف الأديرة والكنائس والجوامع والصوامع ودور العبادة من كل صنف ولون؟

لا نضيف شيئاً إلى ما بات بحكم البداهة أنه كلما نحر ودمر وقتل أتباع الديانات والمذاهب خصومهم كلما إتسع عدد اللادينين، وربما تحول بعضهم من لا ديني إلى معاد للدين جملة وتفصيلاً، لأن اللاديني ليس بالضرورة معاد للدين، بل هو لا يلتزم باي دين، لكنه سيتحوّل حتماً لمعاد للدين الذي يقتل أتباعه الآخرين لأنهم يختلفون معه.

ترى من نتبع قوله تعالى "لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي"، وقوله في سورة يونس "ولو شاء ربك لآمن من في الأرض جميعاً أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين" أم نتبع ما يقوله أبو بكر البغدادي وعرعور، وكل مخبول أصابت عقله لوثة شيطانية؟